سافر خارج إسبانيا فخسر إعانة SEPE.. لكن القضية أخذت منعطفا غير متوقع أمام القضاء

ألزم القضاء الإسباني مصلحة التوظيف العامة الحكومية «سيبي» بإعادة إعانة البطالة المخصصة لمن تجاوزوا 52 عاماً إلى رجل سُحبت منه المساعدة بعدما سافر إلى الخارج عدة مرات دون إبلاغ السلطات مسبقاً، مع دفع المستحقات التي حُرم منها خلال فترة توقف الصرف.
وجاء القرار بعد أن اعتبرت المحكمة العليا للعدل في إقليم الباسك أن مصلحة التوظيف لم تحترم الإجراءات القانونية اللازمة قبل إنهاء الإعانة، إذ لم تُخطر المستفيد مسبقاً بالإجراء المزمع اتخاذه، ولم تمنحه فرصة لتقديم دفوعه واعتراضاته. وبذلك، أُبطِل قرار سحب المساعدة بسبب الخلل الإجرائي، وليس لأن السفر إلى الخارج دون إخطار أصبح مسموحاً.

لماذا سحبت السلطات الإعانة؟
كان الرجل، المولود عام 1962، يستفيد من إعانة البطالة المخصصة لمن تجاوزوا 52 عاماً منذ سبتمبر 2020، وكان من المقرر أن يستمر استحقاقه لها حتى 12 ديسمبر2027، ما دام مستوفياً للشروط القانونية.
لكن «سيبي» قررت في أبريل 2025 إنهاء الإعانة بأثر رجعي اعتباراً من 9 أبريل/نيسان 2022، بعدما كشفت بيانات رسمية عن قيامه برحلات متعددة خارج إسبانيا بين أبريل 2022 ويناير 2025.
واعتبرت المصلحة أن فترات الغياب تجاوزت الحد المسموح به، والمحدد في 30 يوماً تقويمياً خلال السنة، من دون استيفاء واجب الإبلاغ المسبق. واعتمدت في ملف القضية على معلومات قدمتها الوحدة المركزية لشبكات الهجرة والتزوير الوثائقي.
وبعد إخطاره بالقرار في مايو 2025، اعترض الرجل على سحب الإعانة، مؤكداً أن الإجراءات المتبعة لم تُمكّنه من الدفاع عن نفسه. غير أن «سيبي» رفضت اعتراضه، فلجأ إلى القضاء.
المحكمة: لا يجوز سحب الإعانة دون منح المستفيد فرصة للدفاع
منحت المحكمة المختصة في فيتوريا-غاستييس الرجل حقه في المرحلة الأولى من التقاضي، واعتبرت أن قرار إنهاء الإعانة صدر دون استيفاء الإجراءات الأساسية، خصوصاً عدم تقديم اقتراح مسبق بإنهائها وعدم إتاحة الفرصة للمستفيد للاطلاع على الوقائع المنسوبة إليه وتقديم اعتراضاته.
واستأنفت مصلحة التوظيف الحكم أمام المحكمة العليا للعدل في إقليم الباسك، مطالبة بإعادة النظر في بعض الوقائع المتعلقة بمدة وجود الرجل خارج إسبانيا، ومتمسكة بأن قواعد إعانات البطالة تتضمن إجراءات خاصة بها.
لكن المحكمة رفضت الاستئناف، مؤكدة أن وجود قواعد خاصة لا يعفي الإدارة من احترام الضمانات الإجرائية وحق المستفيد في الدفاع عن نفسه قبل اتخاذ قرار يمس حقه في الحصول على الإعانة. وبناءً على ذلك، أُبطل قرار سحب المساعدة، وأُمرت المصلحة بإعادة الاعتراف بحق الرجل فيها واستئناف دفعها وتسديد المبالغ التي لم يتلقها خلال فترة الانقطاع.

هل يعني الحكم أن السفر إلى الخارج لا يؤثر في الإعانة؟
لا. فالحكم لا يقرر أن الرحلات غير المبلّغ عنها لا تؤدي إلى عقوبات، ولا يحسم أن الرجل استوفى جميع التزاماته أثناء السفر. جوهر القرار هو أن الإدارة لم تتبع الإجراءات القانونية اللازمة عند سحب الإعانة.
وتوضح القواعد المنشورة على الموقع الرسمي لمصلحة التوظيف أن المستفيدين من إعانات البطالة يمكنهم السفر إلى الخارج في ظروف محددة، لكن يتعين عليهم إبلاغ الجهات المختصة مسبقاً، بحسب مدة الغياب وسببه.
وبالنسبة إلى السفر لأسباب غير مهنية، يمكن استمرار صرف الإعانة عند الغياب مدة لا تتجاوز 30 يوماً تقويمياً خلال السنة، بشرط استيفاء الالتزامات المطلوبة وإبلاغ الجهات المعنية. أما الغياب لأكثر من 30 يوماً وحتى 90 يوماً، فيمكن أن يؤدي إلى تعليق الإعانة، مع وجوب الإبلاغ المسبق والحصول على الموافقة المطلوبة. وقد يؤدي تجاوز المدة المسموح بها أو عدم استيفاء الشروط إلى إنهاء الاستحقاق.

هل يستطيع «سيبي» سحب الإعانة مجدداً؟
أوضحت المحكمة أن إبطال القرار الحالي لا يمنع مصلحة التوظيف من فتح إجراء جديد إذا توافرت أسباب قانونية لذلك، شريطة احترام الإجراءات المطلوبة ومنح الرجل فرصة لتقديم دفوعه، مع مراعاة الآجال القانونية. كما أن الحكم لم يكن نهائياً عند نشر التقرير، إذ كان قابلاً للطعن أمام المحكمة العليا الإسبانية وفق الشروط والآجال المعمول بها.
وتسلط القضية الضوء على أهمية التمييز بين الحق في الإعانة والالتزام بإجراءات السفر: فحتى عندما ترى الإدارة أن المستفيد خالف شروط المساعدة، يجب أن تتبع المسار القانوني قبل إنهاء الصرف، في حين يبقى الإبلاغ المسبق عن السفر أمراً أساسياً لتفادي المشكلات الإدارية والعقوبات المحتملة.
إسبانيا بالعربي.
