ابتداءً من 2027.. تغييرات جديدة في التقاعد بإسبانيا تهم المهاجرين الذين عملوا داخل البلاد وخارجها

يستعد نظام التقاعد في إسبانيا لدخول مرحلة جديدة ابتداءً من 1 يناير 2027، مع انتهاء المرحلة الانتقالية التي بدأت قبل سنوات لرفع سن التقاعد تدريجياً. ويكتسب هذا التغيير أهمية خاصة بالنسبة إلى العمال المهاجرين الذين تنقلت مسيرتهم المهنية بين إسبانيا ودول أخرى، لأن سنوات الاشتراك خارج البلاد قد تدخل، في بعض الحالات، ضمن عملية احتساب الحق في معاش التقاعد الإسباني.
وبموجب القواعد التي ستطبق اعتباراً من 2027، سيكون سن التقاعد العادي 67 عاماً بالنسبة إلى من تقل مدة اشتراكهم عن 38 سنة وستة أشهر، بينما يمكن لمن أثبتوا اشتراكهم لمدة 38 سنة وستة أشهر أو أكثر التقاعد عند سن 65 عاماً. وهذه القاعدة منصوص عليها في قانون الضمان الاجتماعي الإسباني ضمن الجدول التدريجي الذي يكتمل في 2027.

15 سنة من الاشتراك شرط أساسي
ولا يعني بلوغ سن التقاعد تلقائياً الحصول على معاش تقاعدي اشتراكي، إذ يشترط النظام الإسباني، كقاعدة عامة، إثبات 15 سنة على الأقل من الاشتراك في نظام الضمان الاجتماعي.
ويجب أن تكون سنتان على الأقل من هذه الفترة ضمن السنوات الخمس عشرة السابقة مباشرة للتاريخ الذي ينشأ فيه الحق في المعاش، مع مراعاة الحالات الخاصة التي ينص عليها القانون.
أما بالنسبة إلى الحصول على 100% من قاعدة احتساب المعاش، فابتداءً من 2027 يصبح بلوغ النسبة الكاملة مرتبطاً بإثبات 37 سنة من الاشتراكات، وفق الجدول التدريجي الذي حددته التشريعات الإسبانية منذ سنوات. ولذلك لا ينبغي الخلط بين شرط 15 سنة اللازم لاكتساب الحق الأساسي في المعاش وبين مدة الاشتراك المطلوبة للوصول إلى النسبة الكاملة.

ماذا عن المهاجر الذي اشتغل في أكثر من دولة؟
هذه النقطة هي الأكثر أهمية بالنسبة إلى العمال المهاجرين. فإذا كان الشخص قد اشتغل في إسبانيا ثم انتقل إلى دولة أخرى وواصل الاشتراك في نظامها للضمان الاجتماعي، فإن السنوات التي قضاها خارج إسبانيا قد تكون قابلة للاحتساب عند تحديد الحق في المعاش إذا كانت الدولة المعنية مشمولة بقواعد التنسيق الأوروبية أو باتفاق ثنائي للضمان الاجتماعي مع إسبانيا.
وفي إطار قواعد التنسيق الأوروبية، يمكن جمع فترات الاشتراك الإسبانية مع فترات التأمين أو الإقامة المعترف بها في دول أخرى أعضاء، من أجل تحديد ما إذا كان الشخص يستوفي شروط الحصول على معاش التقاعد. وتقوم كل دولة بعد ذلك بحساب الجزء الذي تتحمله وفق القواعد المطبقة لديها.
وبالتالي، فإن العامل الذي لا يملك وحده سنوات اشتراك كافية في إسبانيا لا ينبغي أن يفترض تلقائياً أن السنوات التي اشتغلها في دولة أوروبية أخرى ضاعت. فقد تدخل هذه الفترات في عملية جمع فترات الاشتراك عند دراسة الحق في المعاش، وفق القواعد المطبقة على الحالة والدولة المعنية.
الدول خارج الاتحاد الأوروبي
لا يقتصرالأمر بالضرورة على دول الاتحاد الأوروبي. فإسبانيا أبرمت اتفاقيات ثنائية للضمان الاجتماعي مع عدد من الدول خارج الاتحاد، وتحدد كل اتفاقية كيفية الاعتراف بفترات الاشتراك وآلية حساب المعاش.
ومن جهتها، توضح وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، على سبيل المثال، أن الاتفاقية المبرمة مع الولايات المتحدة تسمح بجمع فترات الاشتراك الإسبانية والأمريكية عند الحاجة إلى استكمال شروط الحصول على المعاش، مع عدم احتساب الفترات المتزامنة مرتين. كما يمكن دفع المعاش المستحق وفق الاتفاقية حتى إذا كان صاحب المعاش مقيماً في إحدى الدولتين.
هذا وتوجد آليات مماثلة، وفق شروط كل اتفاقية، بالنسبة إلى دول أخرى تربطها بإسبانيا اتفاقيات للضمان الاجتماعي.

سنوات الاشتراك لا تعني بالضرورة معاشاً إسبانياً كاملاً
ومن المهم بالنسبة إلى العمال المهاجرين فهم نقطة أساسية: جمع سنوات الاشتراك بين دولتين لا يعني أن إسبانيا ستدفع معاشاً كاملاً عن جميع تلك السنوات، ففي الحالات التي تُستخدم فيها فترات الاشتراك الأجنبية لاستكمال شروط الاستحقاق، تقوم الجهات المختصة بإجراء حساب وفق الفترات التي تم الاشتراك فيها في كل دولة.
وفي إطار قواعد الاتحاد الأوروبي، يمكن إجراء حساب بموجب التشريع الوطني، ثم حساب آخر يأخذ في الاعتبار مجموع فترات الاشتراك وتوزيع المعاش بحسب الفترة التي تم قضاؤها في كل نظام.
وهذا يعني عملياً أن العامل الذي اشتغل، مثلاً، لسنوات في إسبانيا ثم سنوات أخرى في دولة مشمولة بقواعد التنسيق، قد يحصل على معاشات أو أجزاء من معاش من أكثر من دولة، بحسب القواعد التي تنطبق على مسيرته المهنية.
ماذا يتغير تحديداً في 2027؟
حتى نهاية 2026، ما زالت إسبانيا تطبق المرحلة الانتقالية. ففي عام 2026، يمكن التقاعد عند 65 عاماً لمن لديهم 38 سنة وثلاثة أشهر أو أكثر من الاشتراكات، بينما يبلغ سن التقاعد 66 عاماً و10 أشهر لمن تقل مدة اشتراكهم عن ذلك.
لكن ابتداءً من 2027 تكتمل المرحلة الانتقالية، ويصبح الحد الفاصل 38 سنة وستة أشهر: فمن يبلغ هذه المدة يمكنه التقاعد عند 65 عاماً، بينما يصل السن العادي إلى 67 عاماً لمن تقل مدة اشتراكه عن هذا الحد.
وهذا التفصيل مهم بشكل خاص للمهاجرين الذين لديهم مسيرة مهنية موزعة بين إسبانيا ودول أخرى، لأن معرفة عدد السنوات التي يمكن الاعتراف بها وفق الاتفاقيات قد تؤثر في تحديد السن الذي يستوفون فيه شروط التقاعد.

ماذا ينبغي للعامل المهاجر أن يفعل؟
بالنسبة إلى من اقترب موعد تقاعدهم، من المهم عدم الاعتماد فقط على عدد السنوات المسجلة في إسبانيا، بل التحقق أيضاً من الفترات التي تم الاشتراك فيها في الدول الأخرى. كما ينبغي التأكد من أن الدولة التي سبق العمل فيها مشمولة باتفاقية أو نظام تنسيق يسمح باحتساب تلك الفترات، وأن البيانات المتعلقة بالاشتراكات مسجلة بشكل صحيح لدى الجهات المختصة.
وتوفر الضمان الاجتماعي الإسباني كذلك آليات خاصة لبعض الإسبان الذين يعملون في الخارج، من بينها الاتفاق الخاص للمهاجرين وأبنائهم والعاملين في التعاون والبعثات الدينية، والذي يتيح في حالات محددة مواصلة الاشتراك في الضمان الاجتماعي الإسباني أثناء العمل خارج البلاد، ويشمل من بين التغطيات معاش التقاعد.
وبذلك، فإن تغيير قواعد التقاعد في 2027 لا يعني أن العمال المهاجرين سيُحرمون تلقائياً من سنوات اشتراكهم خارج إسبانيا، لكنه يجعل من الضروري معرفة أين تم الاشتراك، ووفق أي نظام، وما إذا كانت هناك اتفاقية تسمح بجمع الفترات قبل تقديم طلب التقاعد.
وتبقى القاعدة الأهم: 15 سنة من الاشتراك تمثل الحد الأدنى العام لاكتساب الحق في معاش التقاعد الاشتراكي، بينما يصبح سن 65 عاماً في 2027 مرتبطاً بوجود 38 سنة وستة أشهر من الاشتراك، وتحتاج الاستفادة من النسبة الكاملة إلى 37 سنة من الاشتراكات وفق النظام المطبق آنذاك.
إسبانيا بالعربي.

