آخر الأخبارشؤون إسبانية

لماذا كثف “داعش” تهديداته ضد إسبانيا في هذا التوقيت؟

عاد خطر الدعاية الجهادية إلى الواجهة في إسبانيا، مع تكثيف تنظيم داعش إنتاجه الإعلامي باللغة الإسبانية وتوجيه رسائل تهديد تستهدف البلاد، في مؤشر يثير قلق الأجهزة الأمنية الإسبانية بشأن محاولات التنظيم استقطاب متعاطفين وتحفيزهم على تنفيذ هجمات.

وتكشف المعطيات التي أوردتها صحيفة “ذي أوبجكتيف” الإسبانية عن تطور واضح في استراتيجية داعش الإعلامية، خصوصاً من خلال زيادة المحتوى الموجه إلى الجمهور الناطق بالإسبانية.

داعش يركز على المحتوى باللغة الإسبانية

لم تعد الدعاية الجهادية تقتصر على اللغة العربية أو الإنجليزية، إذ أصبح المحتوى باللغة الإسبانية جزءاً مهماً من نشاط داعش الإعلامي. ويستهدف داعش من خلال هذه المواد جمهوراً أوسع داخل إسبانيا والدول الناطقة بالإسبانية، مستفيداً من شبكات التواصل والمنصات الرقمية لنشر رسائله وأفكاره المتطرفة.

وتأتي هذه الاستراتيجية في إطار محاولات داعش الحفاظ على حضوره الإعلامي رغم الضربات الأمنية التي تلقاها التنظيم وشبكاته خلال السنوات الماضية.

اعتقال مغربي برشلونة داعش

«أنصار الأندلس».. منصة دعائية جديدة

ومن أبرز التطورات التي رصدتها المصادر الإسبانية إنشاء داعش في عام 2025 شركة أو منصة إعلامية جديدة حملت اسم «أنصار الأندلس»، والتي أصبحت نشطة في إنتاج ونشر المواد الدعائية الجهادية باللغة الإسبانية.

ووفق المعلومات المنشورة، استمر نشاط هذه المنصة حتى يونيو 2026، في إطار جهود التنظيم لتوسيع نطاق دعايته واستهداف المتابعين باللغة الإسبانية. ويعكس ظهور هذه المنصة محاولة داعش تطوير أدواته الإعلامية وتكييف خطاباته مع الجمهور الذي يستهدفه، بدلاً من الاعتماد حصراً على المواد الدعائية التقليدية.

تهديدات تستهدف إسبانيا

وتولي الأجهزة الأمنية الإسبانية اهتماماً خاصاً لهذه الدعاية، خصوصاً عندما تتضمن رسائل تحريض أو تهديدات موجهة ضد إسبانيا. وتكمن الخطورة، وفق التقييمات الأمنية، في أن الدعاية الرقمية يمكن أن تصل إلى أشخاص متأثرين بالأفكار المتطرفة دون الحاجة إلى وجود اتصال مباشر بينهم وبين قيادات التنظيم.

ولهذا السبب تراقب السلطات الإسبانية النشاط الجهادي على الإنترنت، وتعمل على رصد المحتوى المتطرف ومحاولات التجنيد والتحريض.

معركة أمنية تتجاوز الحدود

ويأتي تصاعد الدعاية باللغة الإسبانية في وقت تواجه فيه أوروبا بشكل عام تحديات مرتبطة بعودة نشاط الشبكات الجهادية والدعاية الرقمية. وتعتبر إسبانيا من الدول التي تتابع هذا الملف عن كثب، بسبب موقعها الجغرافي وعلاقاتها مع منطقة شمال أفريقيا، إضافة إلى تاريخ استهدافها من قبل التنظيمات الجهادية.

ولا تقتصر المخاطر على تنفيذ هجمات مباشرة، إذ يمكن للدعاية أن تؤدي أيضاً إلى نشر التطرف والتحريض على أعمال فردية، وهو ما يجعل مراقبة الفضاء الرقمي جزءاً أساسياً من استراتيجية مكافحة الإرهاب.

الأسئلة التي تطرحها الشرطة إذا اشتبهت في أن زواج الأجنبي احتيالي

داعش يبحث عن جمهور جديد

ويظهر اعتماد داعش المتزايد على اللغة الإسبانية أنه يسعى إلى الوصول إلى جمهور جديد، وتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية للدعاية الجهادية. وتحاول التنظيمات المتطرفة باستمرار تطوير أدواتها الإعلامية، مستفيدة من سرعة انتشار المحتوى الرقمي وصعوبة السيطرة الكاملة على شبكات ومنصات الإنترنت.

وفي المقابل، تواصل الأجهزة الأمنية الأوروبية والإسبانية مراقبة هذه الأنشطة، خصوصاً المواد التي تتضمن تحريضاً على العنف أو دعوات للانضمام إلى التنظيمات الإرهابية. وتبقى الدعاية الرقمية واحدة من أبرز الأدوات التي يعتمد عليها داعش للحفاظ على حضوره، حتى في ظل تراجع قدرته على التحرك بشكل علني ومباشر.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى