آخر الأخبارشؤون إسبانية

قرار يهم المسلمين في إسبانيا: إلزام المستشفيات ودور الرعاية بتوفير وجبات “حلال”

نشرت الحكومة الإسبانية في الجريدة الرسمية للدولة، الجمعة 6 نوفمبر 2026، مرسوماً ملكياً جديداً يفرض معايير للتغذية الصحية والمستدامة في عدد من المؤسسات العمومية ومراكز الرعاية الصحية والاجتماعية، مع إلزام الجهات المعنية بتوفير خيارات غذائية تراعي الاحتياجات الصحية والدينية للمستفيدين، بما في ذلك الأشخاص الذين يحتاجون إلى وجبات خاصة بسبب الحساسية أو عدم تحمل بعض الأغذية.

ويتضمن المرسوم رقم 950/2026، المنشور تحت المرجع BOE-A-2026-23265، إجراءات عملية تشمل توفير مياه الشرب مجاناً باعتبارها المشروب الأساسي، وتخصيص ما لا يقل عن 70% من المنتجات المعروضة في مقاصف المؤسسات العمومية لأطعمة لا تتجاوز الحدود المحددة للملح والسكريات والدهون المشبعة المضافة، فضلاً عن تعزيز حضور الفواكه والخضراوات والمنتجات الطازجة.

وتكتسب هذه القواعد أهمية بالنسبة إلى الأسر العربية والمسلمة المقيمة في إسبانيا، خصوصاً المرضى والمسنين والأشخاص الموجودين في مراكز الرعاية، لأن النص ينص صراحة على مراعاة الاحتياجات الغذائية لأسباب صحية أو أخلاقية أو دينية. لكن ذلك لا يعني أن المرسوم فرض تقديم اللحوم الحلال في جميع المؤسسات؛ إذ يتحدث عن وجبات خاصة تراعي الاحتياجات الدينية، من دون تحديد الحلال بالاسم.

لن تدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ فور نشرها، بل بعد 12 شهراً، أي في 6 نوفمبر 2027.

عدد المسلمين إسبانيا

ما المؤسسات التي يشملها المرسوم الجديد؟

لا تنطبق القواعد على جميع المطاعم والمقاهي في إسبانيا، بل تستهدف مؤسسات محددة، أبرزها:

  • المستشفيات والمراكز الصحية العمومية.
  • مراكز الرعاية الاجتماعية والصحية.
  • دور رعاية المسنين ومراكز الأشخاص في وضعية اعتماد على الغير.
  • مراكز رعاية الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
  • مراكز حماية الأطفال والمراهقين.
  • مراكز استقبال النساء ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الجنسي.
  • المقاصف والمطاعم الموجودة داخل المؤسسات العمومية، عندما تقدم خدماتها للموظفين والطلاب الجامعيين والزوار والجمهور.

ويمتد تطبيق بعض الأحكام إلى المؤسسات الصحية والاجتماعية الخاصة التي تقدم خدمات للأشخاص في وضعية اعتماد على الغير أو ذوي الاحتياجات الخاصة.

أما المطاعم المدرسية، فتخضع أساساً للتنظيم الخاص بالتغذية في المؤسسات التعليمية، مع إدخال تعديلات جديدة عليه بموجب المرسوم نفسه.

وجبات تراعي الاحتياجات الدينية.. ماذا يعني ذلك للعائلات المسلمة؟

من أبرز النقاط التي تستحق اهتمام الجاليات العربية والمسلمة أن المادة الخامسة من المرسوم تلزم المؤسسات المشمولة بتوفير خيارات غذائية تراعي الاحتياجات الخاصة للمستفيدين، سواء كانت مرتبطة بالصحة أو لأسباب أخلاقية أو دينية.

ويعني ذلك أن الاحتياجات الغذائية المرتبطة بالمعتقدات الدينية أصبحت جزءاً صريحاً من المعايير التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تنظيم خدمات الطعام في المقاصف العمومية المعنية.

كما ينص المرسوم، في المادة 18 المتعلقة بالمراكز الصحية والاجتماعية، على ضرورة توفير وجبات خاصة تتناسب مع الاحتياجات الفردية للمستفيدين، لأسباب صحية أو أخلاقية أو دينية، مع ضمان التوازن الغذائي وقبول الأشخاص المعنيين لهذه الوجبات.

وهذه نقطة مهمة للمسلمين الذين يحتاجون إلى مراعاة ضوابط غذائية مرتبطة بدينهم خلال الإقامة في المستشفيات أو دور الرعاية.

