رقابة مؤقتة على السفر بين إسبانيا وإيطاليا حتى 16 أكتوبر
تشهد منطقة شنغن عودة مؤقتة لعمليات الرقابة على عدد من حدودها الداخلية، في إجراء استثنائي تسمح به قواعد الاتحاد الأوروبي عندما ترى دولة عضواً وجود تهديد خطير للنظام العام أو الأمن الداخلي. وبحسب القائمة الرسمية المحدثة للمفوضية الأوروبية، توجد حالياً تسع دول من منطقة شنغن لديها عمليات تفتيش داخلية مؤقتة سارية، تشمل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا والنمسا وبولندا والدنمارك والنرويج والسويد.وتتفاوت هذه الإجراءات بشكل كبير من دولة إلى أخرى؛ ففي بعض الحالات تقتصر على حدود برية محددة، وفي حالات أخرى تشمل المطارات أو الموانئ أو جميع الحدود الداخلية. كما أن بعضها مرتبط بالهجرة غير النظامية، بينما يتعلق بعضها الآخر بالأمن أو الجريمة المنظمة أو أحداث استثنائية. وتنص المفوضية الأوروبية على أن إعادة الرقابة الداخلية يجب أن تبقى إجراءً أخيراً، استثنائياً ومتناسباً ومحدوداً زمنياً.

إسبانيا تمدد الرقابة على القادمين من إيطاليا
بالنسبة إلى إسبانيا، تستمر الرقابة المؤقتة على الحدود الجوية والبحرية الداخلية مع إيطاليا حتى منتصف ليل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026.وكانت وزارة الداخلية الإسبانية قد قررت بدايةً إعادة هذه الرقابة في أغسطس لمدة 30 يوماً، ثم مددت الإجراء مرتين. وينص آخر قرار، Orden INT/977/2026 المنشور في BOE، على استمرارها من الساعة 00:00 يوم 23 سبتمبر إلى الساعة 24:00 يوم 7 أكتوبر. كما ينص صراحة على أن أي تمديد جديد لا يمكن أن يحدث تلقائياً، بل يحتاج إلى قرار جديد ومعلل بعد تقييم الضرورة والتناسب.وتشمل الرقابة الإسبانية الرحلات الجوية وخدمات النقل البحري للركاب القادمة من إيطاليا، وليس جميع الحدود الإسبانية مع دول شنغن. وتربط السلطات الإسبانية الإجراء بتهديدات تتعلق بالنظام العام والأمن الداخلي وإدارة تدفقات الهجرة، بما فيها التحركات الثانوية داخل منطقة شنغن.إيطاليا بدورها تراقب القادمين من إسبانيا
وفي الاتجاه المعاكس، أعادت إيطاليا أيضاً الرقابة على حدودها الجوية والبحرية الداخلية مع إسبانيا، في الفترة من 1 إلى 16 أكتوبر 2026، وفق أحدث إخطار منشور لدى المفوضية الأوروبية.وتربط روما الإجراء بالتطورات التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية خلال موجات العبور غير النظامي واسعة النطاق، وبخطر التحركات الثانوية للمهاجرين داخل فضاء شنغن.وبذلك، فإن المسافرين الذين ينتقلون جواً أو بحراً بين إسبانيا وإيطاليا قد يواجهون تفتيشاً عند الوصول إلى البلد الآخر خلال الفترة المحددة، رغم أن البلدين ينتميان إلى منطقة يفترض فيها من حيث الأصل عدم وجود رقابة حدودية داخلية.
ألمانيا تمدد الرقابة على حدودها البرية حتى مارس 2027
تعد ألمانيا من الدول التي تطبق أوسع نطاق جغرافي للرقابة الداخلية حالياً. وتشير المفوضية الأوروبية إلى أن الرقابة الألمانية مستمرة من 16 سبتمبر 2026 حتى 15 مارس 2027 على حدودها البرية مع فرنسا ولوكسمبورغ وبلجيكا وهولندا والدنمارك والنمسا وسويسرا والتشيك وبولندا.وتبرر ألمانيا الإجراء باستمرار مستويات مرتفعة من الهجرة غير النظامية وتهريب المهاجرين، والضغط على نظام استقبال طالبي اللجوء، إضافة إلى اعتبارات أمنية أخرى.وكانت الحكومة الألمانية قد أكدت استمرار السياسة المتعلقة بالرقابة الداخلية بعد 15 سبتمبر، وهو ما انعكس في إخطار جديد يمتد حتى مارس 2027.
فرنسا تواصل الرقابة حتى نهاية أكتوبر
وفي فرنسا، تمتد الرقابة المؤقتة الحالية من 1 مايو إلى 31 أكتوبر 2026، وتشمل الحدود الداخلية البرية والبحرية والجوية مع بلجيكا وألمانيا ولوكسمبورغ وسويسرا وإسبانيا وإيطاليا.وتربط باريس الإجراء بمجموعة من المخاطر التي تشمل التهديدات الإرهابية، وشبكات تسهيل الهجرة غير النظامية، وبعض المخاطر الأمنية المرتبطة بالوضع الدولي. كما أعلنت فرنسا مسبقاً فترة جديدة للرقابة تبدأ في 1 نوفمبر 2026 وتستمر حتى 30 أبريل 2027 وفق إخطار المفوضية الأوروبية.النمسا وبولندا تشددان الرقابة على حدود محددة
في النمسا، تستمر الرقابة من 16 سبتمبر 2026 حتى 15 مارس 2027، لكنها تتركز على حدود برية ونهرية مع سلوفاكيا، وعلى الحدود البرية مع التشيك والمجر وسلوفينيا. وتربط فيينا الإجراء بضغط الهجرة غير النظامية والعبء على نظام استقبال طالبي اللجوء، إضافة إلى اعتبارات أمنية أخرى.أما بولندا، فقد بدأت فترة جديدة من الرقابة في 2 أكتوبر 2026 وتستمر حتى 30 مارس 2027 على الحدود البرية مع ألمانيا وليتوانيا، في ظل ما تصفه وارسو باستمرار الضغط المرتبط بالهجرة.ويأتي ذلك بعد انتهاء فترة سابقة للرقابة البولندية في 1 أكتوبر، ما يوضح أن الدول لا تستطيع ببساطة تمديد التدابير آلياً، بل تحتاج إلى إخطار وقرار جديدين وفق قواعد شنغن.
