شؤون إسبانية

لماذا سُمّيت إنفلونزا 1918 بالإسبانية؟ وبماذا تختلف عن فيروس كورونا؟

قبل قرن أو يزيد قليلاً، وتحديداً في 1918، العام الأخير من الحرب العالمية الأولى، ضرب فيروس قاتل الكرة الأرضية وتفشى إلى درجة أنه أصاب ثلث البشر، عُرِف باسم “الإنفلونزا الإسبانية”.

بدأ الوباء في مكان محدود، ثم تفشى حتى صار جائحة، تماماً مثل فيروس كورونا الذي كانت شرارة تفشيه في سوق المأكولات البحرية بمدينة ووهان الصينية حسب الرواية المتاحة حتى الآن.

الجائحة

ويرى مؤرخون أن الحرب ساهمت في انتشار المرض، بسبب انشغال الحكومات بها، وأن من بين أسبابها أن الجنود على الجبهة الغربية، كانوا يعيشيون في خنادق ضيقة وقذرة ورطبة.

وساهم ذلك إلى إصابة عدد منهم. وكذلك بسبب سوء التغذية، الذي أدى إلى ضعف الجهاز المناعي للجنود. الأمر الذي جعلهم عرضة لفيروس الإنفلونزا الإسبانية.

ومن خندق إلى آخر، انتشرت الإنفلونزا، حتى خرجت من النطاق العسكري لتُصيب المدنيين، خاصةً عندما بدأ الجنود في العودة إلى منازلهم مع توقف القتال.

وبذلك تفشى الفيروس في القرى والمدن. ومما ساهم في انتشار الوباء، مقتل الكثير من الأطباء خلال الحرب، التي أودت بحياة الملايين من البشر.

فما بين 50 إلى 100 مليون شخص توفوا جراء الإصابة بالمرض، أي ما يعادل ضعف قتلى الحرب العالمية الأولى.

الضحايا

ويتفق المؤرخون على أن الإنفلونزا الإسبانية، على خلاف الكورونا، أصابت الكبار والشباب والمرضى والأصحاء.

وكانت شديدة للغاية على الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20-30 عاما، الذين كانوا أصحاء قبل الوباء.

وتميزت -على عكس أنواع الإنفلونزا الأخرى ومن بينها الكورونا- بقدرتها على إحداث مضاعفات مميتة في من تقل أعمارهم عن 45 سنة.

فالإحصائيات تشير إلى أن 99٪ من الوفيات كانت في أشخاص أعمارهم أقل من 65 سنة.

وكان أكثر من نصف الوفيات في المجموعة العمرية ما بين 20-40 سنة. وكان السبب الرئيسي للوفاة هو الاختناق نتيجة نزيف رئوي أو التهاب رئوي ثانوي.

وتسبب بهذه الجائحة نوع خبيث ومدمر من فيروس الإنفلونزا (أ) تميز بسرعة العدوى حيث قدرت إحصائيات حديثة أن حوالي 500 مليون شخص أصيبوا بالعدوى وأظهروا علامات أكلينيكية واضحة.

سبب التسمية

ومن أجل الحفاظ على المعنويات، عتمت الرقابة في زمن الحرب التقارير المبكرة عن المرض والوفيات في ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة.

بينما في إسبانيا، وبسبب من حيادها كانت الصحف حرةً في الإبلاغ عن آثار الوباء (مثل مرض الملك ألفونسو الثالث عشر الخطير).

وأعطى ذلك انطباعاً خاطئاً عن إسبانيا، وأدى إلى تسمية الوباء بالإنفلونزا الإسبانية.

ويقدم العلماء عدة تفسيرات محتملة لارتفاع معدل الوفيات بسبب الوباء.

وذهب بعضها إلى أن العدوى الفيروسية لم تكن أكثر قوةً من سلالات الإنفلونزا السابقة، لكن سوء التغذية والمخيمات الطبية المكتظة والمستشفيات وسوء النظافة الصحية عزز من العدوى البكتيرية الإضافية. وقتلت هذه العدوى الإضافية معظم الضحايا.

الفرضيات حول المنشأ

حدد باحثون المعسكر الرئيسي للقوات في إتابلس بفرنسا بصفته مركز الإنفلونزا الإسبانية.

ونشر البحث فريق بريطاني في عام 1999، بقيادة عالم الفيروسات، جون أكسفورد.

وتوجد ادعاءات بأن أصل الوباء يعود إلى الولايات المتحدة. وطرحت فرضيات سابقة نقاط منشأ مختلفة للوباء.

وافترض البعض أن الإنفلونزا نشأت في شرق آسيا، وهي منطقة شائعة لنقل المرض من الحيوانات إلى البشر بسبب ظروف المعيشة القاهرة.

وفي عام 1993، أكد، كلود هانون، الخبير الرئيسي في أنفلونزا 1918 بمعهد باستور، أن الفيروس السابق أتى من الصين على الأغلب.

كما نشر عالم السياسة، أندرو برايس سميث، بيانات من الأرشيف النمساوي تُشير إلى أن الإنفلونزا نشأت في وقت مبكر، بدءً من النمسا في أوائل عام 1917.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى