حل بيئي مبتكر.. إسبانيا تستعين بالبيسون الأوروبي للحد من حرائق الغابات
في إطار البحث عن حلول طبيعية لمواجهة حرائق الغابات التي تتفاقم بفعل تغير المناخ وتراجع النشاط الزراعي والرعوي، بدأت إسبانيا مشروعًا بحثيًا رائدًا لاختبار قدرة البيسون الأوروبي (European Bison – Bison bonasus) على المساهمة في الحد من مخاطر الحرائق عبر الرعي الطبيعي وإعادة تشكيل النظم البيئية.
لماذا البيسون الأوروبي؟
يُعد البيسون الأوروبي أكبر الثدييات البرية في أوروبا، وقد انقرض من الحياة البرية في أوائل القرن العشرين قبل أن تتم إعادته إلى عدد من الدول الأوروبية من خلال برامج الحماية.
يعتمد هذا الحيوان على التغذي على الأعشاب والشجيرات والأغصان الصغيرة، وهو ما يجعله مرشحًا للمساهمة في تقليل كمية النباتات الجافة التي تُعرف باسم الوقود النباتي، وهي المادة الأساسية التي تساعد على انتشار حرائق الغابات بسرعة.

المشروع الإسباني
في يناير/كانون الثاني 2026، أطلقت مؤسسة Rewilding Spain بالتعاون مع:
جامعة إقليم الباسك.
جامعة مانشستر البريطانية.
مركز ECONOVO التابع لجامعة آرهوس الدنماركية.
مشروعًا بحثيًا في منطقة El Recuenco بإقليم غوادالاخارا وسط إسبانيا.
وشمل المشروع نقل تسعة رؤوس من البيسون الأوروبي إلى المنطقة لدراسة:
مدى تكيفها مع النظم البيئية المتوسطية.
طبيعة غذائها على مدار العام.
تأثيرها في الحد من نمو الشجيرات الكثيفة.
دورها المحتمل في جعل الغابات أكثر مقاومة لحرائق الغابات.
كيف يمكن للبيسون أن يحد من الحرائق؟
توضح الدراسات البيئية أن كثيرًا من مناطق جنوب أوروبا شهدت خلال العقود الأخيرة:
تراجع الرعي التقليدي.
هجرة السكان من الريف.
تراكم النباتات الجافة.
زيادة كثافة الشجيرات.
وهذه العوامل تؤدي إلى ارتفاع احتمالات اندلاع الحرائق وانتشارها.
ومن خلال الرعي المستمر، يمكن للبيسون أن:
يستهلك جزءًا من النباتات القابلة للاشتعال.
يفتح ممرات داخل الغابات.
يقلل كثافة الشجيرات.
يساهم في تنويع الغطاء النباتي، وهو ما قد يبطئ انتشار النيران.
ليس حلاً سحريًا
رغم الاهتمام الكبير بالمشروع، يؤكد الباحثون أن التجربة ما تزال بحثية ولم تثبت بعد أن البيسون يمثل وسيلة فعالة للحد من الحرائق على نطاق واسع.
كما أثار المشروع نقاشًا علميًا حول عدة قضايا، منها:
هل عاش البيسون الأوروبي تاريخيًا في شبه الجزيرة الإيبيرية؟
هل يستطيع التأقلم مع المناخ الإسباني على المدى الطويل؟
هل سيكون تأثيره أكبر من تأثير الأبقار أو الأغنام أو الخيول المستخدمة في الرعي التقليدي؟
ويشدد القائمون على المشروع على أن الهدف الحالي هو جمع الأدلة العلمية قبل اعتماد أي سياسات مستقبلية.

الرعي الطبيعي كوسيلة لإدارة الغابات
لا تعتمد إسبانيا على البيسون وحده، بل تتوسع في استخدام الرعي الموجَّه كأداة لإدارة الغابات.
فقد دعمت مشاريع أوروبية مثل LIFE Landscape Fire استخدام الأغنام والماعز والرعي المنظم مع الحرق الوقائي، وأظهرت النتائج انخفاضًا في تراكم الوقود النباتي بتكاليف أقل بكثير من الإزالة الميكانيكية للنباتات، مع فوائد إضافية للتنوع الحيوي والاقتصاد الريفي.
الأبعاد البيئية والاقتصادية
إذا أثبت المشروع نجاحه، فقد يحقق عدة فوائد، منها:
تقليل مخاطر حرائق الغابات.
استعادة بعض العمليات البيئية الطبيعية.
دعم التنوع الحيوي.
تنشيط السياحة البيئية.
توفير فرص اقتصادية للمناطق الريفية التي تعاني من انخفاض عدد السكان.
ومع ذلك، فإن الباحثين يؤكدون أن النتائج النهائية ستتطلب سنوات من المتابعة قبل إصدار أحكام علمية حاسمة.
إسبانيا بالعربي.