اشترك في قناتنا على الواتساب
انقر هنا
شؤون إسبانيةآخر الأخبار

تحذير من أحدث عملية احتيال الإيجار في إسبانيا: خسرت 4000 يورو

قضت ديانا لورا إيفيو يوم السبت في ترتيب أغراضها داخل المنزل الجديد الذي انتقلت إليه حديثًا. وبعد فترة طويلة من البحث، تمكنت أخيرًا من العثور على شقة مناسبة للعيش مع أطفالها الثلاثة القُصّر، كانت الشقة تضم ثلاث غرف نوم، وحمامًا، ومطبخًا، وصالة واسعة، بالإضافة إلى شرفة جميلة. وتقول ديانا: “كنا سعداء للغاية، حتى إن الشرفة كانت رائعة”. أمضت العائلة يومها في ترتيب الأثاث وتجهيز الغرف والاستقرار داخل المنزل، ثم قضوا أول ليلة فيه بهدوء تام، لكن صباح اليوم التالي، قرابة الساعة الحادية عشرة، طرقت الشرطة باب الشقة، لتبدأ سلسلة من الأحداث التي قلبت حياتها رأسًا على عقب.

المنزل الجاهز
السرير المنزل الجاهز

اكتشاف صادم: الشقة ليست ملكًا للمؤجر

عند وصول الشرطة، علمت ديانا للمرة الأولى أن الشخص الذي أجرها الشقة ليس مالكها الحقيقي، وكانت السلطات قد حضرت إلى العقار بسبب وجود إجراءات قانونية تهدف إلى إعادة الشقة إلى صاحبها الشرعي، لتتحول ديانا فجأة من مستأجرة إلى شخص يُشتبه في احتلاله للعقار بشكل غير قانوني.

تروي ديانا: “أخبرت رجال الشرطة أنني لم أدخل المنزل بطريقة غير قانونية، وأن لدي مفتاح الشقة”. لكنها تؤكد أن أحد الضباط أخبرها بأنها قد تُعتقل، بينما كان أطفالها يبكون خوفًا، وتضيف: “أخرجوني من المنزل، وصادروا المفتاح، وتعاملوا معي وكأنني مجرمة”.

عملية احتيال بدت حقيقية بالكامل

لم يكن هناك أي مؤشر يدعو إلى الشك، فقد بدا المنزل مأهولًا بشكل طبيعي، وشاهدت ديانا زوجين مع طفليهما يستعدان لمغادرة الشقة، بل إنها ساعدتهما بنفسها في حمل الطفل الصغير حتى لا يبكي، وساعدتهما أيضًا في توضيب بعض الأغراض داخل الأكياس، وتقول: “كل شيء كان يبدو طبيعيًا جدًا، لذلك لم يخطر ببالي أبدًا أن الأمر مجرد عملية احتيال”.

كيف خسرت 3900 يورو؟

طلب الشخص الذي ادعى ملكية الشقة مبلغ 5000 يورو كوديعة وإيجار لعدة أشهر مقدمًا، وبسبب عدم قدرتها على توفير هذا المبلغ، تمكنت ديانا من التفاوض معه حتى وافق على 4000 يورو، جمعت ما استطاعت من مدخراتها، واستدانت جزءًا من المال، وسلمته نقدًا مبلغ 3900 يورو، على أن تدفع الـ100 يورو المتبقية لاحقًا، وتوضح أنها اقترحت إجراء تحويل بنكي، إلا أن الرجل رفض، مدعيًا أن زوجته تتلقى مساعدات مالية ولا يريد أي حركة على حسابه البنكي، وتقول: “كنت سعيدة جدًا لأنني أخيرًا وجدت منزلًا لي ولأطفالي، لذلك صدقته”.

nacional crop1585830172712.jpg 525981578
الشرطة

الشرطة تكشف الحقيقة

عندما أخبرت ديانا الشرطة بما حدث، لم يصدقها الضباط في البداية، لكنها أوضحت لهم أنها كانت قد حددت موعدًا مع المؤجر المزعوم في ذلك الصباح لتسليمه الـ100 يورو المتبقية وتوقيع عقد الإيجار، طلب منها رجال الشرطة الاتصال به، وبالفعل حضر إلى الشقة، وما إن وصل حتى ألقت الشرطة القبض عليه، وأكد هذا الأمر أن ديانا كانت بالفعل ضحية عملية احتيال، وليست شخصًا اقتحم المنزل بالقوة، ورغم أنها لم تُعتقل، فإنها فقدت في يوم واحد منزلها ومدخراتها، إضافة إلى ديون لا تزال تتحملها حتى اليوم، بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الواقعة.

احتيال الإيجارات… مشكلة تتفاقم مع أزمة السكن

لا تتوفر بيانات رسمية تحدد عدد عمليات الاحتيال المرتبطة بإيجارات المساكن، ووفقًا لآخر تقرير عن الجريمة في إسبانيا، سُجل خلال عام 2025 أكثر من 430 ألف عملية احتيال إلكتروني، بزيادة بلغت 4.3% مقارنة بالعام السابق، إلا أن وزارة الداخلية أوضحت أنه لا يمكن تحديد عدد القضايا المتعلقة بإيجارات العقارات بشكل منفصل.

كيف يعمل المحتالون؟

توضح راكيل هيريرو لوبيز، الملازم في وحدة الجرائم الاقتصادية بالحرس المدني الإسباني، أن الاحتيال العقاري يتبع نمطًا متكررًا، تبدأ العملية عادةً بإعلان عن شقة تبدو مغرية وسعرها أقل من أسعار السوق، بعد ذلك يبدأ الضغط على الضحية، من خلال الادعاء بوجود عدد كبير من المهتمين، وأن الحجز يجب أن يتم فورًا، والهدف الأساسي هو دفع الضحية إلى تحويل مبلغ مالي مقدمًا قبل أن يتاح لها التحقق من حقيقة العقار.

أزمة السكن تزيد عدد الضحايا

يرى المتحدث باسم منظمة المستهلكين والمستخدمين الإسبانية أن أزمة الحصول على السكن ساهمت بشكل كبير في انتشار هذا النوع من الاحتيال، فالكثير من الأشخاص يبحثون عن منزل بشكل عاجل، ما يجعلهم أكثر عرضة لتصديق المحتالين، كما تؤكد الشرطة أن المحتالين يستغلون الأزمات الاجتماعية، وخاصة يأس الباحثين عن سكن مناسب، ويرى ممثلو نقابة المستأجرين أن المشكلة أعمق من مجرد عمليات نصب فردية، بل ترتبط بتحول السكن إلى سلعة استثمارية، وهو ما يخلق بيئة مناسبة لانتشار الاحتيال.

علامات تكشف عمليات الاحتيال في إيجار الشقق

يحذر الخبراء من عدد من المؤشرات التي ينبغي الانتباه إليها، من أبرزها:

  • أسعار منخفضة بشكل غير منطقي.
  • الإصرار على الدفع السريع.
  • غياب عقد إيجار رسمي.
  • تغيير الروايات أو المعلومات باستمرار.
  • نقل المحادثات إلى تطبيقات مراسلة خاصة.
  • طلب الدفع بطرق يصعب تتبعها، خاصة الدفع النقدي.

وينصح الخبراء بالاحتفاظ بجميع الأدلة، مثل صور الإعلان، وروابطه، ورسائل المحادثات، وأرقام الهواتف، والبريد الإلكتروني، وأي مستندات أو إيصالات مالية، كما يؤكد المختصون ضرورة التحقق من أن الشخص الذي يعرض العقار يملك حقًا قانونيًا في تأجيره، تمامًا كما يُطلب من المستأجر إثبات قدرته المالية.

المحكمة
المحاكم

إثبات جريمة الاحتيال أمام القضاء

يوضح محامون متخصصون في القانون الجنائي أن إثبات جريمة الاحتيال يتطلب إثبات وجود خداع مقنع أدى إلى وقوع الضحية في الخطأ، ثم دفعها إلى تسليم المال، ويؤكدون أن الخداع يجب أن يكون واقعيًا ومنطقيًا، وليس ادعاءً ساذجًا يسهل كشفه، ولذلك يعتمد التحقيق على جميع الأدلة المتوفرة، مثل العقود، والمحادثات،والإعلانات، والشهود، وأي معلومات تساعد على إعادة بناء تفاصيل العملية، وفي حالة ديانا، ورغم أن الدفع تم نقدًا دون إيصال، فإن حضور المؤجر المزعوم إلى الشقة واعتقاله أمام الشرطة، إضافة إلى شهادة الجيران والأحداث التي وثقتها الشرطة، كلها قد تشكل أدلة داعمة للقضية.

هل يمكن استعادة الأموال؟

يرى المحامون أن الحصول على حكم قضائي بإدانة المحتال أمر ممكن في كثير من الحالات، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في استعادة الأموال، إذ قد يصدر حكم بإلزام المحتال برد المبلغ، لكنه قد يكون قد أنفق الأموال أو أخفاها، مما يجعل تنفيذ الحكم صعبًا، أما إذا تم الدفع عبر حساب مصرفي معروف، فيمكن للمحكمة إصدار قرارات عاجلة لتجميد الحساب أو الحجز على الأموال قبل اختفائها، وفي حالات الدفع النقدي، تصبح فرص استرداد الأموال أقل بسبب غياب الأدلة المالية وسهولة إخفاء المبلغ.

تمديد تلقائي لعقود الإيجار الأقل من 5 سنوات حتى دون موافقة المالك
إيزابيل رودريغيز، وزيرة الإسكان والتنمية الحضرية

بداية جديدة من الصفر

بعد القبض على المؤجر المزيف، حضر المالك الحقيقي للشقة، وأوضح لديانا أنه كان يحاول منذ فترة استعادة منزله، طلبت منه السماح لها بالبقاء ليلة واحدة فقط، لأنها لم تكن تملك أي مكان آخر تذهب إليه، وكانت جميع أغراضها في الشارع، وافق المالك بشرط أن تغادر في صباح اليوم التالي، وهو ما فعلته بالفعل، قبل أن تتوجه مباشرة إلى مركز الشرطة لتقديم بلاغ رسمي، ومنذ ذلك الحين، تعيش ديانا بشكل مؤقت في غرفة صغيرة لدى إحدى صديقاتها، حيث تنام مع أطفالها الثلاثة على سرير بطابقين، وتقول: “نعيش في مساحة ضيقة جدًا، وكلنا متكدسون في غرفة واحدة”.

وبعد أسابيع، مثلت أمام قاضٍ للإدلاء بشهادتها، ولا تزال تنتظر تطورات القضية، أما أموالها، فلم تسترد منها شيئًا حتى الآن، وتختم حديثها قائلة: “أعتبر تلك الأموال ضاعت إلى الأبد. كل ما أريده الآن هو العثور على منزل أستطيع أن أعيش فيه مع أطفالي باستقرار وأمان”.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى