شؤون قانونية

محكمة العدل الأوروبية تنتصر للأجانب المقيمين في إسبانيا بشأن تصاريح الإقامة وتلزم إسبانيا بتجديدها

خلص حكم صادر، يوم أمس الخميس، عن محكمة العدل الأوروبية إلى أنه لا يمكن لإسبانيا رفض منح الأجانب المقيمين على أراضيها تصريح الإقامة طويلة الأجل لمجرد وجود سجل إجرامي، أو بعبارة أخرى، رفض تجديد بطاقة الإقامة (سنتين أو خمس سنوات) بسبب وجود جرائم في وثيقة السوابق العدلية للمعني.

وتوصلت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي ومقرها لوكسمبورغ هذا الخميس إلى هذا الحكم في قضيتين مرفوعتين أمامها من برشلونة، وهما استئنافان من قبل أجانب ضد قرارات مكاتب الهجرة والمحاكم الإسبانية بعد رفض منح الإقامة طويلة بسبب وجود سجل جنائي في صحيفة السوابق العدلية للأجانب.

تعارض اللوائح الأوروبية مع القوانين الإسبانية

وطلبت المحاكم الإسبانية من محكمة العدل الأوروبية النظر في ما إذا كانت القوانين الأوروبية الخاصة بوضع الأجانب المقيمين لفترة طويلة في البلاد تتعارض مع اللوائح القانونية الإسبانية.

وتذهب بعض المحاكم الإسبانية إلى أن بعض مواد قانون الهجرة تتيح لها حرمان الأجانب القيمين لفترة طويلة في البلاد من بطاقة الإقامة طويلة الأجل لمجرد أن لديهم سجلا جنائيا، دون إجراء فحص محدد لوضعيتهم مع مراعاة، من بين أمور أخرى، طبيعة الجريمة المرتكبة، والخطر الذي قد يمثله الأجنبي على النظام العام أو الأمن، ومدة إقامته في أراضي الدولة العضو المعنية وصلاته العملية أو الاجتماعية بها.

ما هي طبيعة الجرائم؟

وفي إحدى الحالات المقدمة أمام محكمة العدل الأوروبية، كانت الجريمة التي ارتكبها الأجنبي تتمثل في قيادة السيارة تحت تأثير المشروبات الكحولية؛ وفي حالة أخرى، أدين المواطن الأجنبي بجريمة تزوير وثائق عامة.

تفسير المحاكم الإسبانية

وفي حكم صادر في يوليو/ تموز 2018، اعتبرت المحكمة الإسبانية العليا، من حيث الجوهر، أن مجرد وجود سجل جنائي للأجنبي المعني يمنع منحه وضع الإقامة الطويلة الأجل، لتؤكد بعد ذلك أن هذا التفسير لا يتعارض مع روح أو هدف التوجيه الأوروبي.

وتشير محاكم برشلونة أيضا إلى أنه وفقا لهذا التفسير، من الأسهل بالنسبة للمواطن الأجنبي الحصول على تجديد تصريح إقامة مؤقت بدلا من الحصول على اعتراف بوضعه كمقيم طويل الأجل، أي تجديد بطاقة الإقامة لمدة سنة واحدة بدلا من سنتين أو خمس سنوات في حال وجود سوابق عدلية في ملفه.

دراسة الحالات

وفي حكمها الصادر هذا الخميس، أعلنت محكمة العدل الأوروبية أن اللوائح الإسبانية تعارض التوجه الأوروبي، حيث تحرم المحاكم الإسبانية المواطن الأجنبي من وضع الإقامة طويلة الأجل لمجرد أن لديه سجلا جنائيا، دون فحص وضعه على وجه التحديد فيما يتعلق بنوع الجريمة التي ارتكبتها، والخطر الذي قد يمثله على النظام العام أو السلامة العامة، ومدة إقامته في الأراضي الإسبانية ووجود روابط مع إسبانيا (العمل أو العائلة أو ما إلى ذلك).

إنشاء آلية للتحقق

وتشير محكمة العدل إلى أنه من أجل تطبيق التوجيه بشكل صحيح، يجب إنشاء إمكانية رفض وضع الإقامة الطويلة الأجل لمواطن أجنبي لأسباب تتعلق بالنظام العام أو الأمن العام في اللوائح القانونية الداخلية للدولة تعمل بالخصوصية والدقة والوضوح المطلوبين لضمان اليقين القانوني وإنصاف الأجانب.

وتضيف المحكمة أن الأمر متروك للمحاكم للتحقق من أن القانون الإسباني يحتوي على حكم يفي بهذه الخصائص.

جرائم النظام العام

ونوهت محكمة العدل الأوروبية إسبانيا إلى “أن مجرد وجود سجل إجرامي للأجنبي المعني لا يكفي لحرمانه من وضع الإقامة طويلة الأجل حتى ولو تعلّق الأمر بالنظام أو الأمن العام.

وتقول محكمة العدل أنه يتوجب على المحاكم الإسبانية “قبل حرمان الأجنبي من هذا الحق النظر في عدة عناصر وتمحيصها: من ناحية، خطورة أو نوع الجريمة التي يرتكبها الشخص المعني والخطر الذي يمثله ذلك على النظام أو السلامة العامة، ومن ناحية أخرى، مدة إقامته في الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي وصلاتها المحتملة بتلك الدولة”.

التقييم

وخلصت محكمة العدل الأوروبية أن “هذا يتطلب تقييما لكل حالة على حدة، بحيث يتم استبعاد إمكانية رفض وضع الإقامة طويلة الأجل للطرف المعني لمجرد أن لديه سجلا جنائيا، مهما كانت طبيعته.

وعليه، تقول المحكمة “لا يمكن للسلطات المختصة في أي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي أن ترفض منح الإقامة طويلة الأجل لمواطن أجنبي لمجرد أنه أدين في جريمة أو أن لديه سجل سوابق عدلية”.

تصاريح الإقامة طويلة الأجل

تابعونا على

تويتر

فيسبوك

الواتساب

إنستغرام

تيليغرام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *