اشترك في قناتنا على الواتساب
انقر هنا
شؤون إسبانيةآخر الأخبار

إغلاق “البيت العربي” في العاصمة الإسبانية مدريد

أعلن عمدة مدريد خوسيه لويس مارتينيث-ألميدا أن بلدية مدريد ستستعيد المبنى التاريخي الذي يحتضن مؤسسة البيت العربي (Casa Árabe) منذ عام 2008، وذلك بعد نحو 17 عاماً من تخصيصه للمؤسسة.

وأمهلت البلدية إدارة مؤسسة البيت العربي حتى 1 سبتمبر المقبل لإخلاء المبنى، تمهيداً لبدء أعمال ترميم شاملة تهدف إلى الحفاظ على سلامته الإنشائية، على أن يتم لاحقاً تحديد الاستخدام الجديد للمبنى، مع ترجيح أن يكون ذا طابع ثقافي يخدم سكان العاصمة.

انسحاب حكومة مدريد مهّد لاستعادة المبنى

جاء قرار البلدية بعد أشهر من إعلان حكومة إقليم مدريد انسحابها من اتحاد مؤسسة “البيت العربي”، وهو القرار الذي أُعلن في يناير الماضي وتم تأكيده رسمياً هذا الأسبوع.

وسط مدينة مدريد
وسط مدينة مدريد

وأكدت بلدية مدريد أن هذا التغيير في تركيبة الاتحاد منحها الحق القانوني في استعادة المبنى، استناداً إلى مرسوم التخصيص الصادر عام 2008، والذي ينص على إمكانية إنهاء الاتفاق في حال حدوث أي تغيير في أعضاء الاتحاد الإداري للمؤسسة.

أزمة مالية وإدارية داخل “البيت العربي”

يرتبط القرار أيضاً بالأزمة المالية والإدارية التي شهدتها المؤسسة خلال السنوات الأخيرة، وخاصة خلال فترة إدارة إيرين لوزانو، والتي تعرضت لانتقادات واسعة.

وكانت بلدية مدريد قد منحت المؤسسة مهلة إضافية بعد إبعاد لوزانو عن الإدارة، معتبرة في ذلك الوقت أن أوضاع المؤسسة “تتجه نحو الحل”، لكنها شددت على أنها ستواصل مراقبة الوضع عن كثب.

وبعد مرور ستة أشهر، خلصت البلدية إلى أن استمرار المؤسسة في استخدام المبنى لم يعد مبرراً في ظل تراجع نشاطها والأوضاع المالية التي تعاني منها.

ألميدا: المبنى سيعود لجميع سكان مدريد

أكد عمدة مدريد أن البلدية ستبدأ فور إخلاء المبنى في تنفيذ أعمال ترميم وصيانة عاجلة، مشيراً إلى أن المبنى يعاني من مشكلات إنشائية لم تتم معالجتها خلال السنوات الماضية.

خبر سار لسائقي مدريد: إعانة تصل إلى 14 ألف يورو لشراء هذه المركبات
عمدة مدريد، خوسيه لويس مارتينيز ألميدا | الصحافة الأوروبية

وأوضح أن الهدف هو الحفاظ على أحد أهم المعالم المعمارية في العاصمة الإسبانية وإعادته إلى الخدمة العامة، بحيث يصبح فضاءً مفتوحاً لجميع سكان مدريد.

وأضاف أن حجم النشاط الحالي للمؤسسة وعدد العاملين فيها لا يبرران استمرارها في شغل مبنى بهذه الأهمية التاريخية والمعمارية.

اتهامات بسوء الإدارة والإفلاس

ووجه ألميدا انتقادات حادة للإدارة السابقة للمؤسسة، معتبراً أن “البيت العربي” عانت من سوء إدارة أدى إلى استنزاف مواردها المالية.

وأشار إلى أن المؤسسة سجلت عجزاً مالياً متواصلاً خلال ميزانيتي عامي 2023 و2024، بعدما تجاوزت النفقات الإيرادات، ما اضطرها إلى استخدام احتياطاتها المالية لتغطية المصاريف التشغيلية.

كما أكد أن تقارير ديوان المحاسبة الإسباني بشأن هذه الاختلالات كانت من الأسباب الرئيسية التي دفعت حكومة إقليم مدريد إلى الانسحاب من الاتحاد المشرف على المؤسسة.

إخلاء المبنى قبل الأول من سبتمبر

حددت بلدية مدريد موعد 1 سبتمبر كآخر أجل لإخلاء المبنى بالكامل، تمهيداً لانطلاق مشروع الترميم وإعادة التأهيل.

وفي الوقت نفسه، أكدت البلدية استعدادها للتعاون مع مؤسسة “البيت العربي” من أجل مساعدتها في العثور على مقر جديد، إذا رغبت في مواصلة نشاطها، على أن يتم ذلك وفق قواعد الشفافية والإدارة المالية السليمة.

الكهرباء والغاز والمعاشات التقاعدية والغذاء: ما الذي سيرتفع أو ينخفض ​​في إسبانيا عام 2024؟
مدريد

استخدام ثقافي محتمل للمبنى

ورغم أن البلدية لم تحسم بعد طبيعة المشروع الذي سيحتضنه المبنى بعد انتهاء أعمال الترميم، فإن ألميدا أشار إلى أن أحد الخيارات المطروحة يتمثل في تخصيصه لأنشطة ثقافية.

وأوضح أن الهدف الأساسي هو أن يكون المبنى مفتوحاً أمام جميع سكان مدريد والزوار، بما يضمن الاستفادة من قيمته التاريخية والمعمارية.

مبنى تاريخي من أبرز معالم مدريد

يقع مبنى مدارس أغيري (Escuelas Aguirre) عند تقاطع شارعي ألكالا وأودونيل في قلب العاصمة الإسبانية، ويعد أحد أشهر نماذج العمارة النيومدجنة (Neomudéjar) في مدريد.

صمم المبنى المهندس المعماري إيميليو رودريغيث أيوسّو، وافتُتح عام 1886، قبل أن يتحول في مارس 2008 إلى المقر الرسمي لمؤسسة “البيت العربي”، التي أُنشئت بهدف تعزيز العلاقات الثقافية والمؤسساتية بين إسبانيا والعالم العربي.

وفي فبراير 2025، حصل المبنى على تصنيف موقع ذي أهمية ثقافية (Bien de Interés Cultural) ضمن فئة “النصب التذكاري”، تقديراً لقيمته التاريخية والفنية، كما يُعد جزءاً من منطقة “منظر الضوء” (Paisaje de la Luz) المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

ماذا سيحدث بعد إخلاء “البيت العربي”؟

مع استعادة بلدية مدريد للمبنى، تنتهي مرحلة استمرت قرابة 17 عاماً من استخدامه كمقر لمؤسسة “البيت العربي”.

ومن المنتظر أن تبدأ أعمال الترميم مباشرة بعد إخلائه، بينما ستواصل السلطات المحلية دراسة أفضل مشروع لاستثماره مستقبلاً، بما يضمن الحفاظ على قيمته التاريخية وتحويله إلى فضاء يخدم سكان مدريد والزائرين.

المعالم السياحية في مدريد
مجموعة من السياح وسط بلاثا مايور مدريد

انتقادات لدور “البيت العربي”

ويثير قرار استعادة المبنى نقاشًا متجددًا حول الدور الذي تؤديه مؤسسة “البيت العربي” في إسبانيا. ويرى بعض المنتقدين أن المؤسسة ابتعدت خلال السنوات الأخيرة عن هدفها المعلن المتمثل في تعزيز الحوار الثقافي، وأصبحت تمنح مساحة أكبر للترويج لوجهات نظر عدد من الحكومات العربية على حساب أخرى، مع تركيز أنشطتها على التعاون الرسمي أكثر من انفتاحها على مختلف مكونات المجتمعات العربية.

ويقول أصحاب هذا الرأي إن المؤسسة تعرضت لانتقادات بسبب محدودية حضور الأصوات المستقلة ومنظمات المجتمع المدني والباحثين ذوي المواقف النقدية، معتبرين أن ذلك أضعف صورتها كمؤسسة للحوار الثقافي.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى