انتصار جديد للأجانب في إسبانيا: المحكمة العليا تقر بالحق في تجديد تصريح الإقامة في هذه الحالات
أقرت المحكمة العليا أن فترات العجز المؤقت بسبب المرض تُعتبر مُعادلة لفترات العمل المُخصصة لتجديد تصريح الإقامة الأجانب. يمثل هذا القرار تغييرًا هامًا لآلاف العمال الذين يتوقفون عن العمل لأسباب صحية، إذ يُعتبر، وفقًا لهذا الحكم، الإجازة المرضية “مُعادلة” لأداء واجبات العمل.
تفاصيل القضية
تتعلق القضية التي أدت إلى هذا الحكم بعاملة منزلية في أستورياس، رُفض تجديد تصريح الإقامة بعد إصابتها بمرض، لعدم استيفائها الحد الأدنى من أيام العمل.
ادعى وفد الحكومة في أستورياس أن فترة عملها “تقل عن ثلاثة أشهر سنويًا”، وأنها لم تُثبت سعيها للعمل أو أن توقفها عن العمل كان بسبب ظروف خارجة عن إرادتها.
في المرحلة الأولى، أيدت محكمة في أوفييدو استئناف المرأة وألغت القرار الإداري، معتبرةً أن “طلبها قابل للقبول”.
إلا أن مكتب المدعي العام استأنف الحكم، فألغته محكمة العدل العليا في أستورياس، بحجة أن “العجز المؤقت الناتج عن مرض شائع، والذي عانى منه الأجنبي، غير منصوص عليه صراحةً في القانون أو اللوائح”، بخصوص تجديد تصريح الإقامة للأجنبية.
حسم المحكمة العليا
وقد حسمت المحكمة العليا الأمر نهائيًا بحكم واضح لصالح العمال. ينص الحكم على أن “علاقة العمل لا تُنهى بسبب مرض العامل أو إصابته”، بل يُعلق العمل بالعقد، خاصة الأجانب حاملي تصريح الإقامة في إسبانيا.
وخلال هذه الفترة، يستمر العامل في المساهمة في نظام الضمان الاجتماعي، لأن إعانات العجز المؤقت “تُعدّ مساهمةً في نظام الضمان الاجتماعي” وتحمي العامل عندما يكون غير قادر على أداء عمله.
وبذلك، خلصت المحكمة العليا إلى أن “أداء العمل وتلقي إعانات العجز المؤقت بسبب مرض العامل الأجنبي أو إصابته يُعتبران متكافئين”.

كما ينصّ على أنه “يجب أخذ استحقاقات العجز المؤقت عن العمل في الاعتبار عند تجديد تصريح الإقامة والعمل، باعتبارها بمثابة نشاط عمل لهذه الأغراض”.
تجديد تصريح الإقامة
ومن منظور اقتصادي وعمالي، يوفر هذا القرار مزيدًا من الاستقرار واليقين القانوني للعمال الأجانب، ويمنع المرض من التسبب في فقدانهم لحقوقهم في العمل والإقامة، خاصة أثناء تجديد تصريح الإقامة.
علاوة على ذلك، يعزز هذا القرار مبررات الاشتراك في نظام الضمان الاجتماعي، معترفًا بأن فترة العجز تستمر في المساهمة في تاريخهم الوظيفي.
أرست المحكمة العليا سابقةً بالغة الأهمية في قضايا الهجرة: إذ يُعتبر الحصول على إعانات العجز المؤقت، أي الإجازة المرضية، بمثابة عملٍ لأغراض تجديد تصريح الإقامة والعمل.

تحول في حماية المهاجرين
يمثل هذا القرار تحولاً في حماية حقوق المهاجرين، لا سيما في حالات المرض.
تعود القضية قيد الدراسة إلى رفض تجديد تصريح الإقامة لامرأة أجنبية لعدم استيفائها الحد الأدنى المطلوب من فترة العمل.
ادعت إدارة الهجرة أنها لم تعمل بالقدر الكافي خلال الفترة المطلوبة، وأنها لا تملك عقد عمل ساري المفعول، وأنها لم تُبدِ سعياً جاداً للبحث عن عمل.
إلا أن المرأة كانت في إجازة عجز مؤقتة، مما حال دون قدرتها على العمل بشكل طبيعي.
بعد مرور القضية على عدة محاكم أدنى، وصلت إلى المحكمة العليا، التي ركزت النقاش على سؤال محوري: هل يُمكن احتساب فترة الإجازة المرضية ضمن فترة العمل لأغراض تجديد تصريح الإقامة؟ وكان رد المحكمة العليا واضحاً: نعم، يجب أخذها في الاعتبار.
يوضح الحكم الصادر في 26 فبراير 2026 أنه عند حصول الشخص على إجازة مرضية، لا يُلغى عقد العمل، بل يُعلق فقط.
وهذا يعني استمرار علاقة العمل وبقاء الشخص مرتبطًا بنظام الضمان الاجتماعي.
علاوة على ذلك، يُعد هذا وضعًا خارجًا عن إرادة العامل، إذ ينجم عن مرض أو حادث.

المساهمة في الضمان الاجتماعي
ومن هذا المنطلق، ترى المحكمة العليا أنه من غير المنطقي السماح بتجديد تصريح الإقامة لمن يتلقون بعض المزايا أو البدلات، بينما يُحرم منها من ساهموا في الضمان الاجتماعي ويتمتعون بحماية الإجازة المرضية. ولذلك، خلصت إلى أن العجز المؤقت يجب أن يُعادل أداء النشاط الوظيفي في هذه الحالات.
يمثل هذا المعيار تغييرًا جوهريًا في تفسير قانون الهجرة، إذ لم تكن الإجازة المرضية تُعتبر حتى الآن سببًا وجيهًا لتجديد تصريح الإقامة. ويُرسي هذا الحكم سابقة قانونية، ما يعني وجوب تطبيق هذا النهج في حالات مماثلة.
عمليًا، يُعزز هذا القرار الحماية القانونية للمهاجرين ويمنع المرض من أن يصبح سببًا لفقدان تصريح الإقامة. كما يفتح ذلك الباب أمام مراجعة أو استئناف قرارات الرفض بناءً على هذا السبب.
إسبانيا بالعربي.
