المحكمة العليا توضح حقوق طالب اللجوء داخل مراكز الاستقبال.. الإدارة الخاصة لا تلغي الضمانات
أكدت المحكمة العليا الإسبانية أن الجهات المشرفة على مراكز الاستقبال والإحالة الطارئة للمهاجرين، لا تملك صلاحية طرد المقيمين فيها بصورة تقديرية أو حرمانهم نهائيًا من السكن والإعاشة دون سند قانوني وإجراء إداري يضمن حقوقهم.
ويأتي هذا التوجه ضمن مجموعة من الأحكام القضائية التي نشرها قسم المحاماة في مدريد، ضمن نشرته القانونية للفترة الممتدة من 26 إلى 30 أكتوبر 2026، والتي تضمنت قرارات مهمة تتعلق بالهجرة والحماية الدولية وحقوق العمال والإجراءات الإدارية.
المحكمة العليا: لا يجوز طرد طالب اللجوء بقرار من إدارة المركز وحدها
في حكم صادر يوم 5 أكتوبر 2026، تناولت المحكمة العليا الإسبانية الوضع القانوني للأجانب طالبي الحماية الدولية المقيمين في مراكز الرعاية والإحالة الطارئة، المعروفة باسم «مراكز كايد».
وأكدت المحكمة أن هذه المراكز تندرج ضمن شبكة مؤسسات الهجرة التابعة للدولة، وتعمل في إطار برنامج الرعاية الإنسانية، حتى عندما تتولى جمعيات أو مؤسسات خاصة إدارتها بصورة غير مباشرة.

وشددت على أن الجهة المشغلة للمركز لا تتحول، لمجرد إدارتها له، إلى سلطة إدارية تملك صلاحية فرض عقوبات أو سحب المساعدات العامة من المقيمين فيه. وبالتالي، لا يجوز لها اتخاذ قرار مستقل بطرد شخص بصورة نهائية وحرمانه من السكن والطعام بسبب سلوك تعتبره مخالفًا لقواعد المركز، ما لم يكن القرار مستندًا إلى أساس قانوني وإجراء صادر عن الجهة الإدارية المختصة.
متى يمكن إخراج المهاجر من مركز الاستقبال؟
من جهتها ميزت المحكمة بين نوعين من الإجراءات التي قد تتخذها إدارة مراكز الاستقبال; الأول يتعلق بالتدابير التنظيمية، مثل نقل المقيم إلى مركز آخر مناسب أو إعادة توزيع أماكن الإقامة داخل شبكة الاستقبال، وهي إجراءات يمكن أن تندرج ضمن إدارة المراكز وتنظيم عملها.
أما النوع الثاني فيتعلق بالإجراءات التي تؤدي فعليًا إلى حرمان الشخص من السكن أو الطعام أو الخدمات الأساسية التي يستفيد منها. وفي هذه الحالة، لا يمكن التعامل مع القرار باعتباره مجرد إجراء تنظيمي، خصوصًا إذا كان المقيم طالب حماية دولية.
وأوضحت المحكمة أن سحب شروط الاستقبال لأسباب تأديبية يجب أن يتم من خلال السلطات الإدارية المختصة، مع احترام الإجراءات القانونية وضمان حق الشخص المعني في معرفة الأسباب والرد عليها والطعن في القرار. كما يجب أن يكون أي إجراء فرديًا ومبررًا ومتناسبًا مع المخالفة المنسوبة إلى المقيم، وألا يؤدي إلى حرمانه من المساعدة قبل صدور القرار الإداري المطلوب قانونًا.
تقديم طلب اللجوء يمنح صاحبه ضمانات قانونية
من النقاط المهمة التي تضمنها الحكم أن الشخص الذي يعبّر رسميًا عن رغبته في طلب الحماية الدولية أمام الجهات المختصة يُعامل وفق الضمانات القانونية المقررة لطالبي اللجوء، ولا يجوز تجاهل هذه الصفة عند تحديد حقوقه داخل مراكز الاستقبال.
واستندت المحكمة إلى اجتهاد قضائي سابق صادر في 6 نوفمبر 2024، خلص إلى أن التعبير عن إرادة طلب الحماية الدولية أمام الجهات المحددة قانونًا يعادل تقديم الطلب من حيث ترتيب الحقوق المقررة للمعنيين.
وبناءً على ذلك، لا يمكن للجهة المشغلة للمركز أن تتجاهل الوضع القانوني لطالب الحماية الدولية أو أن تسحب منه شروط الاستقبال بصورة نهائية دون مراعاة الضمانات التي يكفلها القانون.

الحماية المؤقتة لا تمنع تقديم طلب اللجوء
وتضمنت النشرة القانونية أيضًا حكمًا لمحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، صدر في 1 أكتوبر 2026 في القضية رقم C-249/25، أكد أن الأشخاص المستفيدين من الحماية المؤقتة يحق لهم تقديم طلبات الحماية الدولية، ولا يجوز تعليق دراسة هذه الطلبات تلقائيًا طوال فترة استفادتهم من الحماية المؤقتة. ويعني ذلك أن وضعي الحماية المؤقتة وطلب اللجوء يمكن أن يسيرا بصورة مستقلة ومتزامنة، وأن رفض طلب الحماية الدولية لا يؤدي تلقائيًا إلى فقدان الشخص وضع الحماية المؤقتة الذي يتمتع به.
كما أكدت المحكمة الأوروبية أن السلطات لا تستطيع تأجيل دراسة جميع الطلبات بصورة عامة حتى انتهاء الحماية المؤقتة، لكنها قد تلجأ، في ظروف استثنائية، إلى تأجيل بعض الملفات إذا واجهت عجزًا موضوعيًا عن احترام آجال المعالجة بسبب العدد الكبير من الطلبات. ويشترط في هذه الحالة أن تكون التدابير ضرورية ومحدودة، وألا تتحول إلى تعليق شامل وتلقائي لحقوق طالبي الحماية.

ماذا تعني الأحكام للمهاجرين في إسبانيا؟
تحمل هذه الأحكام أهمية خاصة للأجانب الذين يعيشون في مراكز الاستقبال الإنسانية أو ينتظرون البت في طلبات الحماية الدولية، لأنها توضح أن إدارة المركز لا تستطيع حرمانهم من المساعدة الأساسية بقرار منفرد خارج الضوابط القانونية.
وفي حال تعرض شخص للطرد أو فقدان السكن والإعاشة دون قرار إداري مستوفٍ للشروط القانونية، يمكن أن تكون لديه أسباب للطعن في الإجراء، بحسب ظروف القضية ووضعه القانوني وطبيعة القرار المتخذ بحقه. لكن الحكم لا يعني أن جميع المقيمين في مراكز الاستقبال محصنون من النقل أو إنهاء الإقامة، إذ تظل التدابير التنظيمية والإجراءات القانونية التأديبية ممكنة عند توافر شروطها، شريطة احترام اختصاص السلطات والإجراءات والضمانات المطلوبة.
وتؤكد هذه التطورات أن حقوق طالبي اللجوء في إسبانيا لا تقتصر على دراسة طلبات الحماية، بل تشمل أيضًا ضمانات تتعلق بالسكن والإعاشة والمعاملة القانونية أثناء وجودهم في منظومة الاستقبال.
إسبانيا بالعربي.