الدنمارك والسويد والنرويج ضمن القائمةكما تحتفظ الدنمارك بإجراءات رقابة على حدودها البرية والبحرية مع ألمانيا حتى 11 نوفمبر 2026، مستندة إلى اعتبارات تتعلق بالأمن الداخلي ومخاطر التخريب والإرهاب والجريمة المنظمة.وفي السويد، تمتد الرقابة الحالية حتى 11 نوفمبر 2026 وتشمل الحدود الداخلية البرية والجوية والبحرية، إضافة إلى الحدود البرية مع الدنمارك، مع تركيز التبرير على الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتهديدات أمنية أخرى.أما النرويج، فتطبق إجراءات محددة حتى 11 نوفمبر على الموانئ التي توجد فيها وصلات عبّارات مع منطقة شنغن، في إطار مخاطر أمنية تتعلق بقطاع الطاقة والبنية التحتية واحتمال أعمال تخريب.هل انتهت حرية التنقل داخل شنغن؟
لا. إعادة الرقابة المؤقتة لا تعني أن منطقة شنغن أُغلقت أو أن حرية التنقل أُلغيت بصورة عامة.فالقواعد الأوروبية تنص على أن الرقابة الداخلية الطبيعية أُزيلت بين دول شنغن، لكن يسمح قانون حدود شنغن بإعادتها مؤقتاً وبشكل استثنائي عندما يوجد تهديد خطير للنظام العام أو الأمن الداخلي. ويجب أن يكون نطاق الرقابة ومدة تطبيقها محدودين بالقدر الضروري لمعالجة الخطر.كما تؤكد المفوضية أن الدول التي تعيد الرقابة ملزمة بالإخطار بالمقياس ومدته وأسبابه، وأن الإجراءات تخضع لآليات مراقبة وتقييم على المستوى الأوروبي.ماذا يعني ذلك للمواطنين العرب المقيمين في إسبانيا؟
قد يهم هذا التطور بشكل خاص المواطنين العرب المقيمين في إسبانيا الذين يسافرون إلى إيطاليا أو فرنسا أو ألمانيا أو دول أوروبية أخرى داخل منطقة شنغن.فمن حيث الأصل، لا يتوقع المسافر عبور حدود داخلية مع تفتيش حدودي منتظم، لكن وجود رقابة مؤقتة يعني إمكانية طلب وثائق السفر أو الإقامة عند الحدود التي تشملها الإجراءات.وتوصي بوابة الاتحاد الأوروبي للمسافرين من خارج الاتحاد الذين ينتقلون داخل شنغن إلى دولة تطبق هذه الرقابة المؤقتة بأن يحملوا جواز السفر والوثائق الداعمة اللازمة أثناء الرحلة.وبالنسبة للمقيمين في إسبانيا، من الحكمة حمل جواز سفر ساري المفعول وبطاقة الإقامة الإسبانية (TIE) أو الوثيقة التي تثبت حق الإقامة عند السفر عبر هذه المسارات، خصوصاً أثناء فترات الرقابة المؤقتة.
الرقابة الداخلية ليست هي نفسها نظام EES
ولا ينبغي الخلط بين هذه الإجراءات وبين نظام الدخول والخروج الأوروبي EES.فـEES أصبح يعمل بشكل كامل منذ 10 أبريل 2026 على الحدود الخارجية للدول التي تطبقه، ويسجل دخول وخروج مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي القادمين لإقامات قصيرة، بما في ذلك بيانات وثيقة السفر والبيانات البيومترية. أما الرقابة الداخلية المؤقتة فهي إجراء مختلف يتعلق بالحدود بين دول شنغن نفسها.كما أن نظام ETIAS لم يكن قد بدأ العمل بعد وفق أحدث معلومات المفوضية الأوروبية، رغم أن إطلاقه مقرر خلال الربع الأخير من عام 2026، على أن يعلن الاتحاد الأوروبي الموعد المحدد مسبقاً.

إجراءات مؤقتة تتغير من دولة إلى أخرى
وتوضح القائمة الأوروبية الحالية أن وضع الحدود الداخلية في شنغن أصبح أكثر تعقيداً مما قد توحي به فكرة «منطقة بلا حدود». فالتفتيش قد يختفي من حدود معينة ثم يعود في حدود أخرى، أو يطبق على المطارات والموانئ فقط، أو يقتصر على معابر برية محددة.ولهذا فإن المسافر الذي ينتقل داخل أوروبا لا ينبغي أن يفترض أن غياب الرقابة في إحدى رحلاته يعني غيابها في كل الطرق. وتبقى صفحة المفوضية الأوروبية الخاصة بإعادة الرقابة الداخلية المرجع الأحدث لمعرفة الدول والحدود والفترات المعلنة، لأن هذه التدابير قابلة للتغيير أو الإنهاء قبل المواعيد المحددة إذا زالت الأسباب التي أدت إلى فرضها.
إسبانيا بالعربي.

