إجراءات صارمة لمراقبة المساعدات الاجتماعية، وشهادة السكن (باذرون) في 4 أقاليم إسبانية

اتفق الحزب الشعبي (PP) وحزب “فوكس” (Vox) اليميني على إدراج إجراء متطابق تقريباً في أربع من اتفاقياتهم الحكومية الإقليمية، يهدف هذا الإجراء إلى إنشاء “خدمة للتحقق من الاحتيال في المساعدات، والسجل السكاني (البلدي)، والإقامة الفعلية”.
وقد ظهر هذا المقترح في الاتفاقيات التي تم التوصل إليها في مناطق إكستريمادورا، وأراغون، وقشتالة وليون، وأندلوسيا، ورغم تسميته “وحدة” في إكستريمادورا، فإن الهدف يظل واحداً: مكافحة الاستخدام الاحتيالي المفترض للتسجيل في السجل السكاني (الباذرون) للحصول على المساعدات العامة، أو الإعانات الاجتماعية، أو السكن المدعوم.

ما هي مهام وصلاحيات الخدمة الجديدة؟
تشير الوثائق الرسمية إلى أن مهام هذه الخدمة ستشمل الكشف عن عمليات التسجيل الوهمية في السجل السكاني، والتحقق من الإقامة الفعلية للمواطنين، والتنسيق مع البلديات، وفتح تحقيقات تفتيشية عند وجود مؤشرات على الاحتيال.
كما يتضمن الاتفاق بنداً مثيراً للجدل بشكل خاص، وهو: المشاركة الفعالة في تحديد و”تفكيك” الشبكات المنظمة المرتبطة بالاكتظاظ السكاني في العقارات وما يُعرف بـ “شقق الباتيرا” (المكتظة بالمهاجرين)، ومن المقرر أن تبدأ هذه الخدمة العمل في أندلوسيا خلال النصف الأول من عام 2027، بينما حددت قشتالة وليون شهر يونيو من العام المقبل كموعد نهائي لتطبيقها.
ما هو “الاحتيال في المساعدات” وكيف سيتم كشفه؟
يُقصد بمصطلح “الاحتيال في المساعدات” الحصول على إعانة مالية عامة أو الاستمرار في الاستفادة منها دون استيفاء الشروط القانونية المطلوبة. بناءً على ذلك، ستتولى الوحدة الجديدة مراجعة ما إذا كان الشخص قد صرح بمحل إقامة لا يعيش فيه فعلياً، أو إذا كان ما زال مقيماً في الإقليم، أو إذا كان قد أخفى دخلاً مادياً أو أفراداً من أسرته، أو استغل تسجيلاً وهمياً لطلب مساعدة أو سكن مدعوم.
الجدير بالذكر أن الإدارات العمومية تمتلك بالفعل الصلاحيات القانونية للتحقق من شروط المساعدات، وإيقاف المدفوعات، واسترداد المبالغ التي صُرفت دون وجه حق، وإحالة القضايا إلى النيابة العامة أو الشرطة في حال وجود شبهة جنائية. وبالتالي، فإن المحور الأساسي لهذا الإجراء ليس محاربة الاحتيال في حد ذاته (وهو أمر قائم بالفعل)، بل الرغبة في تركيز ودمج مراجعة المساعدات الاجتماعية، والسكن المدعوم، والسجل السكاني، والإقامة المعتادة في جهاز تفتيش واحد. ومع ذلك، لم تقدم الاتفاقيات السياسية أي تقديرات لأعداد التسجيلات الوهمية أو الأموال المهدورة التي تبرر الحاجة إلى هذا النظام الجديد.
كيف سيتم التحقق من مكان الإقامة الفعلي؟
وفقاً للمقترح، لن يكون تقديم شهادة التسجيل السكاني (الباذرون) كافياً، بل ستسعى الإدارة إلى التأكد من أن الشخص يعيش بانتظام في العنوان المصرح به، وأنه يحافظ على إقامته في الإقليم طوال المدة المطلوبة للحصول على المساعدة القانونية.
ولتحقيق ذلك، يمكن مراجعة الوثائق الإدارية، وعقود العمل أو الإيجار، وتسجيل الأطفال في المدارس، والبطاقات الصحية، والتسجيل كباحث عن عمل، بالإضافة إلى البيانات المرتبطة بملف المساعدة نفسه.
الصلاحيات والحدود القانونية مع البلديات
تواجه هذه المقترحات عقبات قانونية واضحة؛ حيث إن إدارة وتحديث ومراجعة السجل السكاني هي مسؤولية حصرية للبلديات وليس الحكومات الإقليمية. تمتلك البلديات بالفعل الصلاحيات لطلب الوثائق وإجراء التحريات، بما في ذلك الاستعانة بالشرطة المحلية عند وجود شكوك حول صحة البيانات.
لذا، يمكن للوحدة الإقليمية الجديدة مشاركة المعلومات أو طلب التحقق، لكنها لا تملك الصلاحية القانونية لشطب أي شخص من السجل السكاني مباشرة، إذ يجب أن يمر أي تعديل عبر البلدية المختصة ووفق إجراءات إدارية تضمن حق الطعن.
علاوة على ذلك، فإن السجل السكاني يثبت مكان إقامة الشخص الفعلي ولا يعكس ملكية العقار؛ حيث يسمح القانون بتسجيل الأشخاص الذين يعيشون في غرف مستأجرة، أو مساكن غير لائقة، أو كرفانات، أو من هم بلا مأوى، حتى دون وجود عقد إيجار رسمي. وبالتالي، فإن غياب عقد الملكية أو الإيجار لا يعني تلقائياً أن التسجيل احتيالي.
الجدل حول ملاحقة “الشبكات المنظمة” وحرمة المنازل
تثير العبارات المتعلقة بـ “تفكيك الشبكات المنظمة والمافيات” تساؤلات قانونية كبرى، لا تملك أي حكومة إقليمية القدرة بموجب اتفاق سياسي على تحويل الموظفين الإداريين إلى رجال شرطة يحققون في الجرائم المنظمة، كما لا يحق لهؤلاء الموظفين دخول أي مسكن للتحقق من قاطنيه دون موافقة صريحة من صاحب البيت، أو إذن قضائي، أو في الحالات الاستثنائية التي ينص عليها القانون.
لذلك، يرى الخبراء أن النطاق الحقيقي لهذه الخدمة سيعتمد على التشريعات التي ستنظمها مستقبلاً، وما إذا كانت ستقتصر على مراجعة الملفات الإدارية المعتادة أو ستتوسع لتشمل زيارات منزلية وتقاطعات واسعة للبيانات.

المعارضة تحذر من تحول الخدمة إلى “شرطة هجرة”
انتقدت قوى المعارضة السياسية هذا الإجراء؛ حيث شبه حزب “أديلانتي أندلوسيا” (Adelante Andalucía) هذه الوحدة بوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية المعروفة باسم (ICE)، محذراً من تحولها إلى “شرطة موازية” تفتقر إلى الرقابة الكافية. وتساءل المتحدث باسم الحزب عن هوية الأفراد الذين سيشكلون هذه الوحدة والجهة التي ستراقب تصرفاتهم.
في المقابل، رفض الحزب الشعبي في أندلوسيا هذه الاتهامات، مؤكداً أن الخدمة ستعمل بصرامة ضمن الصلاحيات القانونية للإقليم، وأن ملاحقة الاحتيال هي جزء من الواجبات الطبيعية لأي حكومة لحماية الأموال العامة.
ارتباط الوثيقة بملف الهجرة وتشديد الخطاب
على الرغم من أن الخدمة مصممة نظرياً للتحقق من أي مستفيد من المساعدات العامة، إلا أن إدراجها جاء ضمن بنود الاتفاقيات السياسية المتعلقة بملفات الهجرة. وتتضمن هذه الاتفاقيات بنوداً أخرى مثل “الأولوية الوطنية” في تلقي الدعم، وفرض قيود على مساعدات الأجانب، وتكثيف الرقابة على الهجرة غير النظامية.
ففي منطقة أراغون على سبيل المثال، تم دمج هذه الخدمة ضمن محور الأمن وربطها مباشرة بمكافحة الشقق المكتظة بالمهاجرين، بينما تُعرض في قشتالة وليون كأداة أساسية لتطبيق مبدأ الأولوية للمواطنين المحليين في الوصول إلى الموارد العامة.
إسبانيا بالعربي.

