صحيفة الموندو الإسبانية: ابن سينا.. العالم المسلم الذي اخترع الحجر الصحي

تاريخ الأندلس
3 ديسمبر 2020
شارك المقالة

نشرت صحيفة الموندو الإسبانية مقالا مطولا يتحدث عن إسهامات العالم المسلم، ابن سينا. وجاء في المقال: لقد فرضت علينا أزمة فيروس كورونا قاموسا جديدا معقدا يصعب حفظه. مفاهيم من قبيل: عاصفة خلوية، المناعة الاجتماعية، معدات الحماية الطبية. وفي مقابل ذلك، توجد كلمة أخرى، معروفة منذ القدم، لكنها عادت بقوة إلى لغتنا: غرانتين، بالفارسية، أو الحجر الصحي، بالإنجليزية quarantine، وبالتركية karantina.
ووفقا للأكاديمية الإسبانية للغة RAE، فإن الحجر الصحي يعني العزل الوقائي، لفترة من الزمن، لأسباب صحية. ويتم تطبيقه عند الخوف من وجود عدوى لم يتم تشخيصها بعد، لإتاحة الوقت للسيطرة على المرض المحتمل.

وقد تم ذلك في كل ركن من أركان العالم تقريبا، طوعا أو مفروضا، خلال جائحة فيروس كورونا Covid-19. من ووهان إلى نيوزيلندا، عبر تركيا أو إيران.
هذه التوصية، التي تبدو اليوم منطقية بالنسبة لنا، كانت موجودة بيننا منذ غابر زمن بعيد، عندما طغت الأوبئة على الإمبراطوريات. لكن صاحبها كان عالما لامعا من أصل فارسي، ابن سينا ، الذي يطلق عليه الإسبان اسم Avicen والذي يتذكره تلاميذه كعالم بامتياز، ندين له باختراع سلوك ربما أنقذ مئات الآلاف من الأرواح في جميع أنحاء العالم خلال الجائحة الأخيرة.
وفي هذا السياق، يوضح أليخاندرو مانثاناريس، جراح الأطفال والأستاذ الجامعي في برشلونة، أن “ابن سينا هو أحد المراجع الطبية التي أتيحت الفرصة لجميع الأطباء لمعرفتها بفضل الدروس المستفادة في تاريخ الطب”. “بصرف النظر عن أوصافه لتشريح العين أو الدورة الدموية وأعراض مرض السكري أو الحصبة، علمنا منه أن المراقبة الدقيقة للمريض يمكن أن تقودنا إلى تشخيص دقيق”.
“إن تركيزه على الرعاية التي تتمحور حول المريض يقودنا إلى طب اليوم، حيث يكون محور العمل الطبي هو المريض نفسه. وربما بسبب هذه المساهمة العظيمة، يعتبر ابن سينا، إلى جانب أبقراط، أحد آباء الطب”، يضيف الدكتور متحدثا عن هذا العالم الذي ولد في بخارى، في أوزبكستان الحالية، وعاش حوالي الألفية الأولى بعد المسيح خلال ما يسمى بالعصر الذهبي للإسلام، وهي فترة ازدهر فيها العلم والفن في الشرق لإلقاء الضوء على العالم.
لقد حقق ذلك، من جهة، بفضل العمل المضني الذي قام به علماء مثل جيراردو دي كريمونا، وهو مترجم وناسخ من لومبارديا في القرن الثاني عشر والذي كان شغوفا بالأعمال القديمة ما دفعه للسفر إلى توليدو (طليطلة)، التي كانت في ذلك الوقت موطنا لواحدة من أكبر المكتبات العربية، حيث ذهب إلى هناك للاطلاع على كتب المجسطي بطليموس. لقد تعلم اللغة العربية ليترجم إلى اللاتينية، لغة الثقافة في ذلك الوقت، حيث ترجم عشرات المخطوطات الموروثة من الأندلس.
يُعتقد أنه في مرحلة ما، قام الإيطالي أو أتباعه بنفض الغبار وترجمة، تحت قبو في مدينة طليطلة، المجلدات الخمسة من “القانون في الطب”، وهو كتاب لابن سينا الذي سيصبح، بعد خمسة قرون، في مرجع المنهج القياسي للطب في أوروبا. ويتضمن أحد أقسامه طريقة العزل، خلال فترة معينة، سماها الأربعينية، نقلا عن اللغة العربية، والتي ظلت حتى يومنا هذا تعرف باسم الحجر الصحي.
على الرغم من أن عزل الأشخاص المصابين بالعدوى قد أوصي به منذ الأزمان الغابرة، فقد تناول ابن سينا في عمله فكرة أن المرض يمكن أن ينتشر بواسطة جزيئات دقيقة للغاية، قبل قرون من اختراع المجاهر.
وفي وقت لاحق، خلال القرن الرابع عشر، أصدرت البندقية، المعروفة بتقاليدها التجارية مع الشرق، مرسوما يقضي بأن تنتظر السفينة أربعين يوما في أعالي البحار قبل أن ترسو في ميناء المدينة.
ويقول الدكتور مانثاناريس: “إنه إرث من عصر الأوبئة. الأربعون يوما هي الفترة التي يُعتقد فيها أنه يمكنك احتضان الطاعون حتى تظهر الأعراض”. وتأتي كلمة “الحجر الصحي” من لغة البندقية والتي لا تزال متداولة إلى يومنا هذا.
تحطيم أياتولو جوميني
كتبت ابن سينا كتابه في الطب، وهو العمل الرئيسي من بين 450 كتابا منسوبا له، على امتداد مدن أورجينش القديمة، وري، وهمادان، في إيران الحالية، حيث توفي عام 1037.
تحول منزل بهليفي الذي يضم ضريح ابن سينا إلى مزار يرتاده العشرات من المهتمين. وعند تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تم الحفاظ على حال ضريح ابن سينا، الذي يحظى بتقدير واحترام آية الله الخميني تجاه شخصية الطبيب والفلكي والكيميائي والفيلسوف والرحالة وحتى الشاعر.
ويقول خواكين رودريغيث فارغاس، وهو مترجم محلف للغة الفارسية والحاصل على جوائز لترجمته أعمال ابن سينا: “ألف ابن سينا باللغتين العربية والفارسية. وقد تم تأليف ما يقل قليلا عن مائة قصيدة بالفارسية، كلها تقريبا رباعيات. تم العثور على جميع القصائد في أعمال متفرقة، أي أن ابن سينا ليس لديه أي كتاب يشمل جميع قصائده. موضوع الرباعية عادة ما يكون أبيقوريا ووجوديا وبعضها باكي”.
وأوردت صحيفة “الموندو” الإسبانية إحدى القصائد التي ترجمها رودريغيث فارغاس:
هبطت اليك من المحل الأرفع‌
ورقاء ذات تعزز وتمنع،
محجوبة عن كل مقلة عارف،
وهي التي سفرت ولم تتبرقع.
وصلت على كره اليك، وربما
كرهت فراقك، وهي ذات تفجع.
أنفت وما أنست، فلما واصلت‌
ألفت مجاورة الخراب البلقع.
و أظنها نسيت عهودا بالحمى‌
ومنازلا بفراقها لم تقنع-
حتى اذا اتصلت بهاء هبوطها
في‌ ميم مركزها بذات الأجرع-
علقت بها ثاء الثقيل، فأصبحت‌

  • بين المعالم و الطلول الخضع-
    تبكي اذا ذكرت ديارا بالحمى‌
    بمدامع تهمي ولما تقطع.
    وتظل ساجعة على الدمن التي‌
    درست بتكرار الرياح الأربع،
    اذ عاقها الشرك الكثيف، وصدها
    قفص عن الأوج الفسيح المربع-
    المصدر: الموندو.
تابعون على صفحاتنا

اترك تعليق

التسجيل ليس ضروريا



بكتابتك للتعليق انت موافق على سياسة الخصوصية

اشترك في نشرتنا الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية

انضم إلى قائمتنا البريدية لتلقي آخر الأخبار والتحديثات من فريقنا.

لقد اشتركت بنجاح، راجع ايميلك باستمرار لتصلك اخر الاخبار