بعد الهجرة الجماعية من المغرب إلى سبتة.. إسبانيا تعديل قانون الهجرة: فحص في 72 ساعة وترحيل سريع
تستعد إسبانيا لإدخال تغييرات مهمة على إجراءات الهجرة والحماية الدولية، تشمل فحص الوافدين عبر الحدود خلال 72 ساعة وتسريع بعض قرارات العودة. غير أن هذه التعديلات لم تدخل حيز التنفيذ بعد، ولا تغيّر حالياً تصاريح إقامة أو عمل الأجانب المقيمين بصورة قانونية في البلاد.
وافق مجلس الوزراء الإسباني، في مرحلة أولى، على مشروعين تمهيديين لإعادة تنظيم إجراءات الهجرة والحماية الدولية في البلاد.
ويتمثل المشروع الأول في إعداد قانون جديد للحماية الدولية يحل محل Ley 12/2009، بينما يقترح الثاني تعديلاً جزئياً على Ley Orgánica 4/2000 المعروفة باسم قانون الأجانب في إسبانيا.
لكن من المهم توضيح أن الحكومة لم تعتمد قانوناً نهائياً دخل حيز التنفيذ. وما تمت الموافقة عليه يوم الثلاثاء 25 أغسطس/آب 2026 هو مشروعان تمهيديان يجب أن يمرّا بعدة مراحل قانونية وبرلمانية قبل نشرهما بصورة نهائية في الجريدة الرسمية الإسبانية Boletín Oficial del Estado (BOE).
وأكدت المرجعية الرسمية لاجتماع مجلس الوزراء الإسباني أن الإصلاح يهدف إلى تكييف القوانين الإسبانية مع Pacto Europeo de Migración y Asilo (PEMA)، أي ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي.
ويمكن للقراء مراجعة شرحنا السابق حول أبرز أحكام ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد لفهم الإطار الأوروبي الذي تستند إليه التغييرات الإسبانية.

تعديل قانون الأجانب وفحص الوافدين خلال 72 ساعة
من أبرز التغييرات المقترحة إدخال إجراء يسمى triaje، ويقصد به الفحص أو الفرز الأولي للأشخاص الوافدين عبر الحدود.
وسيطبق هذا الإجراء على الأجانب الذين يعبرون الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي دون استيفاء شروط الدخول، والأشخاص الذين يطلبون الحماية الدولية في المعابر الحدودية، إضافة إلى من يتم إنقاذهم وإنزالهم بعد عمليات بحرية.
وسيتضمن الفحص الأولي:
- فحصاً طبياً أساسياً.
- تقييماً فردياً لحالات الضعف.
- التحقق من الهوية.
- أخذ البيانات البيومترية.
- إجراء فحص أمني.
- توجيه الشخص إلى المسار القانوني المناسب.
وتسمح اللائحة الأوروبية 2024/1356 المتعلقة بفحص رعايا الدول الثالثة بأن يستغرق الفحص على الحدود الخارجية مدة تصل إلى سبعة أيام.
لكن المشروع الإسباني يقترح تحديد المدة العادية في 72 ساعة. ولا يمكن تمديدها إلى سبعة أيام إلا بقرار قضائي مبرر، وبعد دراسة كل حالة بصورة فردية.
وخلال إجراء الفحص، لا يُعتبر الشخص قد حصل قانونياً على إذن بالدخول إلى الأراضي الإسبانية.

إجراءات العودة خلال 12 أسبوعاً
يتضمن تعديل قانون الأجانب في إسبانيا أيضاً إجراءً سريعاً لإعادة الأشخاص الذين وصلوا بصورة غير نظامية، بعد التأكد من عدم توافر شروط الحماية الدولية لديهم.
وسيكون من الممكن تنفيذ إجراء العودة على الحدود خلال مدة أقصاها 12 أسبوعاً، وفق الإطار الذي تحدده القواعد الأوروبية الخاصة بإجراءات العودة الحدودية.
كما يقترح المشروع أن يتلقى الشخص، عند رفض طلب الحماية الدولية، قرار الرفض مرفقاً بقرار عدم السماح بالدخول وإلزامه بمغادرة البلاد.
وتقول الحكومة الإسبانية إن قرارات العودة ستظل خاضعة للتقييم الفردي والرقابة القضائية. ولا يسمح القانون بتنفيذ عمليات طرد جماعية أو تلقائية قبل فحص احتمال وجود أسباب للحماية أو حالات ضعف خاصة.
ووفق الشرح التفصيلي الذي نشرته RTVE، قد تتضمن الصيغة المقترحة أيضاً تغييرات في طرق الطعن على قرارات الرفض، إلى جانب إمكانية إلزام بعض المتقدمين بالبقاء في منطقة جغرافية أو مكان محدد عند وجود خطر هروب أو أسباب مرتبطة بالنظام العام.
غير أن هذه التفاصيل تظل مرتبطة بمشروع قابل للتعديل، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها قواعد نهائية قبل استكمال الإجراءات التشريعية ونشر النص الرسمي.

