عقاراتآخر الأخباراقتصاد

راتبك يكفي لكن تنقصك دفعة شراء منزل؟ إسبانيا تعلن قروضا دون فوائد حتى 50 ألف يورو

في اليوم التالي لإعلانه حلّ البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة، عاد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى أحد أكثر الملفات حساسية في البلاد، وهو أزمة السكن، معلناً تمسك حكومته بحزمة جديدة من الإجراءات التي تهدف إلى تخفيف أعباء الإيجار والشراء، وزيادة المعروض من المساكن، وتعزيز حماية المستأجرين والفئات الهشة.

وخلال مؤتمر صحفي عقده في قصر مونكلوا عقب اجتماع مجلس الوزراء الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، دافع سانشيز عن مرسومين بقوة القانون يتضمنان 21 إجراءً في مجال السكن، مؤكداً أن النصين يحافظان على جوهر المرسومين اللذين رفض مجلس النواب المصادقة عليهما في جلسته الأسبوع الماضي، مع إدخال إضافات وصفها بالإيجابية.

وتأتي إعادة طرح الإجراءات في ظرف سياسي استثنائي، إذ جرى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة في 29 نوفمبر 2026، ما يعني أن المرسومين يحتاجان إلى المصادقة من الدائمة البرلمانية حتى يستمرا في مسارهما القانوني.

شراء العقارات إسبانيا، تكلفة المعيشة في إسبانيا

خصم ضريبي للمستأجرين

وضع سانشيز تسهيل الوصول إلى السكن الميسر في مقدمة أهداف الحزمة الجديدة، موضحاً أن المستأجرين سيتمكنون، وفق الشروط التي تحددها الإجراءات، من خصم جزء من المبالغ التي يدفعونها مقابل الإيجار عند تقديم الإقرار الضريبي.

وضرب رئيس الحكومة مثالاً بمستأجر يدفع 800 يورو شهرياً، مشيراً إلى أن الخصم الضريبي السنوي في هذه الحالة قد يقترب من 1000 يورو.

وفي المقابل، تتضمن الإجراءات حوافز ضريبية لأصحاب العقارات الصغار الذين يطرحون مساكنهم للإيجار بأسعار ميسرة، في محاولة لتشجيع زيادة المعروض المتاح للمستأجرين.

قرض يصل إلى 50 ألف يورو لشراء المسكن الأول

ومن أبرز الإضافات التي تحدث عنها سانشيز إنشاء خط تمويل بقيمة 10 مليارات يورو تديره مؤسسة الائتمان الرسمية، بهدف مساعدة الراغبين في شراء مسكنهم الأول.

وبموجب البرنامج، يمكن منح قروض تصل إلى 50 ألف يورو من دون فوائد للأشخاص الذين يستوفون الشروط المحددة، في خطوة تستهدف خصوصاً العقبة المرتبطة بتوفير المبلغ الأولي اللازم لبدء شراء المسكن.

ويرى رئيس الحكومة أن صعوبة توفير الدفعة الأولى من أكبر العوائق أمام شراء المسكن والاستقلال، ولا سيما بالنسبة إلى الشباب.

مئات الملايين لزيادة المعروض من المساكن

ولا تركز الحزمة على دعم الطلب فقط، بل تتضمن إجراءات لزيادة عدد المساكن المتاحة في السوق.

وتخصص الحكومة 280 مليون يورو في شكل ضمانات لتشجيع البناء الصناعي للمساكن، وهو نموذج تراهن عليه الحكومة لتقليص مدة البناء وتسريع زيادة المعروض.

كما تخصص 400 مليون يورو لمساعدة الجهات العاملة في مجال السكن الاجتماعي، إلى جانب نقل آلاف العقارات التابعة للضمان الاجتماعي التي يمكن تخصيصها للسكن إلى مؤسسة «كاسا 47» العامة، بهدف توفير مساكن للفئات التي تواجه صعوبة أكبر في الوصول إلى السوق.

قروض أليكانتي
أليكانتي

تمديد عقود الإيجار حتى عامين إضافيين

ومن الإجراءات التي تمس المستأجرين بشكل مباشر، تمديد عقود الإيجار لمدة تصل إلى عامين بالنسبة إلى المستأجرين الذين يلتزمون بدفع الإيجار، إلى جانب وضع قيود على الزيادات.

كما تتضمن الحزمة قواعد تهدف إلى توضيح الحالات التي يمكن فيها تجديد العقد أو إنهاؤه، والظروف التي يستطيع فيها مالك المسكن استعادته.

لكن الحكومة تميز بين المرسومين في ما يتعلق بموعد دخولهما حيز التطبيق. فقد أوضح سانشيز أن المرسوم الثاني، الذي يتضمن التمديد التلقائي لعقود الإيجار عند انتهائها، لن يدخل حيز التنفيذ إلا بعد مصادقة الدائمة البرلمانية عليه.

حماية الفئات الهشة من فقدان السكن

تتضمن الإجراءات كذلك إعادة العمل بآليات حماية الأشخاص الذين يعيشون في وضعية هشاشة اقتصادية ولا يملكون بديلاً سكنياً، مع إجراءات تهدف إلى ألا يقع العبء بالكامل على عاتق أصحاب العقارات الصغار.

وتقول الحكومة إن النصوص الجديدة تسعى إلى تحقيق توازن بين حماية المستأجرين الذين يواجهون خطر فقدان مساكنهم، وتوفير ضمانات إضافية للمالكين الصغار.

كيفية شراء في إسبانيا
شراء منزل

تشديد القيود على المضاربة العقارية

الهدف الرابع للحزمة يتعلق بمواجهة المضاربة في سوق السكن.

وأوضح سانشيز أن الإجراءات تتضمن تقييد شراء المساكن من جانب الصناديق الاستثمارية المعروفة باسم «الصناديق الانتهازية»، إلى جانب ربط بعض المزايا الضريبية للشركات العقارية المدرجة بتوفير مساكن للإيجار بأسعار ميسرة.

كما تشمل الإجراءات تنظيم الإيجار الموسمي وإيجار الغرف، في محاولة لمنع استخدام هذه الصيغ للتحايل على قواعد سوق الإيجار السكني.

المساكن السياحية أمام قواعد ضريبية جديدة

ومن الملفات التي تتناولها الحزمة أيضاً المساكن المخصصة للإيجار السياحي.

وقال سانشيز إن الحكومة تريد أن تخضع هذه المساكن للمعاملة الضريبية التي تتناسب مع طبيعتها كنشاط اقتصادي، فيما تتضمن الإجراءات الجديدة إخضاع المساكن السياحية لضريبة القيمة المضافة بنسبة 10% في الحالات التي تنطبق عليها الشروط القانونية.

وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى الحكومة لتنظيم الإيجارات السياحية والموسمية في ظل الجدل المتزايد حول تأثيرها على المعروض من المساكن المخصصة للسكان.

سانشيز: الإجراءات وحدها لن تحل أزمة السكن

ورغم دفاعه عن الحزمة، أقر رئيس الحكومة بأن الإجراءات الجديدة لن تكون كافية وحدها لحل أزمة السكن في إسبانيا، حيث قال إن معالجة المشكلة تتطلب تدخلاً أقوى في سوق السكن، إلى جانب مواصلة بناء مئات الآلاف من المساكن الجديدة، وخصوصاً المساكن العامة ومساكن الإيجار الميسر. واعتبر أن زيادة المعروض تمثل أحد أكبر التحديات التي ستواجه إسبانيا خلال السنوات المقبلة.

وتعكس هذه التصريحات إقرار الحكومة بأن أزمة السكن لا ترتبط فقط بارتفاع الأسعار، وإنما أيضاً بضعف المعروض مقارنة بالطلب، وهو ما يجعل الإجراءات المتعلقة بالإيجارات والمساعدات والتمويل جزءاً من حل أوسع.

رئيس الحكومة
بيدرو سانتشيث

لماذا أعادت الحكومة طرح المراسيم؟

جاءت إعادة إقرار المرسومين بعد أيام فقط من رفض مجلس النواب النصين السابقين، وفي هذا الصدد، قال سانشيز إن الظروف التي دفعت الحكومة إلى إعداد الإجراءات لم تتغير، وإن الحاجة إلى معالجة أزمة السكن لا تزال قائمة، مؤكداً أن النصوص الحالية تحافظ على جوهر الإجراءات السابقة مع إضافة تدابير جديدة.

وبعد حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة في 29 نوفمبر، ستنتقل عملية المصادقة على المراسيم إلى الدائمة البرلمانية. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن مستقبل المرسومين سيعتمد على نتيجة التصويت في هذه الهيئة، مع اختلاف الوضع البرلماني لكل منهما.

وبذلك تضع الحكومة أزمة السكن مجدداً في صدارة النقاش العام، في وقت يستعد فيه الإسبان لانتخابات مبكرة، بينما يبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كانت الإجراءات الجديدة ستحصل على الدعم البرلماني اللازم للاستمرار.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى