بدءاً من 5 أكتوبر.. حقوق جديدة للعاملين في إسبانيا لمعرفة الأجر وساعات العمل

من اليوم، لم يعد من المفترض أن يكتفي العامل في إسبانيا بمعرفة اسم الوظيفة التي سيتولاها أو عبارة عامة مثل «وفقاً للاتفاقية الجماعية» قبل أن يبدأ عمله. فقد دخلت قواعد جديدة حيز التنفيذ تفرض على الشركات تقديم معلومات أكثر وضوحاً ودقة حول الشروط الأساسية للعمل، بما في ذلك المهام التي سيؤديها الموظف، والأجر، وساعات العمل، وفترة التجربة، وغيرها من التفاصيل التي تحدد شكل العلاقة المهنية منذ بدايتها.
ويأتي هذا التغيير مع دخول المرسوم الملكي 723/2026 حيز التنفيذ في 5 أكتوبر، وهو نص يطوّر المادة 8.5 من قانون العمال الإسباني وينقل جزئياً إلى التشريع الإسباني التوجيه الأوروبي المتعلق بظروف العمل الشفافة والمتوقعة.
وبموجب القواعد الجديدة، يجب أن يحصل العامل، كتابةً، على المعلومات الأساسية المتعلقة بعلاقته المهنية قبل بدء تقديم خدماته، وليس بعد مرور أسابيع أو أشهر على مباشرته العمل.

ما الذي يجب أن تعرفه قبل بدء العمل؟
من أبرز التغييرات أن الشركة مطالبة بتحديد تاريخ بداية العمل، وفي حالة العقود المؤقتة، تاريخ انتهائها أو المدة المتوقعة للعقد.كما يجب تحديد مكان العمل المعتاد، أو توضيح طبيعة العمل إذا كان الموظف يعمل في أماكن مختلفة أو متنقلة أو عن بُعد.
لكن التغيير الأهم بالنسبة إلى الباحثين عن عمل يتعلق بوصف الوظيفة نفسها، فالقواعد الجديدة تلزم الشركة بتحديد محتوى العمل الذي سيؤديه الموظف، إضافة إلى الفئة أو المجموعة المهنية التي ينتمي إليها، مع تقديم وصف مختصر يسمح للعامل بمعرفة طبيعة مهامه بصورة دقيقة بما يكفي.
وهذا يعني أن عبارات عامة من قبيل «مساعدة الفريق» أو «تنفيذ المهام المرتبطة بالمنصب» لا توفر بالضرورة المستوى المطلوب من المعلومات إذا كانت لا تسمح للعامل بفهم مضمون الوظيفة التي سيؤديها فعلياً.
الراتب أيضاً يجب أن يكون أكثر وضوحاً
ولا تقتصر الشفافية الجديدة على المهام، فالشركة مطالبة بتقديم تفاصيل الراتب، بما في ذلك قيمة الأجر الأساسي وكل مكوّن من مكونات الأجر بشكل منفصل، إلى جانب دورية الدفع وطريقته. أما إذا كان جزء من الراتب متغيراً، فيجب توضيح طريقة احتسابه والمعايير التي تحدد حصول العامل عليه. وبذلك، فإن عبارة عامة مثل «الراتب وفقاً للاتفاقية الجماعية» لن تكون وحدها كافية في الحالات التي تتطلب تقديم التفاصيل المنصوص عليها في المرسوم.

ساعات العمل والمناوبات تدخل أيضاً في التفاصيل الإلزامية
وسيكون على صاحب العمل توضيح مدة ساعات العمل وتوزيعها يومياً وأسبوعياً وسنوياً، مع الإشارة إلى ما إذا كان العمل ليلياً أو بنظام المناوبات. كما يجب إبلاغ العامل بالإجراءات المتعلقة بتغيير مدة أو توزيع ساعات العمل، وكذلك تغيير المناوبات، إضافة إلى الاتفاقات المتعلقة بالساعات الإضافية وطريقة دفعها.
وتشمل المعلومات أيضاً مدة الإجازات وكيفية تحديد فترات الاستفادة منها. أما في الوظائف التي تعتمد توزيعاً غير منتظم لساعات العمل، فيجب توضيح النظام الذي ستعتمد عليه الشركة، والفترات التي يمكن أن تطلب فيها من العامل أداء مهامه، والحد الأدنى من مهلة الإشعار قبل بدء المهمة أو إلغائها.
فترة التجربة تصبح أكثر وضوحاً
من بين النقاط التي يشملها المرسوم الجديد أيضاً فترة التجربة، فإذا تم الاتفاق على فترة تجربة، يجب تحديد مدتها وشروطها، بما في ذلك الالتزامات المتبادلة بين الشركة والعامل وطبيعة التجارب التي تشكل موضوع فترة الاختبار.
كما تتضمن القواعد الجديدة ضوابط أكثر تحديداً عندما تتجاوز فترة التجربة ستة أشهر في الحالات التي يسمح فيها الاتفاق الجماعي بذلك، إذ يجب أن تكون هناك أسباب مرتبطة بطبيعة الوظيفة أو بالظروف التي تبرر هذه المدة. وبذلك، تصبح فترة التجربة أكثر ارتباطاً بشروط محددة بدلاً من تركها بصيغة عامة.
ماذا عن الذكاء الاصطناعي والخوارزميات؟
من أكثر البنود إثارة للاهتمام في القواعد الجديدة إدخال الأنظمة الخوارزمية والآلية ضمن المعلومات التي يجب أن يعرفها العامل، فإذا كانت الشركة تستخدم أنظمة خوارزمية أو آلية لاتخاذ قرارات تتعلق بظروف العمل، فعليها إبلاغ العامل بوجودها، وبيان المبادئ والمعايير والقواعد التي تعمل وفقها عندما تؤثر في أمور مثل توزيع المهام، وساعات العمل، والأجور، والتقدم المهني، أو إنهاء عقد العمل. وهذا يعني أن استخدام نظام آلي لتحديد بعض جوانب العمل لن يبقى بالضرورة أمراً داخلياً غير معلوم للموظف.

ليس العقد وحده هو الذي يمكن أن يحمل هذه المعلومات
ولا يشترط المرسوم أن تكون جميع التفاصيل الجديدة مدرجة حرفياً داخل عقد العمل نفسه، فإذا كان العقد المكتوب يتضمن المعلومات المطلوبة، تكون الشركة قد استوفت هذا الجزء من الالتزام. أما إذا كان يحتوي على جزء منها فقط، فعليها تقديم بقية المعلومات للعامل كتابةً.
وقد أتاح جهاز التوظيف الحكومي الإسباني نموذجاً معلوماتياً موحداً لمساعدة الشركات على تقديم البيانات المطلوبة، ويمكن أن تُسلّم المعلومات على الورق أو إلكترونياً، شرط أن يتمكن العامل من الوصول إليها وحفظها وطباعتها، وأن تحتفظ الشركة بما يثبت تسليمها أو استلامها.
وماذا عن الأشخاص الذين يعملون بالفعل؟
التغيير لا يهم فقط الأشخاص الذين سيوقعون عقوداً جديدة، فالعمال الذين لديهم عقود قائمة يمكنهم أيضاً طلب المعلومات التي أصبح المرسوم يفرض تقديمها، وفق الشروط والإجراءات المحددة في النص. وتوضح المعلومات المنشورة حول تطبيق القواعد الجديدة أن العامل الحالي يمكنه طلب هذه البيانات من صاحب العمل، الذي تكون أمامه مدة محددة للرد. وهذا يجعل التغيير مهماً أيضاً للعمال الأجانب والمهاجرين الموجودين أصلاً في سوق العمل الإسباني، وليس فقط للباحثين الجدد عن وظيفة.

الشركات أمام مرحلة جديدة من الشفافية
يدخل هذا النظام حيز التنفيذ في وقت تحاول فيه التشريعات الأوروبية والوطنية تعزيز وضوح شروط العمل وتقليص المساحة التي يمكن أن تترك العامل أمام معلومات غامضة بشأن وظيفته.
و لا يفرض المرسوم الجديد معرفة العامل بمهمته الأساسية فقط، بل يوسع نطاق المعلومات التي يجب أن يحصل عليها بشأن الأجر، والوقت، وفترة التجربة، والتكوين المهني، وإنهاء العقد، والاتفاقية الجماعية المطبقة، إضافة إلى الأنظمة الخوارزمية عندما تدخل في القرارات المتعلقة بالعمل.
وبالنسبة إلى الشخص الذي يبحث عن وظيفة في إسبانيا، فإن الأهمية العملية للتغيير تكمن في أن المعلومات التي يحصل عليها قبل بدء العمل تصبح أكثر تفصيلاً، ما يسمح له بفهم طبيعة الوظيفة وشروطها بصورة أفضل قبل الالتزام بها.
أما الشركات، فعليها تكييف عقودها ووثائقها المعلوماتية مع المتطلبات الجديدة اعتباراً من 5 أكتوبر 2026، مع إمكانية تقديم بعض المعلومات في وثيقة منفصلة عن العقد نفسه، طالما تم تسليمها وفق الشروط القانونية.
إسبانيا بالعربي.