البت السريع في بعض الطلبات
يقترح قانون الحماية الدولية الجديد إنشاء إجراء سريع للبت في بعض الطلبات خلال ثلاثة أشهر.
وبحسب RTVE، قد يطبق هذا المسار على الطلبات التي تعتبر ضعيفة الأساس، أو على الحالات التي تشتبه الإدارة في أن تقديم الطلب فيها يهدف فقط إلى تأخير أو منع تنفيذ قرار العودة.
كما ستطبق إجراءات حدودية إلزامية في حالات معينة يحددها القانون الأوروبي. وقد تصل مدة إجراء الحماية على الحدود إلى 12 أسبوعاً، مع إمكانية بلوغ 16 أسبوعاً في بعض الظروف.
ولا يعني اختصار المدة أن قبول الطلب أو رفضه سيكون تلقائياً؛ إذ يجب على السلطات دراسة الحالة الفردية وأسباب طلب الحماية.
حماية خاصة للقاصرين
يقترح المشروع تعزيز حماية القاصرين غير المصحوبين من خلال تنظيم دور ممثلهم القانوني، وإجراءات الوصاية، والبحث عن أفراد أسرهم.
كما سيجري التعامل مع الشخص باعتباره قاصراً إلى حين انتهاء الفحوص اللازمة لتحديد سنه، إذا كانت هناك شكوك حول عمره.
وأكد وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، أن إخضاع القاصرين للإجراءات الحدودية سيكون استثنائياً، وأن السلطات ستدرس حالاتهم وفق مبدأ المصلحة الفضلى للطفل.
ولا يجوز إعادة قاصر بصورة تلقائية لمجرد دخوله إسبانيا بطريقة غير نظامية.
وتأتي التغييرات في ظل ارتفاع عدد ملفات الحماية الدولية في إسبانيا. ويمكن الاطلاع على تقريرنا حول عدد طلبات الحماية المسجلة في إسبانيا خلال 2026 لفهم حجم الملفات التي تتعامل معها الإدارة الإسبانية.

هل تتغير تصاريح الإقامة الحالية؟
لا يؤدي المشروع إلى تغيير تصاريح الإقامة أو العمل أو الدراسة السارية للأجانب الموجودين بصورة قانونية في إسبانيا.
كما لا يمثل برنامجاً جديداً للتسوية، ولا يمنح تصاريح إقامة تلقائية، ولا يفتح باباً جديداً لتقديم الطلبات.
وتستهدف التغييرات أساساً الأشخاص الذين يصلون عبر الحدود الخارجية بصورة غير نظامية، وبعض المتقدمين الجدد بطلبات الحماية الدولية.
ومن الضروري أيضاً التمييز بين السماح لطالب الحماية بالبقاء مؤقتاً أثناء دراسة ملفه وبين امتلاكه تصريح إقامة عادي وفق قانون الأجانب، وهي مسألة تناولناها في شرح حكم المحكمة العليا بشأن احتساب سنوات انتظار طلب الحماية.
متى تدخل التعديلات حيز التنفيذ؟
لا يوجد حتى الآن تاريخ رسمي لدخول القانونين حيز التنفيذ.
وسيخضع المشروعان أولاً لتقارير مؤسسات وهيئات استشارية، من بينها Consejo de Estado وConsejo General del Poder Judicial (CGPJ) وConsejo Fiscal وAgencia Española de Protección de Datos (AEPD).
بعد ذلك، يجب أن يوافق مجلس الوزراء على النصين مرة ثانية باعتبارهما مشروعي قانون، قبل إحالتهما إلى Congreso de los Diputados وSenado للمناقشة والتعديل والتصويت.
وإلى حين انتهاء هذه المراحل ونشر النصوص النهائية في BOE، تظل Ley 12/2009 المنظمة للحماية الدولية وLey Orgánica 4/2000 الخاصة بحقوق الأجانب هما المرجعين القانونيين الوطنيين النافذين.
بيانات عملية
- نوع الإجراء: قانون جديد للحماية الدولية وتعديل جزئي لقانون الأجانب.
- تاريخ الموافقة الحكومية الأولية: 25 أغسطس/آب 2026.
- الوضع القانوني الحالي: مشروعان تمهيديان غير نافذين.
- الفئات المعنية أساساً: الوافدون بصورة غير نظامية عبر الحدود الخارجية وبعض المتقدمين الجدد بطلبات الحماية.
- مدة الفحص الأولي المقترحة: 72 ساعة.
- التمديد المحتمل: حتى سبعة أيام بقرار قضائي مبرر في حالات فردية.
- مدة إجراء العودة الحدودي: حتى 12 أسبوعاً.
- الوزارة المسؤولة: Ministerio del Interior.
- الإقامات الحالية: لا تتغير تلقائياً.
- طلبات التسوية أو الإقامة: لم يُفتح أي إجراء جديد للتقديم.
- المرحلة المقبلة: تقارير استشارية، ثم موافقة حكومية ثانية، وبعدها المناقشة البرلمانية.
إسبانيا بالعربي.