لكن يجب التمييز بين الاعتراف القانوني بالحاجة الغذائية الدينية وبين فرض نظام محدد لإعداد الطعام؛ فالمرسوم لا ينص صراحة على إلزام جميع المؤسسات بتوفير اللحوم الحلال أو اعتماد شهادات الحلال.

شرب الماء
شرب الماء

الماء مجاناً و70% من المنتجات وفق معايير غذائية محددة

يفرض المرسوم مجموعة من الالتزامات على المقاصف والمطاعم الموجودة داخل المؤسسات العمومية.

ومن أبرزها:

  • توفير مياه الشرب مجاناً باعتبارها المشروب الأساسي، ما لم تمنع ظروف الإمداد ذلك.
  • تخصيص 70% على الأقل من المنتجات المعروضة في المقاصف لأطعمة ومشروبات لا تتجاوز الحدود المحددة للسكريات والدهون المشبعة والملح المضاف.
  • توفير الفواكه والخضراوات الطازجة والمتنوعة.
  • عرض الخبز والأرز والمعكرونة والحبوب الكاملة.
  • توفير أطباق تعتمد على البقوليات والبروتين النباتي.
  • تقديم منتجات الألبان دون سكريات مضافة وبمحتوى منخفض من الملح.
  • توفير خيارات مناسبة للأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل الغلوتين أو اللاكتوز.

كما يمنع بيع أو تقديم المنتجات المعبأة التي تحتوي على مستويات مرتفعة من الكافيين المضاف إلى القاصرين، وفق الحدود التي حددها النص.

قيود جديدة على الحلويات واللحوم والأطعمة المقلية

يتضمن المرسوم قواعد أكثر تفصيلاً للمؤسسات التي تقدم وجبة رئيسية واحدة يومياً، حيث يحدد عدد مرات تقديم بعض الأصناف خلال الأسبوع.

ومن أبرز هذه الشروط:

نوع الطعامالحد المحدد
الأطعمة المقليةمرتان أسبوعياً كحد أقصى
الأسماكحصتان أسبوعياً على الأقل
البروتين النباتييوم واحد أسبوعياً على الأقل
اللحومحصتان أسبوعياً كحد أقصى
اللحوم الحمراءحصة واحدة أسبوعياً كحد أقصى
اللحوم المصنعةحصتان شهرياً كحد أقصى
البيضحصتان أسبوعياً كحد أقصى
الأطعمة مرتفعة السكريات أو الملح أو الدهون المشبعة المضافةحصة واحدة أسبوعياً كحد أقصى
الأطباق الصناعية المطبوخة مسبقاًحصة واحدة شهرياً كحد أقصى

وتُحتسب هذه التكرارات وفق دورة غذائية من خمس وجبات رئيسية أسبوعياً، مع مراعاة الحالات التي تتطلب نظاماً غذائياً علاجياً أو تعديلات مرتبطة بالحالة الصحية للمستفيد.

حلويات

70% من المنتجات الصحية في آلات البيع داخل المؤسسات

لم يقتصر التنظيم على الوجبات التي تقدمها المطاعم والمقاصف، بل شمل أيضاً آلات البيع الذاتي الموجودة في المؤسسات والمراكز المشمولة بالمرسوم.

وينص على تخصيص 70% على الأقل من مساحة عرض المنتجات في هذه الآلات لخيارات تشمل:

  • المياه.
  • الفواكه والخضراوات الطازجة.
  • المكسرات، ويفضل أن تكون دون ملح أو سكريات مضافة.
  • الحليب ومنتجات الألبان دون سكريات مضافة.
  • الخبز والمنتجات المصنوعة من الحبوب الكاملة.
  • السندويشات المحضرة بمكونات صحية.
  • عصائر الفواكه والخضراوات.
  • الوجبات النباتية والشوربات والخضراوات الطازجة.

ويسمح بعرض منتجات أخرى ضمن النسبة المتبقية، بشرط احترام الضوابط الغذائية المحددة في المرسوم.كما ينص على أن السكر المضاف إلى المشروبات الساخنة في آلات البيع يكون صفراً بشكل افتراضي، ولا تتجاوز الكمية التي يمكن للمستهلك إضافتها اختيارياً 5 غرامات.

المنتجات العضوية وتقليل البلاستيك وهدر الطعام

يتضمن المرسوم أيضاً أهدافاً بيئية تؤثر على طريقة شراء الأغذية وتقديمها داخل المؤسسات المعنية.

ومن أبرز الالتزامات:

  • أن تمثل المنتجات القادمة من الزراعة العضوية 25% على الأقل من إجمالي تكلفة شراء الأغذية المعروضة.
  • أن تكون 90% على الأقل من حصص الفواكه المقدمة طازجة وموسمية.
  • أن تكون 30% على الأقل من حصص الخضراوات طازجة وموسمية.
  • أن يأتي 10% على الأقل من حصص الفواكه والخضراوات من قنوات توزيع قصيرة، أي من سلاسل تسويق تقل فيها الوساطة بين المنتج والمستهلك.
  • تقليل استعمال العبوات البلاستيكية وأدوات المائدة المصنوعة من البلاستيك.
  • الحد من هدر الطعام من خلال تحسين تخطيط الوجبات وتحديد الكميات المناسبة للمستفيدين.

وتُلزم القواعد كذلك بإخضاع الوجبات لإشراف متخصصين مؤهلين في التغذية البشرية وعلم الحميات.

الرضاعة الطبيعية
الرضاعة الطبيعية

تغييرات إضافية في تغذية الأطفال ودعم الرضاعة الطبيعية

يتضمن المرسوم تعديلاً مهماً على التنظيم السابق الخاص بالتغذية الصحية في المؤسسات التعليمية، الصادر بموجب المرسوم الملكي 315/2025.

ويهدف التعديل إلى توسيع الضمانات الغذائية لتشمل مرحلة التعليم المبكر من الولادة إلى سن الثالثة، مع وضع قواعد خاصة بالوجبات المقدمة للأطفال الرضع والصغار.

ومن بين التدابير الجديدة:

  • تعزيز توفير الظروف المناسبة للرضاعة الطبيعية داخل مراكز التعليم المبكر.
  • تسهيل إرضاع الأطفال قبل البدء في تقديم الأغذية التكميلية.
  • احترام قرار الأم بشأن الرضاعة الطبيعية.
  • عدم تقديم الحليب الاصطناعي دون وجود توجيه من المهني الصحي المسؤول.
  • مراعاة الاحتياجات الغذائية الخاصة بكل مرحلة عمرية.

وتعكس هذه التدابير توجه الحكومة نحو توسيع حماية التغذية الصحية منذ السنوات الأولى من حياة الطفل.

متى تبدأ المؤسسات بتطبيق القواعد الجديدة؟

رغم نشر المرسوم في الجريدة الرسمية يوم 6 نوفمبر 2026، فإنه لن يدخل حيز التنفيذ في اليوم نفسه.

فالمادة الثالثة من الأحكام الختامية تنص على أن دخوله حيز التنفيذ سيكون بعد مرور 12 شهراً على تاريخ النشر.

وبالتالي، فإن الموعد المحدد لبدء تطبيقه هو 6 نوفمبر 2027.

ويمنح هذا التأجيل المؤسسات والإدارات والشركات المسؤولة عن خدمات الطعام فترة للاستعداد وتعديل عقود التموين والشراء، وتحديث قوائم الوجبات وآلات البيع.

ولا يتعلق الأمر بفتح باب طلبات أو تسجيل للمواطنين، بل بتنظيم إلزامي موجه إلى الجهات والمؤسسات التي تدخل ضمن نطاق المرسوم.

إسبانيا
إسبانيا

ماذا يعني القرار بالنسبة إلى المقيمين العرب في إسبانيا؟

تكمن أهمية المرسوم بالنسبة إلى الجاليات العربية في ثلاثة جوانب عملية.

أولاً، الاعتراف الصريح بالاحتياجات الغذائية المرتبطة بالدين ضمن المعايير الواجب مراعاتها في المؤسسات المشمولة، وهو أمر يهم خصوصاً المرضى المسلمين والمسنين المقيمين في دور الرعاية.

ثانياً، تعزيز الخيارات الغذائية الخاصة بالأشخاص الذين يعانون من الحساسية أو عدم تحمل بعض المكونات، وهو ما يمكن أن يساعد الأسر العربية التي لديها أطفال أو أفراد يحتاجون إلى أنظمة غذائية محددة.

ثالثاً، تحسين جودة الوجبات في المؤسسات الصحية والاجتماعية، مع التركيز على الأغذية الطازجة وتقليل المنتجات الغنية بالسكريات والملح والدهون المشبعة المضافة.

ومع ذلك، لا يعني المرسوم أن جميع المطاعم والمقاهي في إسبانيا أصبحت ملزمة بهذه القواعد، ولا أنه يمنح الأفراد حقاً عاماً في الحصول على وجبات مجانية خارج المؤسسات المشمولة. فالماء المجاني مثلاً يتعلق بخدمات المقاصف والمطاعم الداخلة في نطاق النص.

والأهم أن مراعاة الاحتياجات الدينية أصبحت منصوصاً عليها بوضوح، لكن تطبيقها العملي سيعتمد على طبيعة المؤسسة واحتياجات المستفيدين والقواعد التفصيلية المنظمة للخدمة.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى