إيران تستولي على سفينة مملوكة للصين.. مما يزيد من حدة التوترات مع أكبر حلفائها
في الرابع عشر من مايو/أيار، وقع توتر غير مسبوق في مضيق هرمز بين إيران وداعمها الدولي الرئيسي، جمهورية الصين الشعبية. وبحسب تقارير متعددة، احتجزت طهران سفينة الدعم “هوي تشوان”، المملوكة لشركة “سينوغاردز مارين سيكيوريتي” الصينية، بالقرب من المدخل الشرقي للمضيق.
كانت السفينة، التي ترفع علم هندوراس، تعمل كـ”مستودع أسلحة عائم”، على الرغم من تسجيلها رسميًا كسفينة أبحاث في مجال مصايد الأسماك، وفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال. وبحسب شركات إدارة المخاطر البحرية مثل فانجارد وسينوجاردز ، كانت السفينة راسية على بعد حوالي 38 ميلًا بحريًا شمال شرق الفجيرة، في الإمارات العربية المتحدة، عندما صعدت إليها القوات الإيرانية واقتادتها إلى المياه الإقليمية الإيرانية. وبررت السلطات الإيرانية هذا الإجراء بأنه “تفتيش على الوثائق”. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات، ولم يكن من بين طاقم السفينة أي مواطنين صينيين.
الأسباب
على الرغم من أن الأسباب الكامنة وراء هذه الحوادث غالباً ما تكون معقدة، إلا أن توقيت الحادثة جدير بالملاحظة. فقد وقعت خلال القمة التي عُقدت في بكين بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ، حيث لم تقتصر المناقشات على العلاقات التجارية بين البلدين فحسب، بل شملت أيضاً مدى الدعم الصيني للنظام الإيراني.
تجدر الإشارة إلى أنه في ذلك الاجتماع، اتفق شي جين بينغ وترامب – على الأقل ظاهرياً – على إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية الحرة، دون رسوم أو احتجازات تعسفية من أي طرف. وكان من الممكن أن يؤدي هذا الموقف إلى توتر العلاقات المعقدة أصلاً، وإن كانت مستقرة عموماً، بين طهران وبكين.
حتى ذلك الحين، كانت إيران تسمح بمرور السفن التجارية الصينية دون مشاكل تُذكر. إلا أن وجود سفينة مسلحة والبيانات المشتركة الصادرة عن واشنطن وبكين يبدو أنها تجاوزت عتبة التسامح لدى إيران. وتُرسل العملية ضد سفينة “هوي تشوان” رسالة واضحة إلى الصين: لن تتسامح طهران مع أي وجود مسلح أجنبي في منطقة نفوذها، حتى لو كان من أهم شركائها الاستراتيجيين. من جانبها، لم تُصدر بكين أي تعليقات رسمية قوية باستثناء تأكيد عدم وجود أفراد الطاقم الصينيين وأنهم لم يُصابوا بأذى.
تحالف معقد
تُعدّ الصين حاليًا الداعم الدولي الرئيسي للنظام الإيراني. إلا أن علاقتهما تتسم بحساسية بالغة فيما يتعلق بمضيق هرمز واحتمالية إغلاقه. فبينما تعتبر إيران السيطرة على المضيق ورقة ضغط أساسية ووسيلة ردع رئيسية، تحتاج الصين إلى تدفق مستقر وآمن للنفط الخام لتغذية صناعتها وتحقيق أهدافها الاقتصادية.
يُبرز هذا الحادث أن بكين ربما بالغت في تقدير قدرتها على التأثير على طهران. ويكشف رد إيران المباشر والحاسم عن الحدود الحقيقية للتحالف بين البلدين عندما تكون المصالح الاستراتيجية والسيادية الحيوية لإيران على المحك.
إسبانيا بالعربي.


