شؤون إسبانيةآخر الأخبار

لأول مرة في إسبانيا.. الحكومة تسحب 188 ألف طن من زيت الزيتون من السوق لمنع انخفاض الأسعار

اتخذت الحكومة الإسبانية قراراً استثنائياً بإلزام معاصر زيت الزيتون بتخزين 12% من إنتاجها خلال موسم 2026-2027، بما يعادل نحو 188 ألف طن، في خطوة تهدف إلى الحد من فائض المعروض وحماية سوق زيت الزيتون من تراجع حاد في الأسعار.

ودخل القرار حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية الإسبانية يوم الجمعة 6 نوفمبر 2026، على أن يبدأ تطبيقه على الإنتاج المصرح به ابتداءً من شهر نوفمبر، مع الاحتفاظ بالكميات المخزنة خارج السوق حتى 30 سبتمبر 2027.

ويأتي هذا التدخل في وقت تتوقع فيه إسبانيا ارتفاع إنتاج زيت الزيتون إلى نحو 1.6 مليون طن خلال الموسم الحالي، بالتزامن مع وجود مخزونات متبقية من الموسم السابق، ما دفع وزارة الزراعة إلى تفعيل آلية تنظيم العرض للمرة الأولى بموجب النظام المعمول به منذ عام 2021.

ويهم القرار قطاعاً اقتصادياً بالغ الأهمية بالنسبة إلى إسبانيا، خصوصاً مناطق الأندلس وقشتالة لا مانتشا وإكستريمادورا، كما يثير تساؤلات بشأن انعكاساته المحتملة على أسعار زيت الزيتون في الأسواق الإسبانية والأوروبية.

خصائص زيت الزيتون البكر الممتاز

ما المقصود بسحب زيت الزيتون من السوق؟

لا يعني القرار إتلاف الزيت أو التخلص منه، ولا سحبه من منازل المستهلكين أو المتاجر التي سبق أن اشترته.

المقصود هو فرض تخزين إلزامي على معاصر زيت الزيتون (Almazaras)، وهي المنشآت التي تستقبل الزيتون وتعصره وتنتج الزيت، بحيث تحتفظ بجزء من إنتاجها في مستودعاتها الخاصة أو في مستودعات أخرى، ولا تطرحه للبيع خلال فترة تطبيق الإجراء.

وتنص القواعد على ثلاثة أمور أساسية:

  • تخزين 12% من الإنتاج المصرح به شهرياً، وفق آلية الاحتساب التراكمية المحددة في القرار.
  • بدء احتساب الكميات المشمولة من إنتاج نوفمبر 2026، دون تطبيق الإجراء بأثر رجعي على إنتاج أكتوبر أو الأشهر السابقة.
  • إبقاء الكميات المخزنة خارج السوق حتى 30 سبتمبر 2027.

كما تتمتع المعاصر بحرية اختيار نوع الزيت الذي تريد تخزينه، سواء كان زيتاً بكرًا ممتازاً أو بكراً أو من فئات أخرى.

وتُلزم السلطات المشغلين بتقديم الوثائق التي تثبت الكميات المخزنة ومواقع التخزين، مع إمكانية إجراء عمليات تفتيش ميدانية للتحقق من الالتزام.

لماذا تدخلت الحكومة الإسبانية الآن؟

يرتبط القرار أساساً بالتوقعات المتعلقة بارتفاع الإنتاج وتراكم المخزونات.

فبحسب البيانات التي اعتمدتها وزارة الزراعة الإسبانية، تتوزع وضعية سوق زيت الزيتون لموسم 2026-2027 على النحو التالي:

الإنتاج المتوقع خلال الموسم

1,602,596 طن

زيادة 23% عن الموسم السابق

المخزون الأولي للموسم

357,040 طن

بزيادة 23.3% مقارنة بالموسم السابق

الكمية المقدرة للتخزين الإلزامي

188,000 طن

ما يعادل نحو 12% من الإنتاج المتوقع

وتوضح هذه الأرقام سبب تدخل الحكومة: فاجتماع المخزون المتبقي من الموسم السابق مع الإنتاج المرتقب رفع إجمالي الموارد المتاحة إلى مستوى يتجاوز العتبة المحددة قانونياً لتفعيل آلية تنظيم العرض.

زيوت زيتون مغشوشة

وبحسب القرار الرسمي، تجاوز مجموع المخزونات الأولية والتوقعات الإنتاجية نسبة 120% من متوسط مجموع القيم المسجلة خلال المواسم الستة السابقة، وهو الشرط الذي يسمح بتفعيل الإجراء.

هل سيؤدي القرار إلى ارتفاع أسعار زيت الزيتون؟

الهدف المعلن من الحكومة هو تجنب اختلال التوازن بين العرض والطلب، والحد من الضغط النزولي على الأسعار التي يحصل عليها المنتجون عند بيع الزيت من المعاصر.

فعندما يرتفع الإنتاج بصورة كبيرة، مع وجود مخزونات سابقة، يمكن أن يؤدي توفر كميات كبيرة من الزيت إلى زيادة المنافسة بين المنتجين وخفض أسعار البيع عند المصدر.

ومن خلال تخزين جزء من الإنتاج مؤقتاً، تسعى السلطات إلى تقليل الكميات المتاحة للتسويق خلال الموسم، بما يساعد على الحفاظ على استقرار السوق.

لكن القرار لا يحدد سعراً أدنى للبيع، ولا يفرض سعراً معيناً على المعاصر أو شركات التوزيع أو المستهلكين. كما لا يضمن انخفاض أسعار زيت الزيتون في المتاجر أو ارتفاعها، لأن السعر النهائي يتأثر بعوامل أخرى، منها تكاليف الإنتاج والتعبئة والنقل والتوزيع والطلب الدولي.

وبالتالي، فإن المستفيد المباشر الذي تستهدفه السياسة هو استقرار سوق الإنتاج وحماية المنتجين من انهيار محتمل للأسعار، وليس تقديم تخفيضات مباشرة للمستهلكين.

هل سبق لإسبانيا تطبيق هذا الإجراء؟

تستند الآلية إلى الإطار القانوني الذي وضعه المرسوم الملكي 84/2021، والذي يسمح لإسبانيا بتنظيم عرض زيت الزيتون خلال موسم تسويقي معين عندما تشير البيانات إلى احتمال حدوث فائض يؤثر في استقرار السوق.

كما تستند إلى المادة 167 مكرراً من اللائحة الأوروبية رقم 1308/2013، التي تسمح للدول المنتجة لزيت الزيتون بوضع قواعد لتنظيم العرض في ظروف محددة.

وكانت الحكومة قد أصدرت بالفعل خلال موسم 2025-2026 قواعد تجارية تسمح بتفعيل آلية التخزين، لكنها لم تطبق السحب الإلزامي آنذاك لعدم تحقق الشروط المطلوبة.أما في موسم 2026-2027، فقد تحققت العتبة القانونية، ولذلك انتقلت الحكومة من وضع القواعد التنظيمية إلى التطبيق الفعلي لأول مرة لهذه الآلية.

زيت الزيتون

هل يمكن تعديل نسبة التخزين خلال الموسم؟

نعم. لا تعتبر نسبة 12% نهائية بالضرورة طوال الموسم.

فقد نص القرار على إمكانية مراجعته ابتداءً من 31 ديسمبر 2026، تبعاً للتطور الفعلي للإنتاج والمعطيات المتوفرة لدى وزارة الزراعة.

ويعني ذلك أن السلطات تستطيع إعادة تقييم الإجراء إذا تغيرت التوقعات الإنتاجية أو ظهرت معطيات جديدة بشأن المخزونات وحالة السوق.

كما أن مراقبة التنفيذ ستكون من خلال مجموعة تقنية تنسقها وزارة الزراعة، بمشاركة الجهات المختصة في الأقاليم الإسبانية، لضمان احترام التزامات التخزين والإبلاغ عن الكميات.

ما أهمية القرار بالنسبة إلى المستهلكين العرب في إسبانيا؟

يُعد زيت الزيتون من المواد الغذائية الأساسية في كثير من الأسر الإسبانية والعربية، ولذلك فإن أي تغيير في سوقه يمكن أن تكون له انعكاسات على ميزانية التسوق.

لكن لا ينبغي التعامل مع القرار باعتباره إعلاناً عن انخفاض أسعار زيت الزيتون في المتاجر، أو باعتباره ضماناً لعدم ارتفاعها.

فالحكومة تستهدف تنظيم الكميات المتاحة في مرحلة الإنتاج والتسويق الأولي، بينما تتحدد الأسعار التي يدفعها المستهلك وفق تطورات السوق وتكاليف سلسلة التوزيع.

الخلاصة: بدأت إسبانيا تطبيق آلية غير مسبوقة لتخزين 12% من إنتاج زيت الزيتون خلال موسم 2026-2027، بما يعادل نحو 188 ألف طن وفق تقديرات الوزارة. وستظل هذه الكميات خارج السوق حتى نهاية سبتمبر 2027، في محاولة لتفادي فائض المعروض وحماية استقرار الأسعار عند المنتجين، دون فرض أسعار محددة على المستهلكين.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى