فرنسا: حكم قضائي يلزم الحكومة بإصلاح نظام طلبات الإقامة عبر الإنترنت
في قرار وُصف بالتاريخي صدر يوم 21 مايو 2026، أمر مجلس الدولة الفرنسي، أعلى هيئة إدارية قضائية في فرنسا، وزارة الداخلية بمنح أولوية لإصلاح بوابة الإدارة الرقمية للأجانب (ANEF) خلال مهلة لا تتجاوز ستة أشهر. وتُعد هذه المنصة الوسيلة الإلزامية لتقديم طلبات وتجديد تصاريح الإقامة عبر الإنترنت. ومنذ تعميم النظام على المستوى الوطني سنة 2021، سجّلت جمعيات ومحامو هجرة آلاف الشكاوى المتعلقة بعدم قدرة الأجانب، من موظفين وطلاب وعائلات، على تحميل الوثائق أو تصحيح الأخطاء التقنية أو حتى حجز المواعيد. واعتبرت المحكمة أن هذه الاختلالات المتكررة تمس بشكل خطير الحقوق التي يضمنها قانون الهجرة الفرنسي.
ألزم القضاة وزارة الداخلية بإدخال تعديلات جوهرية على المنصة، من بينها السماح بتقديم عدة طلبات في الوقت نفسه لفئات إقامة مختلفة، وإتاحة إمكانية تصحيح الملفات التي رُفضت بسبب أخطاء تقنية، إضافة إلى ضمان منح الإيصالات الرقمية الحقوق نفسها التي توفرها بطاقات الإقامة الورقية، خصوصًا ما يتعلق بالعمل والسفر.
ويمثل هذا القرار انفراجًا مهمًا للشركات الدولية التي توظف أجانب في فرنسا، بعدما تسببت أعطال المنصة خلال السنوات الماضية في تعطيل عقود العمل، وتأخر دفع الرواتب، وفقدان بعض الموظفين لتغطيتهم الاجتماعية بسبب التأخر في تجديد الوثائق. كما يمنح الجدول الزمني الذي حدده مجلس الدولة الفرنسي — ستة أشهر للإصلاحات العاجلة وسنة كاملة للتحديثات الهيكلية — أقسام الموارد البشرية قدرة أكبر على التخطيط قبل فترة التنقلات الصيفية المكثفة.
وفي المرحلة الحالية، يُنصح الموظفون الأجانب بالاحتفاظ بلقطات شاشة وإثباتات تقديم الطلبات، إذ يُتوقع أن تكتسب هذه الوثائق أهمية قانونية أكبر مع تطوير نظام الإيصالات الرقمية. كما يُرجح أن تضطر الشركات إلى تخصيص ميزانيات إضافية للزيارات الحضورية إلى المحافظات خلال فترة تحديث النظام الإلكتروني.
وعلى نطاق أوسع، يُنظر إلى الحكم باعتباره رسالة واضحة بأن التحول الكامل نحو الخدمات الرقمية في ملف الهجرة بفرنسا يجب أن يترافق مع تحسين فعلي في جودة الخدمة وحماية حقوق المستخدمين. ويرى متابعون أن القرار قد ينعكس أيضًا على المرسوم المرتقب الخاص بالقرارات الآلية في معالجة التأشيرات وتصاريح الإقامة، مع احتمال تعزيز الضمانات القانونية للمستخدمين.
إسبانيا بالعربي.



