شؤون إسبانيةآخر الأخبارشؤون قانونية

المحكمة الإسبانية العليا تمنع 163 ألف مجنس من التصويت في الانتخابات

تواجه الحكومة الإسبانية تضييقاً جديداً في مساعيها لإلغاء تعليق حق التصويت لفئة من المواطنين الذين حصلوا على الجنسية الإسبانية بموجب ما يُعرف بـ«قانون الأحفاد»، بعدما رفضت المحكمة العليا الطعن الحكومي وأبقت التدابير الاحترازية التي تمنع المشمولين بها من المشاركة في الانتخابات العامة المقررة يوم 29 نوفمبر 2026.

وبحسب صحيفة «20 مينوتوس»، خلصت الأجهزة القانونية للدولة، بعد دراسة الخيارات المتاحة، إلى أن الحكومة لا تستطيع استخدام مسار الطعن الدستوري بالطريقة التي كانت تأملها، وأن طلب الحماية الدستورية بسبب انتهاك الحقوق الأساسية يظل متاحاً للأشخاص المتضررين أنفسهم، كلٌّ على حدة. ويأتي ذلك في وقت أُغلق فيه السجل الانتخابي الخاص بالاقتراع، ما يقلّص فرص صدور قرار قضائي يتيح لهم التصويت قبل موعد الانتخابات.

البرلمان الإسباني
البرلمان الإسباني يوم الأربعاء خلال إحدى جلسات التصويت.

المحكمة العليا ترفض طلب الحكومة رفع التعليق

رفضت الدائرة الرابعة في الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا الطعن الذي قدمته هيئة محامي الدولة ضد التدابير الاحترازية التي أُقرت في سبتمبر الماضي، والمتعلقة بتسجيلات في سجل الناخبين الإسبان المقيمين في الخارج، المعروف اختصاراً باسم «سيرا»، وبالآثار الانتخابية للتسجيلات التي أُنجزت بالفعل.

وكانت الحكومة والنيابة العامة قد طالبتا برفع هذه التدابير، مستندتين إلى صعوبة مراجعة الملفات المتأثرة خلال الوقت المتاح. لكن المحكمة رأت أن الإدارة لم تقدم ما يوضح، حتى بصورة تقريبية، عدد الملفات التي جرت مراجعتها أو استكمال التحقق منها.

واعتبر القضاة أن الإدارة لا يمكنها التذرع باستحالة تنفيذ أمر قضائي عندما يكون سبب التعثر مرتبطاً بعدم استكمالها الإجراءات المطلوبة. كما شددوا على ضرورة حماية موثوقية السجل الانتخابي وتفادي أي شكوك قد تمس سلامة العملية الانتخابية.

أكثر من 163 ألف ناخب في دائرة النزاع

أشار قرار المحكمة إلى وجود 163,020 ناخباً إسبانياً مسجلين في سجل المقيمين بالخارج حصلوا على الجنسية عبر قانون الذاكرة الديمقراطية، الذي يُشار إليه إعلامياً باسم «قانون الأحفاد». وكانت تقارير قد تحدثت عن نحو 170 ألف ملف متأثر بالتدابير القضائية.

ولا يعني ذلك أن الجنسية الإسبانية سُحبت من هؤلاء الأشخاص، بل إن النزاع يتعلق بأهليتهم للمشاركة في الانتخابات وبمدى استيفاء التسجيلات الانتخابية للشروط المطلوبة. كما أن نطاق التعليق لا يشمل بالضرورة جميع المستفيدين من القانون؛ إذ توجد استثناءات مرتبطة بإثبات انحدار الشخص من إسباني أصلي تعرض للنفي لأسباب سياسية أو أيديولوجية أو دينية أو بسبب توجهه أو هويته الجنسية، وفق الشروط التي حددها القرار القضائي.

محكمة
الجلسة العامة لمجلس الوزراء: نائبة الرئيس الثانية ووزيرة العمل، يولاندا دياز، ووزير الرئاسة والعدل والعلاقات البرلمانية، فيليكس بولانيوس، هذا الخميس. (EFE / Mariscal)الدخول

لماذا لا تستطيع الحكومة اللجوء إلى المحكمة الدستورية مباشرة؟

أعادت الحكومة، عقب قرار المحكمة العليا، دراسة الخيارات القانونية المتاحة لإلغاء تعليق التصويت. ووفق ما نقلته «20 مينوتوس» عن مصادر حكومية، انتهت الأجهزة القانونية للدولة إلى أن مسار طلب الحماية الدستورية بسبب انتهاك الحقوق الأساسية لا يمكن استخدامه من جانب الحكومة بالطريقة التي كانت مطروحة، بل يتعين على المتضررين أنفسهم اللجوء إليه إذا اعتقدوا أن القرار مسّ حقوقهم.

ويعني ذلك أن المواطن المتأثر يمكنه التقدم بطعن يتعلق بوضعه الشخصي، وفق الشروط القانونية المعمول بها، لكنه لا يضمن أن تنظر المحكمة الدستورية في قضيته قبل موعد الانتخابات. وقد أُغلق السجل الانتخابي يوم 12 أكتوبر، ما يجعل استعادة حق التصويت في اقتراع 29 نوفمبر أكثر تعقيداً من الناحية الإجرائية.

تصويت
الاقتراع

الحكم النهائي لم يصدر بعد

على الرغم من تثبيت التدابير الاحترازية، فإن النزاع القضائي لم يُحسم نهائياً، فالمحكمة العليا لم تصدر بعد حكمها النهائي في أصل القضية، ولا يوجد موعد محدد لإعلانه، مع احتمال صدوره بعد الانتخابات العامة.

كما دعت المحكمة الأشخاص المتأثرين إلى الانضمام إلى الإجراءات القضائية بصفتهم أطرافاً معنية، ومنحتهم إمكانية تقديم ملاحظاتهم بشأن التدابير الاحترازية. ولذلك، فإن القرار الحالي يثبت استمرار تعليق الآثار الانتخابية المشمولة به، لكنه لا يمثل حكماً نهائياً في جميع المسائل القانونية المرتبطة بتطبيق «قانون الأحفاد».

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى