ألمانيا.. هل يصبح العمل طوق نجاة من الترحيل؟
يشهد الائتلاف الحاكم في ألمانيا نقاشًا متصاعدًا بشأن منح طالبي اللجوء حق الإقامة مقابل الاندماج في سوق العمل. فبينما يدفع الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني باتجاه منح تصريح إقامة لمن يحصل على وظيفة، ترفض الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي المحافظ منح إقامة دائمة لطالبي اللجوء العاملين.
الاشتراكي الديمقراطي: من يعمل لا يُرحَّل
دعا الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى تمكين طالبي اللجوء من الحصول على تصريح إقامة فور التحاقهم بالعمل، مع إعادة دورات الاندماج المجانية. وأكد أمينه العام، تيم كلوسندورف، في تصريحات لصحيفة أوغسبورغر ألغماينه، أن من يعمل ويندمج لا ينبغي ترحيله، محذرًا من أن تقليص دورات الاندماج يهدد جهود الاستقرار والاندماج.
وأشار إلى أن حرمان بعض المهاجرين من هذه الدورات، رغم عملهم، يخلق حالة من عدم اليقين، كما يضع أرباب العمل أمام مخاطر فقدان موظفين بسبب قرارات ترحيل محتملة.
في المقابل، شدد المتحدث باسم الشؤون الداخلية في الكتلة المحافظة، ألكسندر تروم، على أن العمل لا يحمي من الترحيل، معتبرًا أن من لا يستوفي شروط اللجوء ملزم بمغادرة البلاد حفاظًا على سيادة القانون وتنظيم الهجرة.
رغبة في تسريع الاندماج بسوق العمل
يطالب كثير من طالبي اللجوء بإتاحة العمل لهم في وقت أقصر. ووفق القواعد الحالية، يمكنهم العمل بعد ثلاثة أشهر من الإقامة، حتى قبل البت النهائي في طلباتهم. وكان وزير الداخلية الاتحادي، ألكسندر دوبريندت، قد أعلن لصحيفة بيلد أم زونتاغ إعداد “خطة عمل فوري”، مؤكدًا ضرورة تمكين الوافدين من العمل سريعًا.
تخفيف القيود دون تأثير على قرار اللجوء
أوضحت وزارة الداخلية أن التعديلات ستندرج ضمن إصلاح النظام الأوروبي المشترك للجوء (GEAS)، المرتقب إقراره في البوندستاغ. ويُتوقع تخفيف حظر العمل، خصوصًا للمقيمين في مراكز الاستقبال، مع بقاء بعض القيود على القادمين من دول مصنفة “آمنة المنشأ”.
وأكدت الحكومة أن العمل لن يؤثر في مسار أو نتيجة طلب اللجوء، ولن يستفيد من التسهيلات من رُفضت طلباتهم أو من يعرقلون الإجراءات بإخفاء هوياتهم أو تقديم معلومات غير صحيحة.
ترحيب اشتراكي وتحفظات من الخضر
رحب الحزب الاشتراكي الديمقراطي بمواقف وزير الداخلية. وقالت نائبة رئيس كتلته البرلمانية، زونيا آيشڤيده، لوكالة رويترز إن السماح بالعمل بعد ثلاثة أشهر منصوص عليه في اتفاق الائتلاف، ويعد خطوة مهمة نحو اندماج أسرع.
في المقابل، حذر حزب الخضر الألماني من احتمال استثناء فئات واسعة من هذه التسهيلات. وأكد نائب رئيس كتلته، أندرياس أودرتش، أن جدية الحكومة ستتضح عند عرض مشروع القانون رسميًا.
إصلاح أوروبي بانتظار الإقرار النهائي
تسعى الحكومة إلى تنفيذ هذه الخطط ضمن إصلاح (GEAS) الذي أُقر في بروكسل عام 2024، على أن يدخل حيّز التنفيذ منتصف العام. ويتعين على دول الاتحاد الأوروبي مواءمة تشريعاتها الوطنية مع النظام الجديد، فيما يُنتظر إدراج المشروع قريبًا على جدول أعمال البوندستاغ لإقراره نهائيًا.