بين 1000 و25 ألف يورو.. القضاء الإسباني يفكك “مافيا” التأشيرات والمواعيد في الجزائر والمغرب

تتصاعد حدة التحقيقات القضائية في إسبانيا حول فضيحة فساد مدوية تضرب القنصلية الإسبانية في الجزائر العاصمة، حيث كشفت التحريات عن وجود شبكة إجرامية متخصصة في بيع التأشيرات غير القانونية مقابل مبالغ مالية ضخمة، وهي القضية التي أعادت تسليط الضوء على “مافيا المواعيد” والفساد القنصلي المتكرر في منطقة شمال أفريقيا، وفق ما كشفت اليوم صحيفة “الإسبانيول”..
تحقيقات المحكمة الوطنية: اعتقالات وغسيل أموال
تقود القاضية ماريا تاردون، من المحكمة الوطنية الإسبانية، تحقيقاً موسعاً أدى حتى الآن إلى اعتقال المستشار القنصلي (Canciller) في الجزائر، فيسنتي مورينو، برفقة موظف محلي جزائري. وتتمحور القضية حول تسهيل منح تأشيرات “شنغن” لعائلات ورجال أعمال مقابل مبالغ وصلت في بعض الحالات إلى 25 ألف يورو للعائلة الواحدة.
وتشير التحقيقات إلى أن الشبكة لم تكتفِ ببيع التأشيرات، بل قامت بـ تبييض الأموال في إسبانيا عبر شراء سيارات فارهة واستثمارات أخرى لإضفاء شرعية على العائدات الضخمة الناتجة عن الابتزاز والرشاوى.
أزمة التأشيرات وتأثيرها على العلاقات الاقتصادية
في الوقت الذي يسعى فيه البلدان لإعادة تطبيع العلاقات التجارية، يشتكي رجال أعمال جزائريون وإسبان من “جدار” القنصلية. فبينما يتم رفض ما يتراوح بين 70% و80% من طلبات التأشيرات، يجد المستثمرون أنفسهم غير قادرين على السفر لمتابعة صفقاتهم أو زيارة المصانع في إسبانيا.
ويرى خبراء أن هذا الوضع يعيق انسيابية التجارة، رغم الجهود الدبلوماسية التي بذلها وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، لتسهيل حركة رجال الأعمال. ويؤكد متضررون أن “صعوبة الحصول على موعد بطريقة قانونية هي التي تفتح الباب أمام السماسرة والفساد”.
المغرب والجزائر: تاريخ من “تجار التأشيرات”
لا تُعد واقعة الجزائر معزولة، بل هي حلقة في سلسلة طويلة من الفضائح التي شملت القنصليات الإسبانية في شمال أفريقيا منذ فرض التأشيرة عام 1992. فقد سجلت مدن في المغرب مثل الرباط، طنجة، الدار البيضاء، وتطوان وقائع مماثلة في سنوات سابقة (مثل 2019 و2024 في طنجة).
سعر الموعد في المغرب عبر الوسطاء إلى أكثر من 1000 يورو
بلوك المواعيد: تستخدم عصابات تقنية برمجيات لحجز كافة المواعيد المتاحة على منصة شركة “BLS” المتعاقدة مع الخارجية الإسبانية، ثم إعادة بيعها بأسعار خيالية تبدأ من 300 يورو وتصل إلى 500 يورو في مناطق مثل الناظور.

اتهامات لشركة “BLS” وتقاعس وزارة الخارجية
تواجه شركة “BLS International”، المسؤولة عن إدارة المواعيد، انتقادات حادة من المحامين والضحايا وحتى من الشرطة الإسبانية. ورغم إلغاء المحكمة الوطنية لعقود سابقة للشركة بسبب “مخالفات في الترسية”، إلا أن وزارة الخارجية لا تزال تعتمد عليها، مما يثير تساؤلات حول جدية الرقابة الرسمية.
كما تبرز في التحقيقات أسماء لمسؤولين قنصليين تم نقلهم من قنصلية إلى أخرى رغم شبهات الفساد التي تلاحقهم، مثل حالة “رئيسة التأشيرات” التي تنقلت بين الناظور وطنجة لتستقر أخيراً في وهران، حيث ارتبط اسمها مجدداً بشكاوى حول رفض التأشيرات بشكل تعسفي.

صرخة الضحايا وغياب الرد الرسمي
تواصلت صحيفة “EL ESPAÑOL” مع وزارة الخارجية الإسبانية للحصول على رد حول هذه التجاوزات، إلا أنها لم تتلقَّ أي إجابة حتى الآن. وفي غضون ذلك، يظل المواطن العادي ورجل الأعمال البسيط هم الضحايا الأساسيين لهذه الشبكات، حيث تضيع مدخراتهم بين “سماسرة الأبواب” وتعقيدات إدارية تبدو، حسب وصف البعض، “بيئة خصبة للفساد المنظم”.
إسبانيا بالعربي



