fbpx
شؤون إسبانيةمن عبق التاريخ

المُولّدون، المُستعربون، المُدجّنون، والموريسكيون.. ما الفرق بين هاته التسميات؟!

أخبار إسبانيا بالعربي – في تاريخ شبه الجزيرة الإيبيرية، بين القرنين الثامن والسابع عشر، وجب أن نتحدث عن أربعة أنواع من “المجتمعات” لتحديد المسيحيين أو المسلمين الذين عاشوا في أراضي شبه الجزيرة الأيبيرية عن الآخرين، سواءا حافظوا على دينهم أم لا. وهكذا نتحدث عن المولّدون “muladíes”، المستعربون “mozárabes”، المدجّنون “mudéjares” والموريسكيون “moriscos”.

المولّدون “muladíes”

عندما نتحدث عن المولدين نشير إلى المسيحيين الذين اعتنقوا الإسلام بعد الفتح الإسلامي الذي بدأ في عام 711. كانوا يشكلون غالبية السكان المسلمين في الأندلس. منذ أن تبنوا الدين الإسلامي، بالتأكيد بسبب المزايا الاقتصادية والاجتماعية التي ينطوي عليها كونهم مسلمين، ونذكر هنا خاصة الطبقة النبيلة Hispano-Visigothic، تعني هذه الحقيقة أنه يمكنهم الحفاظ على ممتلكاتهم وموقعهم المتفوق. 

وهكذا تجنب بقية السكان دفع الضرائب الشخصية والإقليمية التي يخضع لها جميع “غير المسلمين”. بمرور الوقت، ازدادت الخلافات بين المسلمين القدامى والجدد نتيجة للسياسة القومية التي مارسها القادة الأمويون. أدى هذا التمييز إلى ظهور انتفاضات وثورات اختلطت فيها العوامل الاجتماعية والسياسية.

المستعربون “mozárabes”

في حالة المستعربين، نشير إلى المسيحيين الذين عاشوا في الأراضي التي سيطر عليها المسلمون بعد فتح شبه الجزيرة الأيبيرية عام 711، لكنهم حافظوا على دينهم المسيحي. من الضروري التأكيد على الاحترام الكبير الذي أبداه المسلمون منذ اللحظة الأولى تجاه المسيحيين الذين كانوا مثلهم ومثل اليهود “أهل الكتاب”، أي أنهم تلقوا الوحي الإلهي. لقد كفل لهم الاعتبار الذي كانوا يحكمون به الحفاظ على ممتلكاتهم وحقوقهم الخاصة، فضلاً عن حرية ممارسة شعائرهم الدينية، ولكن نظرًا لوضعهم “غير المسلمين”، فقد كانوا يخضعون لدفع ضرائب معينة (الجزية) وقبول مركز اجتماعي أدنى.

إدارياً، استطاع المستعربون الحفاظ على تنظيمهم السياسي والكنسي والقانوني، مع الاحتفاظ بحق المسلمين في التدخل في تعيين السلطات المسيحية المدنية والكنسية بالإضافة إلى عقد مجالسهم. وصل قبول هذه الطائفة إلى النقطة التي كان فيها المسلمون خلال القرن الثامن يتعاونون مع المسيحيين في المهام الحكومية. 

في القرن التاسع، انخفض تسامح القادة الأمويين، بسبب مشاركة المستعربين في الحركات الانفصالية والثورات الاجتماعية. وقد أدى ذلك إلى زيادة عدد المتحولين إلى الديانة العربية، وتعريب أولئك الذين ظلوا مخلصين للمسيحية لتجنب التمييز.

المدجّنون “mudéjares”


أما المدجنون، من جهة أخرى، فهم المسلمون الذين بقوا في الأراضي التي احتلها المسيحيون خلال فترة الاستعادة. احتفظوا، بناءً على اتفاقيات المعاهدة الموقعة من طرف الملكين الكاثوليكيين والسلطان عبد الله، على دينهم وعاداتهم ولغتهم ومؤسساتهم، مقابل دفع العشور للكنيسة وضرائب مختلفة للملك. يجب فهم هذا الموقف على أنه نتيجة الاهتمام بالحاجة إلى عدم إخلاء السكان والحفاظ على الحياة الاقتصادية للأراضي المحتلة. ومع ذلك، عندما أصبحت الهيمنة المسيحية فعالة، ازداد عددهم وتدهورت حالتهم.

كانوا يعيشون في أحياء منفصلة أو ما كان يسمى بالأحياء العربية (morerías) وكرسوا أنفسهم في الغالب للزراعة والحرف اليدوية. كانوا بكثافة في طليطلة، مرسية، الوادي الأوسط إيبرو، فالنسية. كان تأثيرهم على الزراعة، الحرف اليدوية، الفن، فن الطهو، العادات أساسيًا في تلك الأماكن التي كانوا يعيشون فيها. 

يفسر تفاني المدجّيين المتكرر للحرف اليدوية والذوق الراقي كان محلاعجاب وفضول وتهافت لدى العديد من الملوك والنبلاء وهذا ما يسمى ب “الفن المدجّن”. يتعلق الأمر بالتنفيذ المباشر لعناصر وأذواق وجماليات الإسلام الأندلسي (خاصة الطوائف أو النصريين) في الإنشاءات المسيحية، الأمر الذي يضفي شخصية هائلة على هذه الأعمال الفنية الهندسية بالأخص.

في نهاية العصور الوسطى، توطد اتجاه عنصري تجاه الأقليات الدينية غير المسيحية، وبلغ ذروته في سياسة الوحدة الدينية للملوك الكاثوليك. وهكذا، بعد غزو غرناطة عام 1492، على الرغم من ضمان حرية الدين والحفاظ على مساجدهم، فُرضت سياسة تقييدية أجبرتهم على التحول إلى المسيحية. ونتيجة لذلك، اندلعت عدة ثورات تم إخمادها. 

بعد احتلال غرناطة، أُجبر المدجّنون القشتاليون على التعميد أو النفي. وهكذا، اختفى المدجّنون وأصبحوا سكانا في المغرب العربي أو مسلمين اعتنقوا المسيحية. بعد سنوات، طارد هاجس الخوف الملوك من أن هاته الأقلية المضطهدة قد يُقدم المسلمون لمساعدتهم لغزو افتراضي من قبل العثمانيين. وأيضًا حقيقة أنهم أصبحوا هدفًا لمحاكم التفتيش، حيث تم اعتبارهم من المتحولين الزائفين، كان كافيا كذريعة لطردهم النهائي في 1609-1614 في عهد فيليب الثالث. في مملكتي أراغون وفالنسيا وحدهما، يقدر أن حوالي 150.000 موريسكي طردوا.

الموريسكيون “moriscos”

أخيرًا، عندما نشير إلى الموريسكيين نحن نتحدث عن المسلمين الذين ظلوا في شبه الجزيرة الأيبيرية بمجرد انتهاء الفتح المسيحي لجميع أراضي شبه الجزيرة. والذين أجبروا على التحول إلى المسيحية في نقض تام للمعاهدة الموقعة بين الملكين الكاثوليكيين فرناندو وإيزابيل والسلطان عبد الله. حيث كان ينظر إليهم على أنهم يمثلون خطرا محتملا كجهة دعم قوي وصالح لهجمات الخلافة العثمانية في البحر الأبيض المتوسط. 

من ناحية أخرى، شكلوا مجتمعات مغلقة للغاية، ذات عدد كبير من السكان ولها أهمية اقتصادية ملحوظة. كل هذا يعني أن العلاقات بين الأغلبية المسيحية والأقلية المسلمة كانت دائمًا صعبة.

وهي حقيقة تجلت خلال التمرد الموريسكي في ألبوجارا (1568-1570)، مما أدى إلى التشتت القسري لمسلمي غرناطة في جميع أنحاء قشتالة. في عام 1609، أصدر الملك فيليب 3 قرارا بطرد جميع الموريسكيين من إسبانيا، الذين كان عددهم في حدود 300 ألف. الأمر الذي كان له عواقب وخيمة على جميع المستويات الاجتماعية داخل المجتمع الإسباني الذي بدأ يتهالك.

في إشبيلية (إسبانيا) في سنة 1610، تم إعلان المرسوم الملكي بطرد الموريسكيين. وسيتم الطرد في ظروف وحشية وبحدوث مذابح تملأ هذه الأقلية الدينية والاجتماعية بالمرارة والألم. (مأخوذة من  laicismo.org )

هذا وهاته التسميات المولّدون “muladíes”، المستعربون “mozárabes”، المدجّنون “mudéjares” والموريسكيون “moriscos” لم تكن وليدة ليلة وضحاها وإنما على حسب الفترة الزمنية وتصاعداتها.

المصدر: Recreación de la historia – موقع إسبانيا بالعربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

قد يعجبك ايضا
زر الذهاب إلى الأعلى