fbpx

لماذا لا يمكن لإسبانيا ترحيل جميع المهاجرين غير النظاميين؟ وكم عدد المغاربة المتفق على ترحيلهم؟

المحكمة العليا تحكم لصالح المهاجرين
1 ديسمبر 2020
شارك المقالة

تعد مواجهة وصول المهاجرين إلى إسبانيا بشكل غير نظامي أحد التحديات الكبرى، ليس فقط لهذا البلد، ولكن بالنسبة للاتحاد الأوروبي بأسره. على الرغم من كونها مشكلة تخص التكتل القاري، لا تزال سياسات الهجرة بعيدة عن توحيد وجهات النظر، وعلى الرغم من أن الدول الأعضاء تميل في السنوات الأخيرة إلى التقارب وتوحيد المعايير، إلا أن الحلول المعقدة لظاهرة الهجرة لا تزال بعيدة عن مواقف البلدان التي تشكل الحدود الخارجية لـ “منطقة شنغن”. وتبدو دول أوروبا الوسطى أكثر تشددا نحو تعزيز الضوابط والصرامة، تطالب إسبانيا وإيطاليا ومالطا واليونان بنهج مغاير وإعطاء الأولوية لترحيل هؤلاء الأجانب، وهو أمر مستحيل في كثير من الحالات.

ترحيل المهاجرين

لماذا لا تستطيع إسبانيا إعادة جميع المهاجرين الذين يصلون بشكل غير نظامي؟ للإجابة على هذا السؤال، من الضروري أن نأخذ في الاعتبار أولا وقبل كل شيء طبيعة الحدود الإسبانية، والتي هي في الغالب بحرية. وباستثناء سبتة ومليلية، عمليا يصعب ترحيل المهاجرين الذين يصلون إلى سواحل الأندلس أو جزر الكناري أو جزر البليار على متن القوارب بشكل تلقائي، أي من خلال عمليات الإعادة “الساخنة” التي أقرتها العدالة الإسبانية، وقبل ذلك المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية، اللتين صادقتا على ترحيل المهاجرين فور وصولهم، وهي خطوة لا يمكن تنفيذها إلا في حالة مدينتي سبتة ومليلة المتمتعين بالحكم الذاتي في شمال إفريقيا.الوصول إلى إسبانيا.

استحالة الترحيل التلقائي

في البداية، تحاول السلطات تحديد هوية هؤلاء المهاجرين، وهو شيء في كثير من الحالات غير ممكن. “المشكلة هي أنهم يأتون في الغالب دون وثائق”، حسب مصادر حكومية، وهو ما يضيف مزيدا من العراقيل على الصعوبات التي تنطوي على عمليات الترحيل، “ولهذا السبب من المستحيل إعادة العديد منهم إلى بلدانهم الأصلية”.

اتفاقات مع بلدان المنشأ

فقط في الحالات التي يتم فيها تحديد هوية بعض المهاجرين، من الممكن فتح ملفات الترحيل الذي لن يكون فوريا ولا مضمون. يعتمد الأمر برمته على الاتفاقات الثنائية مع بلدان المنشأ. يتم توقيع بعض هذه المعاهدات من قبل الاتحاد الأوروبي نفسه. وكما تؤكد مصادر من المفوضية الأوروبية، فإن الترحيل ممكن مع دول مثل تركيا وروسيا أو باكستان، وما يصل مجموعه إلى 17 بلدا. لكن المشكلة تكمن في أن تلك البلدان لا توجد ضمن قائمة الدول المعتادة المُصدّرة للهجرة من إفريقيا إلى السواحل الإسبانية. ولذلك، يتعين على إسبانيا توقيع اتفاقياتها الخاصة مع بلدان المنشأ. وتشير وزارة الداخلية الإسبانية إلى أن “عمليات الترحيل – وهي مصطلح عام يشمل أي عملية تنطوي على إعادة شخص في وضع غير قانوني في إسبانيا – تتم دائما في إطار الاتفاقات الثنائية [تنشر جميعها في الجريدة الرسمية للدولة] وباحترام التشريعات الإسبانية والدولية”. وتؤكد وزارة الداخلية الإسبانية أن “عمليات الترحيل لا تعتمد على حصص ثابتة أو نسب مئوية محددة مسبقا، بل على الاتصالات التي يتم إجراؤها بانتظام مع بلدان ثالثة لإدارة هذه العمليات”، لأن إسبانيا لا تستطيع إعادة المهاجرين قسرا عن طريق الجو دون تصريح من الدولة المعنية”.

نسبة الترحيل إلى المغرب

“الكوتا تملأ بسرعة”، هكذا تلخص مصادر حكومية أخرى عمليات الترحيل إلى المغرب، وتضيف أن هذا النوع من الاتفاقات لا يعمل دائما بهذه الطريقة ويتعارض مع الداخلية، على الأقل فيما يتعلق بالمغرب: “يتعين على إسبانيا أن تتفاوض مع السلطات المغربية بشأن أعداد المهاجرين المراد ترحيلهم على أساس نسبة مئوية ثابتة لا يمكن تجاوزها”. هذه الاتفاقية بين المغرب وإسبانيا “غير موجودة كتابيا”، لكنها “شفهية” وتبلغ حوالي 10٪ فقط من العدد الإجمالي للمهاجرين المغاربة الذين يدخلون إسبانيا بشكل غير نظامي.

وبحسب المصادر المذكورة: “تلك الكوتا يتم تغطيتها بسرعة”. يضاف إلى تعقيد التفاوض الثنائي وانخفاض النسبة الجائحة، حيث تسببت أزمة كوفيد في انخفاض كبير في عدد عمليات الطرد. وأشارت وزارة الداخلية إلى أنه “في حين أنه بعد بدء الوباء في إسبانيا تراجعت قدراتنا على الترحيل إلى الصفر ، لكننا بدأنا في استعادتها منذ أسابيع ونأمل في قدرتنا على ترحيل جميع المهاجرين على المدى القصير”، دون توضيح رسمي ما إذا كانت دول المنشأ التي تحدد الحد الأقصى لعدد المرحلين الذين تقبلهم أو ما يحدث في الحالات التي ترفض فيها هذه الدول قبول عودة مواطنيها.

الطرد والعودة أو “الاعتقال غير المجدي” بمراكز الاحتجاز

هناك طريقتان للترحيل: الطرد أو العودة الطوعية. ولا ينص التشريع الإسباني على الطرد إلا في الحالات التي يرتكب فيها الأجانب جرائم مصنفة على أنها خطيرة للغاية. ومع ذلك، فإن ملف الطرد ليس ضروريا لتنفيذ الترحيل، إلا في استثناءات قليلة، مثل القاصرين أو النساء الحوامل أو المرضى الذين قد يشكل هذا الإجراء مشكلة صحية لهم، وكذلك عندما يقدم المهاجر طلبا للحصول على الحماية الدولية، حتى في حالة رفضه، لأنه يتضمن إذنا بالدخول والإقامة المؤقتة لمقدم الطلب.

مجمل الصعوبات

كل هذه العقبات تحد من قدرة إسبانيا على إعادة جميع المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدانهم الأصلية. وحتى عمليات الترحيل قد رفضتها الأمم المتحدة والمفوضية الأوروبية والعديد من المؤسسات المستقلة منذ عقود، لأن المهاجرين الذين لا يحملون أوراقا هم أشخاص لم يرتكبوا سوى مخالفة إدارية. ولهذا السبب على وجه التحديد، لم تكن سياسة بناء مراكز احتجاز المهاجرين (CIE) فعالة، ويجب نظريا توجيه الأجانب الذين لا يمكن إعادتهم في غضون 72 ساعة، بإذن قضائي مسبق. ولم تعد تلك المراكز قادرة على استيعاب كل المهاجرين الذين يدخلون إسبانيا بشكل غير منتظم، فهذه

غض الطرف

المراكز مكتظة، لذلك في كثير من الحالات لا يعد الاعتقال خيارا. الإفراج عن المهاجرين “بلا وثائق” عن طريق “غض الطرف” كان ولا يزال ممارسة شائعة للحكومات الإسبانية، لأن الحقيقة هي أن إسبانيا ليس لديها خيار إعادتهم جميعا ولا تملك بنية تحتية معدة لذلك، ولا لتوفير استقبال إنساني فعال. وعادة ما تكون المنظمات غير الحكومية والكيانات الدينية هي المسؤولة عن التكفل بالمهاجرين بشكل عاجل عند وصولهم، والخدمات والحقوق التي يمكنهم الوصول إليها ضئيلة للغاية.

وبدون إمكانية تعلم اللغة أو تسوية أوضاعهم القانونيو، يختار الكثيرون مواصلة رحلتهم إلى وسط أوروبا، لأن إسبانيا ليست بلدا مقصودا، بل بلد عبور، ولكنها مزدحمة بما يكفي لانهيار قنوات الاستقبال.

المصدر: بوثبوبولي.

تابعون على صفحاتنا

اترك تعليق

التسجيل ليس ضروريا



بكتابتك للتعليق انت موافق على سياسة الخصوصية

اشترك في نشرتنا الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية

انضم إلى قائمتنا البريدية لتلقي آخر الأخبار والتحديثات من فريقنا.

لقد اشتركت بنجاح، راجع ايميلك باستمرار لتصلك اخر الاخبار