سياحةمن عبق التاريخ

من بينها القلعة العربية العتيقة.. هذه هي مميزات مدينة سيتينيل دي لاس بودغاس القابعة تحت الصخور

لعل تصور العيش في “بيوت كهفية” قد يجعل مخيلتك ترسم لك مشهدا من العصر الحجري، أو ربما لا تتبادر إلى ذهنك فكرة تخيلها لكنها موجودة حتما. توصف بيوت مدينة لاس بوديغاس ب”البيوت الكهفية” وهي ليست كسائر المدن بل أقرب لتكون تحفة فنية من كونها مجرد مدينة تعانق الصخور.

تتميز سيتينيل دي لاس بوديغاس ببيوت مبنية ومنحوتة تحت الصخور الجبلية الضخمة وبالمناظر الطبيعية المدهشة المطلة عليها، وقد بناها الموحدون خلال فترة حكم المسلمين في الأندلس.

يغلب الطلاء الأبيض على كل الجدران الخارجية لبيوت المدينة ويقوم سكانها بتجديد إطلائها سنويا ليعكس اللون الأبيض أشعة الشمس من أجل الحفاظ على درجات الحرارة الطبيعية للبيوت.

وتتميز البيوت المبنية أو المحاطة بالصخور عادة، بدرجة حرارة مرتفعة في فصل الشتاء ومنخفضة في فصل الصيف ما يجعل عدم استخدام المكيف الهوائي في الصيف والتدفئة في الشتاء أمرين غير مقلقين.

لعل هذا يكون السبب الذي يجعل سكان هذه المدينة يختارون العيش فيها، على غرار المنظر الطبيعي الذي يشكل لوحة فنية فريدة.

جعل نهر غوادالبوركون المدينة تستفيد من شكله لرسم قراها البيضاء حيث قسم هذا النهر -الذي يبلغ طوله 43 كم- المدينة إلى نصفين واتخذت البيوت مواقعها على جانبي النهر. وتربط الجسور بين جانبي النهر لتسهيل انتقال أهل المدينة من جانب إلى آخر.

سيتينيل دي لاس بوديغاس هي إحدى بلديات مقاطعة كاديث، تضم 3000 ساكنا وتقع في منطقة الأندلس جنوب إسبانيا وهي واحدة من أكثر المدن زيارة في المقاطعة. بالإضافة إلى ذلك، فهي تنتمي إلى جمعية أجمل مدن إسبانيا وتم إعلانها كموقع تاريخي فني.

أصل التسمية

تقع المدينة على ارتفاع 640 مترا ما جعلها تنال أهمية في نظر السياسيين والعسكريين حيث سعى الملوك الكاثوليك للهيمنة عليها من أجل اتخاذها قاعدة للسيطرة على غرناطة وانطلقت منها 7 حملات عسكرية بَاءتْ جميعها بالفشل ويقال انها اتخذت اسمها من هذا الرقم Siete لتصبح سيتينيل.

وترمز كلمة بوديغاس -التي تعني “الأقبية” في اللغة العربية- إلى المخازن الضخمة القابعة تحت الصخور العملاقة وذلك لأنها تسمح بحفظ الأغذية المحلية.

أبرز معالم المدينة

  • مكتب السياحة

هو ليس مجرد مكتب تزوره ليتيح لك الحصول على خريطة توضح لك كل شيء لا يمكنك تفويته في هذه المدينة البيضاء الجميلة. هو عبارة عن قاعة يعود تاريخها إلى أوائل القرن السادس عشر، تتميز بسقف مجوف ونقش يخلد ذكرى 21 سبتمبر 1484، وهو اليوم الذي غزا فيه الملوك الكاثوليك سيتينيل. كان هذا المكان يسمى برج البرانا.

  • آثار القلعة العربية

سيتعين عليك تسلق تلال ولكن الأمر يستحق العناء. هذا الموقع هو أفضل بقايا يمكنك الاستمتاع بها من قلعة الموحدين القديمة التي كانت تحمي صخرة ستينيل منذ القرن الثاني عشر، والتي تعرضت للهجوم مرات عديدة. يمكنك أيضًا رؤية بعض بقايا الجدار الذي يحيط بالصخرة.

ستجد تحت مستوى سطح الأرض الخزان العربي القديم، وهو خزان محفور في الصخر كانت وظيفته إمداد القلعة بالمياه.

يمكنك من خلال الوقوف عن مرتفع اليثون الاستفادة والاستمتاع بمناظر مدينة سيتينيل بأكملها.

هو متحف صغير ومثير للاهتمام والذي يأخذك عبر تاريخ سيتينيل الذي يعود لما لا يقل على 5000 سنة بفضل الاكتشافات الأثرية التي تم العثور عليها في الحفريات المختلفة التي أجريت في عام 1997.

  • شوارع كويفاس ديل سول وكويفاس دي لا سومبرا
Cuevas del sol

هذان الشارعان هما بلا شك الصورة الأكثر تمثيلا لـسيتينيل، حتى أكثر من أي منظر بانورامي يمكنك الحصول عليه من مرتفع الملوك الكاثوليك.

عندما يحين موعد الإفطار أفضل ما يمكنك القيام به هو التوجه إلى شارع كويفاس ديل سول. هنا تكون الصخور بمثابة سقف وجدار المنازل والمطاعم التي تقدم أطباق نموذجية مثل حساء كورتيخيراس أو غاثباتشويلو.

Cuevas de la sombra

يمكنك بعد ذلك عبور النهر والتنزه في شارع كويفاس دي لا سومبرا. بمجرد الوصول إلى هناك ستفهم أن إسم كويفاس هو اسم على مسمى، لأن الشارع نفسه مغطى بالصخور. سترى أن أفضل محلات المعجنات في سيتينيل تتركز هناك وعلى بعد أمتار قليلة من بعضها البعض، لذلك إذا كنت ترغب في تناول القهوة وتذوق الحلويات النموذجية مثل الكورتاديوس أو الإمبانادياس أو الكعك أو الباستا، فأن في المكان المناسب.

  • المعابد والكنائس في سيتينيل
كنيسة سان بينيتو

تعتبر المعابد والكنائس في سيتينيل جزءًا من تاريخها.

 كانت كنيسة سان سيباستيان أول بناء مسيحي تم تشييده في سيتينيل بعد غزو الملوك الكاثوليك في القرن الخامس عشر. إنها صغيرة وعلى الطراز القوطي الإسباني. من جانبها ، تضم كنيسة  سان بينيتو ، واحدة من أكثر المنحوتات المبجلة في سيتينيل ، منحوتة الأب خيسوس ناثارينو.

وفي الجزء العلوي، تبرز كنيسة سيدة التجسد، فوق برج القلعة القديمة. بدأ تشييدها في القرن الخامس عشر فوق المسجد الرئيسي في المدينة، لكنها لم تكتمل حتى القرن السابع عشر، ولهذا تختلف أساليب بناءها، بدءًا من الأسلوب المجوف وانتهاءً بالأسلوب القوطي.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى