fbpx

لُقّب بالخليفة الأحمر ودعم ملكية المسلمين لأماكنهم المقدسة بقرطبة.. من هو السياسي الإسباني خوليو أنغيتا؟

خوليو أنغيتا
4 مايو 2021
شارك المقالة

اخبار اسبانيا/ ينظم مجلس مدينة قرطبة يوم الأحد المقبل في 16 ماي الاحتفال الرسمي لمنح لقب الابن بالتبني للمدينة والاعتراف بتراث ومساهمة، خوليو أنجيتا، في الذكرى الأولى لوفاة رئيس بلدية قرطبة السابق والزعيم التاريخي لحزب اليسار الموحد والشيوعيين الإسبان.

الكاتب والسياسي الإسباني وعمدة قرطبة السابق خوليو أنغيتا (1941-2020) رحل قبل سنة من الآن، ويُلقب في إسبانيا بالخليفة الأحمر.

آخر ظهور له

وكان آخر ظهور لأنغيتا (78 عاماً)، في مقطع فيديو قرأ فيه بيانا خلال فترة الحجر الصحي من منزله، دعا فيه إلى حلّ سياسي وبيئي واقتصادي لوباء فيروس كورونا، كوفيد 19، وقال “يعتمد الغد في إسبانيا على الكيفية التي تعاملنا بها مع هذا اليوم. وغدا سيعيش أطفالنا وأحفادنا والأجيال القادمة من الإسبان في ضوء ما فعلنا اليوم. إنها مسألة مسؤولية جماعية: الاختيار بين المستقبل من أجل الغالبية العظمى أو الكارثة”.

تركه السياسة

كان خوليو أنغويتا خارج السياسة الرسمية والمؤسسية لأكثر من عقدين، لكنه أحد الأصوات التي حافظت على تأثيرها من اليسار ولا يوجد زعيم أو سياسي يميني أو يساري إلا ودخل في سجالات معه، وهو أحد أشدّ المعارضين لاتفاقية ماسترخت المؤسّسة للاتحاد الأوروبي.

في عام 1979، بعمر 36 سنة فقط، كان أنغيتا قد أصبح أول عمدة شيوعي منذ تأسيس الجمهورية عام 1977 واستمرّ في منصبه هذا حتى عام 1986 ليصبح الأمين العام للحزب الشيوعي، ثم اقترح خطة لحزب اليسار الموحد، وتعتبر السنوات التي قاد فيها الحزب أقرب إلى السنوات الذهبية حيث تجاوزت أصوات مؤيديه في الانتخابات التشريعية المليوني صوت.

في نهاية المجلس التشريعي لعام 1996، ترك العمل العام بسبب مشاكله الصحية. وبالرغم من أنه تقاعد رسميا لكنه لم يتوقّف أبدًا عن المشاركة النشطة في الحياة العامة، فأطلق “مجموعة بروميثيوس” في قرطبة، و”مبادرات للجمهورية الثالثة” التي تدعو إلى إصلاحات سياسية ديمقراطية في إسبانيا.

افتخاره بماضي للمسلمين في قرطبة

كانت حياة أنغيتا مليئة بالمواقف التي جلبت له النقد والمزيد من المؤيدين في آن، من ذلك لحظة تلقيبه بالخليفة الأحمر عام 1981، حيث منح مفتاح دير سانتا كلارا للجمعية الإسلامية، في بادرة وصفها بأنها “حرصا على تعزيز العلاقات التي تربط قرطبة ببلدان العالم الإسلامي”.

وقد طولب بالاسقالة إثر موقفه هذا، وانتقدته الكنيسة والصحافة في آن، مما أدّى إلى إلغاء قراره وضع دير سانتا كلارا تحت تصرف المجتمع الإسلامي، وهو أول دير تم إنشاؤه بقرطبة سنة 1265 فوق مسجد يعود لسنة 976، والذي بدوره أُسس فوق كاتدرائية القديسة كاتالينا التي تعود إلى القرن السادس.

مؤلفاته

كتَب أنغيتا عدّة مؤلفات، من بينها “قلب أحمر” (2005) وهو شهادة عن تجربته مع مرض القلب التي واجهها منذ التسعينيات، كما وضع كتاباً بعنوان “العولمة النيوليبرالية وتداعياتها على التعليم” (2007)، وكتاب “الوقت والذاكرة” (2008).

فقَد الراحل ابنه الصحافي في حرب العراق، وحين قيل له إنه قُتل على يد العراقيين قال “كان صاروخاً عراقياً، وهذا لا يهمّ، كلّ ما يمكنني قوله إنني سأواصل القتال من أجل الجمهورية الثالثة. فلتسقط الحروب وكلّ الأوغاد الذين يدعمونها”.

المسار السياسي

كان سياسياً إسبانياً، وعمدة قرطبة بين عامي  1979 و1986، ومنسق حزب اليسار المتحد (IU) بين 1989 و1999، والأمين العام للحزب الشيوعي الإسباني (PCE) من 1988 إلى 1998.

بسبب تأثيره واكتساحه في انتخابات مقاطعة قرطبة ودفاعه عن الإرث الإسلامي للمدينة الأندلسية، كان يُلقب بـ “الخليفة الأحمر”.

هو من مواليد العام 1941، وعمل كأستاذ تاريخ قبل أن يتفرغ للسياسة ثم اعتزالها وتأليف الكتب والمشاركة في الحياة السياسية تحت لواء الحزب اليساري.

كان خوليو أنغويتا يدعم الأقليات وفئات العمال طوال حياته السياسية، وكان حريصاً على أن تحافظ مدينة قرطبة على إرثها الإسلامي الذي يعد جزءاً لا يتجزأ من تاريخها، إذ خضعت للحكم الأندلسي لـ 526 سنة بين عامي 710 و1236.

وبسبب هذا، اضطر أنغيتا إلى مواجهة أساقفة المدينة الذين كانوا دائماً ما يسعون إلى الاستيلاء على الموروثات الدينية حتى بلا صكوك ملكية.

من هذه المواقع التاريخية مثلاً دير سانتا كلارا الذي بُني فوق مسجد يعود لسنة 976،والذي سلَّم مفاتيحه إلى الجمعية الإسلامية في العام 1981، وسمح للمسلمين برفع الأذان لأول مرة وأداء صلاة العيد، وذلك بعد عامين من إقرار البرلمان الإسباني لقانون الحريات الدينية عام 1979.

وعلل وقتها المبادرة، بأنها “حرصاً على تعزيز العلاقات التي تربط قرطبة ببلدان العالم الإسلامي”.

وكان قد عرض على صديقه آنذاك الإمام علي الكتاني، وهو شيخ ومؤرخ مغاربي مهتم بالأقليات المسلمة، أن يتخذ من الدير مقراً لجمعيته (مسجد القاضي أبي عثمان سابقاً)، علماً أنه مبنى تاريخي مغلق من 100 عام، ويبعد عن جامع قرطبة نحو 800 متر.

انتقادات قاسية

انتقدت الكنيسة والصحافة الإسبانية خطوة “الخليفة الأحمر”؛ الأمر الذي أدى إلى إلغاء القرار مع تشديد أنغويتا على أن هذا الموقع يعد من الموروثات التاريخية العالمية بحسب اليونيسكو.

وفي رسالة ردٍّ قاسية على مطران المدينة الذي انتقد مبادرته، قال أنغويتا: “إسبانيا بلد الحريات الدينية.. لم يعيّنك أحد مطراناً عليَّ، أنا عمدتك وأنت لست مطراني”.

ومن مواقفه اللافتة الأخرى عندما تعرَّض الفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي لمقاطعة إعلامية وملاحقة قضائية، بسبب انتقاده مجازر إسرائيل في لبنان عام 1982، استقبله أنغويتا في قرطبة.

ويروي غارودي في سيرته الذاتية عن وجوده بالأندلس ما يلي:

“إن عمدة قرطبة، خوليو أنغويتا، كان من المؤمنين بمشروعي القائم على إحياء هذا الماضي لإلقاء الضوء على المستقبل، وعرض عليَّ أن نجعل من برج كالاهورا، وهي قلعة على حافة الوادي الكبير مركزاً لمشروعنا”.

وكان المشروع المقصود هو معهد للحوار بين الثقافات، وعبارة عن متحف سمعي بصري لإحياء ثقافة الأندلس والتركيز على فترات التعايش بين الثقافة المسيحية واليهودية والإسلامية.

كان غارودي أيضاً عضواً في الحزب الشيوعي قبل أن يعتنق الإسلام في عام 1982.

وفاة ابنه في العراق والدعوة إلى وقف الحرب

ومن اللحظات الفارقة في تاريخه أيضاً، وفاة ابنه الذي كان يقاتل في حرب العراق ضمن القوات الإسبانية، وعندما وصله خبر موته على يد ميليشيات عراقية ما كان منه إلا أن يرد: “فلتسقط الحروب وكل الأوغاد الذين يدعمونها”، لتصبح جملته هذه شعار المناهضين للحرب وقتها والمطالبين بإنهاء الحرب على العراق.

وقال وقتها: “الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله هو أنني سوف آتي مرة أخرى وأواصل النضال من أجل الجمهورية الثالثة”.

وكان يقصد بذلك تحويل حكم إسبانيا من ملكية تلت انهيار جمهورية الجنرال فرانكو إلى جمهورية ثالثة لا يمينية ولا يسارية، كما أوضح لاحقاً.

لكن ذلك لم يمنع اليمين المتطرف من طرح تساؤلات حول نوع الجمهورية التي كان يحلم بها، متسائلين: “هل هي جمهورية شعبية، أو جمهورية سوفييتية أم جمهورية إسلامية؟”.

هل أعلن إسلامه؟

لم يشهر أنغويتا إسلامه قط، ولكن في رثائه الذي كتبه ابن الإمام الدكتور حمزة علي الكتاني، جاء ما يؤكد تلك الشائعات التي رافقته طيلة حياته:

“اليوم أغمض عينيه أول مسؤول يخدم القضايا الإسلامية في الأندلس بقوة بعد سقوط غرناطة منذ نحو خمسمئة عام، وقد صرَّح لوالدي بأنه مسلم سراً، وبأنه لم يعلن إسلامه، لأن خدمته للمسلمين من موقعه السياسي كغير مسلمٍ أقوى وأفضل من خدمته إذا أعلن إسلامه…

رحمه الله تعالى وتجاوز عنه، وأسكنه فسيح جناته… وأتمنى من المسلمين الأندلسيين أن يقيموا له جنازة إسلامية، وأن يُدفن في مقابر المسلمين…”.

وأرسل العلامة السوري محمد بن محمد عوامة الحلبي من مقر إقامته في إسطنبول، رسالة نعى فيها أنغويتا، مُطلِقاً عليه لقب “مؤمن آل فرعون”.

المصدر: صحف/ وكالات/ إسبانيا بالعربي.

تابعون على صفحاتنا

اترك تعليق

التسجيل ليس ضروريا



بكتابتك للتعليق انت موافق على سياسة الخصوصية

اشترك في نشرتنا الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية

انضم إلى قائمتنا البريدية لتلقي آخر الأخبار والتحديثات من فريقنا.

لقد اشتركت بنجاح، راجع ايميلك باستمرار لتصلك اخر الاخبار