شؤون إسبانيةآخر الأخبارشؤون قانونية

أكثر من 421 ألف مهاجر يعملون بعد تسوية أوضاعهم في إسبانيا.. ما ترتيب المهاجرين العرب؟

بدأت نتائج التسوية الاستثنائية للمهاجرين في إسبانيا تظهر بوضوح في أرقام سوق العمل، بعدما تجاوز عدد الأشخاص الذين أصبحوا مسجلين في الضمان الاجتماعي عبر هذا المسار 421 ألف شخص حتى نهاية سبتمبر 2026.

وتكشف البيانات الرسمية أن المستفيدين من العملية لا يتوزعون بالتساوي بين مختلف الجنسيات، إذ تتصدر دول أمريكا اللاتينية القائمة بفارق واضح، بينما تأتي جنسيات أخرى من خارج المنطقة في مراتب لاحقة.

وبحسب أحدث بيانات وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، بلغ عدد الأجانب المسجلين في الضمان الاجتماعي المنحدرين من مسار التسوية الاستثنائية 421,306 أشخاص في 30 سبتمبر، بزيادة قدرها 83,389 شخصاً مقارنة بنهاية أغسطس.

الضمان الاجتماعي
الضمان الاجتماعي

كولومبيا في الصدارة وفنزويلا تقترب من نصف العدد

تتصدر كولومبيا قائمة الجنسيات الأكثر حضوراً بين المستفيدين الذين أصبحوا مسجلين في الضمان الاجتماعي، إذ بلغ عددهم 118,485 عاملاً. وتأتي فنزويلا في المرتبة الثانية بـ 71,999 عاملاً. وهكذا يصل عدد المسجلين من هذين البلدين إلى 190,484 شخصاً، أي ما يقارب نصف إجمالي المستفيدين المسجلين عبر هذا المسار.

وتؤكد هذه الأرقام الحضور القوي لمواطني أمريكا اللاتينية في عملية التسوية، وهو اتجاه يتوافق أيضاً مع المعطيات المتعلقة بطلبات التسوية منذ إطلاق البرنامج. أما بقية الجنسيات، فتأتي بأعداد أقل من كولومبيا وفنزويلا، فيما تمثل المغرب أبرز جنسية من خارج أمريكا اللاتينية ضمن المستفيدين، وفق المعطيات التي نقلتها صحيفة «إل باييس»، والتي تشير إلى أن المغاربة يمثلون نحو 11.4% من إجمالي المسجلين الجدد المرتبطين بالتسوية.

أكثر من 421 ألف شخص دخلوا رسمياً إلى سوق العمل

لا تعني هذه الأرقام أن 421 ألف شخص بدأوا العمل في إسبانيا للمرة الأولى بعد التسوية.

فالعملية شملت أشخاصاً كانوا موجودين أصلاً في إسبانيا، وبعضهم كان مرتبطاً بسوق العمل قبل الحصول على وضع قانوني يسمح بتسجيل نشاطه بصورة رسمية.

ولهذا فإن جزءاً مهماً من أثر التسوية يتمثل في انتقال أشخاص كانوا يعملون في ظروف غير نظامية أو خارج منظومة التسجيل إلى وضع يسمح لهم بالانضمام رسمياً إلى الضمان الاجتماعي.

وتشير وزارة الإدماج الإسبانية إلى أن عدد الأجانب المسجلين في الضمان الاجتماعي بصورة عامة تجاوز لأول مرة 3.6 ملايين عامل في سبتمبر، ووصل إلى 3,635,979 شخصاً، بما يمثل 16.2% من مجموع المسجلين في إسبانيا.

وبالتالي، فإن رقم 421 ألفاً يمثل جزءاً من إجمالي العمال الأجانب، وليس مجموع الأجانب العاملين في البلاد.

طوابير من المهاجرين ينتظرون تقديم طلباتهم لبرنامج التسوية الجماعية.
طوابير من المهاجرين ينتظرون تقديم طلباتهم لبرنامج التسوية الجماعية.

77.4% من المستفيدين ضمن النظام العام

وتظهر البيانات الرسمية أيضاً كيفية اندماج المستفيدين من التسوية في سوق العمل، فمن أصل 421,306 أشخاص، كان 326,256 شخصاً، أي 77.4%، مسجلين ضمن النظام العام للضمان الاجتماعي.

كما بلغ عدد العاملين لحسابهم الخاص 22,681 شخصاً، أي 5.4% من الإجمالي، مع استثناء النظام الخاص للعاملين في الزراعة لحسابهم الخاص من هذا الحساب. أما من حيث الجنس، فقد شكل الرجال 60.2% من إجمالي المسجلين، مقابل 39.8% للنساء.

وتعكس هذه الأرقام أن الغالبية العظمى من المستفيدين الذين دخلوا سجلات الضمان الاجتماعي عبر التسوية التحقوا بوظائف ضمن النظام العام، بينما اختار جزء أصغر العمل لحسابه الخاص.

سبتمبر يرفع عدد العمال الأجانب إلى مستوى قياسي

جاءت هذه الأرقام في شهر شهد أيضاً أداءً قوياً لسوق العمل الإسباني بشكل عام، فقد ارتفع عدد المسجلين في الضمان الاجتماعي خلال سبتمبر بمقدار 92,327 شخصاً مقارنة بأغسطس، ليصل إلى 22,437,553 عاملاً في المتوسط الشهري، في أفضل زيادة مسجلة لشهر سبتمبر منذ بدء السلسلة الإحصائية.

وباحتساب الأرقام المعدلة موسمياً، أضاف الاقتصاد الإسباني أكثر من 108 آلاف عامل خلال الشهر، ليصل العدد إلى 22.48 مليوناً تقريباً، لكن اللافت في بيانات سبتمبر هو الدور الكبير للعمال الأجانب.

فقد ارتفع عدد المسجلين الأجانب بمقدار 84,220 شخصاً خلال شهر واحد، وهو ما يعادل نحو 91% من صافي الزيادة في عدد المسجلين خلال سبتمبر. وبذلك تجاوز عدد العمال الأجانب في الضمان الاجتماعي 3.6 ملايين للمرة الأولى.

ما القطاعات التي تستفيد من هذا الحضور؟

لا تقتصر أهمية التسوية على ارتفاع عدد المسجلين، بل تأتي أيضاً في وقت يشهد فيه عدد من القطاعات الاقتصادية الإسبانية توسعاً في العمالة. وبحسب بيانات وزارة الإدماج، سجل قطاع البناء أعلى نمو سنوي في عدد المسجلين عند جمع بيانات النظام العام والعاملين لحسابهم الخاص، بنسبة 6.9%، تليه الأنشطة العقارية بنسبة 5.9%، ثم الأنشطة الفنية والرياضية والترفيهية بنسبة 5.3%.

كما سجل قطاع التعليم زيادة قوية خلال سبتمبر، مع إضافة أكثر من 63 ألف مسجل مقارنة بأغسطس، بالتزامن مع بداية العام الدراسي. وتعطي هذه المعطيات صورة عن سوق عمل يعتمد بصورة متزايدة على العمالة الأجنبية في عدد من القطاعات، بالتزامن مع دخول عشرات الآلاف من المستفيدين من التسوية إلى منظومة العمل النظامي.

التسوية الجماعية

56 ألف شخص ما زالوا مسجلين كباحثين عن عمل

لكن مسار التسوية لا يعني أن جميع المستفيدين أصبحوا يعملون بالفعل، ففي نهاية سبتمبر، كان هناك 56,476 شخصاً من المستفيدين من التسوية الاستثنائية مسجلين كباحثين عن عمل، فيما كان أكثر من نصفهم قد سجلوا في خدمات التوظيف خلال أقل من شهر.

وهذا يعني أن جزءاً من الأشخاص الذين حصلوا على وضع قانوني لا يزال في مرحلة البحث عن وظيفة أو الانتقال إلى سوق العمل النظامي، كما تكتسب هذه النقطة أهمية خاصة عند قراءة أرقام التسوية، لأن عدد الأشخاص الذين حصلوا على وضع يسمح لهم بالعمل لا يساوي بالضرورة عدد الوظائف التي حصلوا عليها فعلياً.

تسوية ضخمة بدأت بأكثر من مليون طلب

كانت العملية الاستثنائية قد استقبلت نحو 1.17 مليون طلب قبل انتهاء فترة التقديم في 30 يونيو 2026، وهو رقم تجاوز التوقعات الأولية للحكومة. كما تشير بيانات معهد سياسات الهجرة إلى أن نحو ثلثي المتقدمين كانوا من أمريكا الوسطى أو الجنوبية، بينما كان من بين أبرز الجنسيات الموجودة ضمن تقديرات المهاجرين في وضع غير نظامي قبل العملية: الكولومبيون والبيروفيون والهندوراسيون والفنزويليون والباراغوايانيون.

وكانت الحكومة الإسبانية قد حددت شروطاً مرتبطة بالإقامة السابقة في البلاد، إلى جانب متطلبات أخرى، ضمن المرسوم الذي نظم التسوية الاستثنائية لعام 2026. وبالتالي، فإن الأرقام الحالية لا تمثل مجرد تدفق جديد للعمال الأجانب إلى إسبانيا، بل تعكس إلى حد كبير إضفاء الطابع النظامي على وجود أشخاص كانوا موجودين بالفعل في البلاد.

مهاجرين

كولومبيا وفنزويلا في قلب التحول

تكشف أرقام سبتمبر بوضوح عن الثقل الذي تمثله كولومبيا وفنزويلا في هذه العملية، فالكولومبيون وحدهم يمثلون نحو 28.1% من إجمالي المسجلين عبر التسوية، بينما تبلغ حصة الفنزويليين نحو 17.1%، بحسب البيانات التي أوردتها «إل باييس».

أما المغرب، فيحتل موقعاً بارزاً بين الجنسيات غير اللاتينية، بنسبة تقارب 11.4% من إجمالي المستفيدين المسجلين في الضمان الاجتماعي ضمن هذا المسار.

وهكذا، فإن خريطة المستفيدين من التسوية تعكس بشكل واضح التركيبة المتنوعة للهجرة الموجودة أصلاً في إسبانيا، مع حضور قوي للجاليات القادمة من أمريكا اللاتينية، إلى جانب جاليات أخرى من بينها الجالية المغربية.

ومع استمرار معالجة الملفات واستكمال اندماج المستفيدين في سوق العمل، ستتضح أكثر خلال الأشهر المقبلة الآثار الفعلية لهذه التسوية على التشغيل والضمان الاجتماعي، وكذلك على البطالة والقطاعات التي تستوعب العدد الأكبر من العمال الجدد.

وفي الوقت الحالي، تكشف الأرقام الرسمية أن أكثر من 421 ألف شخص أصبحوا مسجلين في الضمان الاجتماعي عبر مسار التسوية الاستثنائية، وأن كولومبيا وفنزويلا تتصدران القائمة بفارق واضح، بينما يمثل المغرب أبرز حضور من خارج أمريكا اللاتينية.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى