سلايدرشؤون إسبانية

مصارعة الثيران في إسبانيا: هل هي تراث عريق أم مجرد إساءة معاملة الحيوان؟

يؤكد المؤرخون الإسبان أن مصارعة الثيران، بالمعنى الحديث للكلمة، تم الاحتفال بها بالفعل في إسبانيا، على الأقل، منذ القرن السابع عشر؛ أو ربما قبل بقليل. ويعتبر طيف من الإسبان مصارعة الثيران تقليدًا يتم الاحتفال به منذ القرن الثاني عشر في بعض الدول الأوروبية والأمريكية، بينما يرى آخرون أن مجرد إساءة معاملة للحيوان وعادة ليست جديرة بالاحتفاظ بها.

تراجع مستمر

تستمر مصارعة الثيران في إسبانيا في التراجع رغم التأييد الشعبي لها. ويتضح ذلك من خلال البيانات التي نشرتها وزارة الثقافة الإسبانية، والتي تكشف عن انخفاض بنسبة 6.3٪ في عروض مصارعة الثيران في عام 2019 مقارنة بالعام السابق. وفي عام واحد، تراجعت من 1521 عرضاً لمصارعة الثيران إلى 1425 عرضاً، بتراجع 96 عرضاً يؤكد تراجع القطاع، الذي انخفض مقارنة بعام 2007 بنسبة 61٪، بحسب التحليل الذي أجرته جمعية البيطريين المعارضين لمصارعة الثيران وإساءة معاملة الحيوانات (AVATMA).

وفي العام الماضي، تم تنفيذ 349 عرضاً مقارنة بـ 369 في عام 2018، أي 20 مصارعة ثيران أقل وانخفاض بنسبة 5.4٪.

السياسة والمجتمع ضد إساءة معاملة الحيوانات

من الأسباب الأخرى التي تجعل البعض يأمل أو يخشى اختفاء مصارعة الثيران في الساحات الإسبانية ظهور أحزاب سياسية جديدة سواءً في حكومات البلديات أو الأقاليم المتمتعة بالحكم الذاتي، حيث تم حظر مصارعة الثيران أو إلغاء الإعانات الموجهة لهذا القطاع.

بالإضافة إلى ذلك، تعززت معارضة الإسبان لمصارعة الثيران بعد بروز العديد من الجمعيات التي تصف هذا العرض بأنه إساءة معاملة للحيوانات.

وتقول منظمات حماية الحيوان بأن “الثور ومصارع الثيران لم يتقاتلا أبدًا على في ظروف متساوية”. ويتم حرمان الثيران شرب الماء وتناول الأعلاف، ويتم قطع قرونها ويتم إعطاؤها أدوية مسهلة من بين أنشطة أخرى حتى يكون لدى مصارع الثيران إمكانيات أكثر لصالحه أثناء المصارعة. وعلى الرغم من حظر تلك الممارسات، إلا أنهم يؤكدون أنها لا تزال موجودة، وفقاً لبعض الأطباء البيطريين وعمال ساحات مصارعة الثيران.

أما بالنسبة للخيول التي تظهر في حلبات مصارعة الثيران فيتم قطع أحبالها الصوتية حتى لا تصرخ أثناء العرض، وعند إصابتها لم يتم سحبها حتى ولو كانت تنزف ولا تتم معالجتها.

أقاليم تحظر مصارعة الثيران

ووافق برلمان كاتالونيا سنة 2012 على حظر مصارعة الثيران بأغلبية 68 صوتاً مقابل 55 وامتناع تسعة عن التصويت. في ما يعتبر تصويتاً تاريخياً، قرر البرلمانيون إلغاء مصارعة الثيران الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي. وبالإضافة إلى كاتالونيا، تعد مصارعة الثيران محظورة اليوم في أقاليم أخرى مثل جزر الكناري أو جزر البليار، فضلاً عن مئات البلديات وكبريات المدن.

وفي استطلاع حديث للرأي أجراه موقع “الإسبانيول” أظهر 56.4٪ من الإسبان معارضتهم لمصارعة الثيران.

لماذا الثيران؟

وتؤكد جمعية تحرير الحيوانات أن “الثور هو الحيوان الوحيد الذي يمكن إساءة معاملته وتعذيبه قانوناً ولهذا السبب كل عروض المصارعة تتم مع هذا الحيوان”. وتضيف الجمعية وأنه “بمجرد قطع الدعم المالي الذي تقدمه الدولة، ستختفي مصارعة الثيران”.

ويرى المدافعون عن حقوق الحيوان أن “الثور لا يريد القتال، في الواقع عندما يدخل حلبة مصارعة الثيران يبدأ بالتجول للعثور على المخرج للنجاة بنفسه لأنه حيوان آكل للأعشاب ولا يريد إلحاق الضرر بالإنسان، كل ما يريد فعله هو الهروب والعودة إلى مكانه”.

ويذكرون أن الثيران المقاتلة ليست نوعًا بل هو سلوك خلقه الإنسان بشكل مصطنع ودربها عليه بهدف منحها موتاً شنيعاً، ومصيرها دائماً الموت بالتعذيب. وتسمى ثيران المصارعة Toro de Lidia.

المستقبل الغامض

ومع وصول أحزاب يسارية للحكومة معارضة بشدة لمصارعة الثيران، قد تشهد مصارعة الثيران تراجعاً يؤدي انقراضها من خلال قطع التمويل عنها واعتبارها إساءة للحيوان، حيث تجرم القوانين الإسبانية إساءة معاملة أي حيوان سواءً كان قطاً أو كلباً، في المقابل يُسمح بمصارعة الثيران وقتلها ببطء أمام الملأ.

ومع الأزمة الحالية الناجمة عن فيروس كورونا، وإغلاق حلبات مصارعة الثيران، ورفض الحكومة الحالية منح تلك الصناعة أي دعم من الأموال العامة، قد تغلق عشرات ساحات مصارعة الثيران، وربما تنقرض هذه العادة مثل كل العادات التي كانت موجودة وانقرضت بسبب المعارضة الشعبية لها أو مقاطتها من قبل الحكومات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى