شؤون إسبانية

ماراطون العالم صوب لقاح كورونا.. من ينجح في إنقاذ البشرية من الهلاك؟

من؟ روسيا، إسبانيا، الولايات المتحدة الأمريكية أم الصين أم ألمانيا، أم الهند، أم فرنسا أم من؟..

أي دولة ستتمكن من إغراق الأسواق العالمية المتعطشة للقاح المعجزة الذي تعلق عليه آمال الانتهاء من شبح فيروس كورونا المستجد.

روسيا تعلن اليوم عن تسجيل أول لقاح  ضد كورونا، وفي أول خرجة لبوتين يعلن “تجريبه على ابنته التي قيل أنها شعرت بالقليل من الحمى بلغت 38 درجة، لكنها في صحة جيدة.

وكانت روسيا، في تصريح لنائب وزير الصحة، أوليغ غريد نيف، في 7 أغسطس/ آب أعلنت “أن اللقاح ضد كوفيد -19 الذي طوره مركز غماليا سيتم تسجيله في الأيام المقبلة”. وأن “العمل جار حاليا لإنتاج كميات كبيرة من اللقاح”.

وأضاف أنه سيتم  في البداية تطعيم الفئات الأكثر تعرضا للمرض من العاملين في المجال الطبي، المعلمين والمسنين.

وعقب إعلان روسيا عن تطوير عدد من النماذج الأولية للقاحات الواقية من فيروس كورونا، خرجت منظمة الصحة العالمية بتصريح حثت فيه روسيا على ضرورة اتباع الإرشادات المعمول بها، مؤكدة أنه “على الروس والصينيين أن يختبروا لقاحاتهم قبل استخدامها على أي شخص”.

جاء هذا بعد تصريح روسيا أنها تسعى للبدء في إنتاج كميات كبيرة من لقاح الفيروس في سبتمبر/ أيلول، وملايين الجرعات شهريا بحلول العام القادم لإنتاج لقاحات آمنة وفعالة.

إلى ذلك، ذكرت وكالات أنباء روسية أن موسكو تجهز لحملة تطعيم جماعي ضد فيروس كورونا المستجد في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

العالم يترقب..

وينتظر العالم برمته اللقاح، في وقت لا يزال الوباء يحصد الأرواح وينتشر بسرعة البرق من خلال بؤر جديدة تطفو هنا وهناك.

وتفيد آخر إحصائيات ضحايا الجائحة عن تسجيل أزيد من 20  مليون إصابة في العالم وأكثر من 700 ألف حالة وفاة.

المخابر تبرز عضلاتها

يعيش العالم اليوم مراحل تطوير لقاح الفيروس بكل تفاصيلها، ترقب وترصد لكل جديد حول اللقاح اللغز.

سباق مئات الشركات والمختبرات في دول العالم لا زال يصنع الحدث في أشرس حرب ضد وباء كورونا، الكل يريد الوصول إلى لقاح قبل الآخر.

وفي وقت تستيقظ الشعوب في كل مرة على خبر مفاده أن مخبرا ما في دولة ما توصل إلى إنتاج اللقاح المعجزة، ومن هناك تتعالى أصوات تقول احذروا “اللقاح الفعال يستغرق عدة سنوات “، هذا ما قاله الخبير الفرنسي في علم الأوبئة “أرنو فونتانية”.

وأضاف الخبير أنه رغم الجهود المبذولة لتطوير اللقاح، “لكنني سأتفاجأ إذا حصلنا على لقاح فعال وآمن في 2021.

لهذا يصبح التعايش مع هذا الفيروس من خلال الالتزام بالتباعد الاجتماعي أحسن حل. ذغن التجمعات الكبيرة تعد أكبر مصدر تهديد للسكان، يوضح الخبير الفرنسي.

لقاحات في مراحل متقدمة

روسيا ليست وحدها التي تسعى إلى تطوير واختبار لقاحات مضادة لفيروس كورونا، فهناك 164 لقاحا تجريبيا.، وفقا لأحدث البيانات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، من بينها 23 لقاحا وصل إلى مرحلة التجارب السريرية على متطوعين من البشر.

المرحلة الأخيرة

أربع لقاحات على الأقل وصلت إلى المرحلة الثالثة الأخيرة من التجارب على البشر وهي ثلاث لقاحات في الصين ولقاح في بريطانيا، وها هي روسيا تتحدى العالم اليوم.

وفي الوقت الذي تتسابق فيه عديد الدول للوصول إلى علاج لفيروس كورونا، استبعدت وزيرة الأبحاث الألمانية، أنجا كارليزيك، طرح لقاح للفيروس على نطاق واسع قبل منتصف عام 2021 على أقرب تقدير، بينما أعربت مفوضية الاتحاد الأروبي  للصحة في 9 أغسطس/ آب، عن أملها في أن يتوفر اللقاح بحلول نهاية عام 2020 أو بداية العام المقبل.

تواصل التجارب

تضارب في الرؤى، اختلاف في الطرح وآخر في التقييم حول نجاعة لقاح شهادة ميلاده لا زالت غير معروفة التاريخ، طالما أن العالم لم يستفد من جرعات اللقاح الفعال.

التجارب السريرية متواصلة من أجل تقييم سلامة المنتج والعالم يترصد كل صغيرة وكبيرة حول ما تم التوصل إليه، والأمل يحدوهم للعودة إلى الحياة الطبيعية.

مشاريع مشتركة.. ضد عدو واحد

وتتقدم التجارب بخطى متسارعة وإن كان العالم لا يزال ينتظر أي اكتشاف قد يكون ثمرة المنافسة لإنتاج لقاح سيغير حياة الملايين من سكان الأرض من خلال التعايش مع الوباء لفترة من دون تسجيل وفيات.

مشروع ألماني أمريكي مشترك لإنتاج لقاح كورونا

وكانت شركتا “بيونتيك “الألمانية و”فايزر” الأمريكية أعلنتا عن مشروع مشترك لتطوير لقاح لفيروس كورونا حقق نتائج أولية إيجابية تحت اسم “بي.إن.تي 162.بي1”.

وكانت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا قد وقعت شهر يونيو/ حزيران الماضي عقدا مع شركة الأدوية البريطانية “أسترا زينيكا” لمايصل 400 مليون جرعة من لقاح فيروس كورونا، والذي يتم اختباره حاليا من قبل جامعة أكسفورد البريطانية، ومن المقرر أن تبدأ عمليات التسليم الأولى بنهاية هذا العام.

الصين وألمانيا

تعاون صيني ألماني بين مجموعة الأدوية الألمانية بيونتك وشركة “فوسن فارما” الصينية اللتان توصلتا إلى تجربة إكلينيكية على البشر في الصين لاختبار لقاح محتمل ضد الفيروس.

احتدام المنافسة

أصبحت المنافسة على أشدها لإنتاج لقاحات بين الصين وروسيا والدول الغربية للحصول على السبق.

ويجري حاليا تطوير أكثر من 200 لقاح تجريبي، نحو عشرين منها في مرحلة التجارب الإكلينيكية على متطوعين من البشر.

وتتوقع الصين إنتاج لقاح فيروس كورونا نهاية العام، بعد أن تمكنت من إجراء اختبارات المرحلة الثالثة على آلاف الأشخاص في الإمارات.

الهند من جهتها دخلت حلبة الصراع معلنة عن وجود ست شركات هندية تعمل على تطوير لقاحات محتملة.

إسبانيا ورحلة البحث على اللقاح

وتتسابق مختبرات الأدوية في جميع أنحاء العالم على تطوير لقاح مضاد لفيروس كورونا.

ومن أصل 164 لقاحا تجريبيا أعلنت عنه منظمة الصحة العالمية، يوجد 12 مشروعا إسبانيا، تلقت تمويلا أوليا بقيمة 8 ملايين يورو من وزارة العلوم والابتكار، إضافة إلى المساهمات الخاصة.

وتدخل إسبانيا السباق بثلاث مشاريع اثنان منها قام المجلس الأعلى للبحث العلمي بتطويرها، وهي في مرحلة متقدمة، وتأمل الهيئة العلمية الأعلى في إسبانيا بدء التجارب السريرية الأولى شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وحسب تقديرات المجلس الأعلى للبحث العلمي، فإن اللقاح الذي يظهر فاعلية أكبر بعد التجارب البشرية سيكون جاهزا للإنتاج في غضون عام.

وحسب الصحافة الإسبانية، فإن المشاريع التي يقودها العالم، ماريانو إستيبان، من المركز الوطني للتكنولوجيا الحيوية، وفيثينتي لاراغا من مركز مارغريتا سالاس للبحوث البيولوجية، يمكن أن تبدأ في اختبار اللقاح على البشر قبل نهاية العام.

 الولايات المتحدة وتجارب اللقاح

وكانت خرجة دونالد ترامب سياسية محضة عندما أعلن أن اللقاح قد يتوفر قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية المرتقبة في 3 من نوفمبر/ تشرين الثاني.

وكانت شركة “موديرنا” للتكنولوجيا الحيوية بالشراكة مع المعاهد الوطنية للصحة في أمريكا، قد بدأت أكبر تجربة للقاح كورونا المحتمل في 27 يوليو/ تموز، لتكون أول شركة في الولايات المتحدة تبدأ في تجارب المرحلة الثالثة.

وكانت الولايات المتحدة قد ضاعفت استثماراتها المالية إلى نحو مليار دولار لدعم تطوير اللقاح، حتى تتمكن شركة “موديرنا” من إجراء تجارب سريرية واسعة تسمح لها بمعرفة ما إذا كان اللقاح فعالا وآمنا.

الأمل بالعثور على لقاح

الوصول إلى مراحل متقدمة من الأبحاث يبعد لفترة شبح الوباء ليس على الولايات المتحدة فحسب، وإنما على كامل المعمورة، فالجميع  ينتظر ساعة الصفر.

إنه سباق ضد الساعة دخلته كبريات المختبرات العالمية ومن ورائها تستعرض الدول قوتها وقدرتها على المساهمة في إنقاذ البشرية، ومن خلالها سيتم التموقع من جديد وتتغير خريطة العالم.

التجارب السريرية متواصلة من أجل تقييم سلامة المنتج والعالم يترصد كل صغيرة وكبيرة حول ما تم التوصل إليه، والأمل يحدوه للعودة إلى الحياة الطبيعية، فما يهم الإنسان في أي بقعة كانت هي الظفر بجرعة لقاح تقيه خطر الفيروس.

بقلم: نادية دراجي.

تابعونا على

تويتر

فيسبوك

الواتساب

إنستغرام

تيليغرام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى