اشترك في قناتنا على الواتساب
انقر هنا
شؤون إسبانيةآخر الأخبار

إغلاق جديد لمعبري الحدود في سبتة ومليلية حتى منتصف سبتمبر 2026

أعاد المغرب، بشكل أحادي، إغلاق الجمارك التجارية مع مدينة مليلية المحتلة ابتداءً من 15 يونيو الماضي، تزامنًا مع انطلاق عملية مرحبا 2026 (عملية عبور المضيق)، على أن يستمر الإغلاق حتى انتهاء مرحلة العودة المقررة في 15 سبتمبر المقبل.

ويأتي هذا القرار في وقت لم يصدر فيه أي تعليق أو رد رسمي من الحكومة الإسبانية، ما أثار موجة جديدة من القلق لدى رجال الأعمال ووكلاء الجمارك في مدينتي سبتة ومليلية، الذين يرون أن النشاط التجاري عبر الحدود عاد إلى حالة الجمود بعد أشهر قليلة فقط من إعادة تشغيله بشكل محدود.

وكلاء الجمارك: الوضع يزداد سوءًا والعمل أصبح شبه مستحيل

أكد وكيل الجمارك خوان فرانسيسكو بيريث كيليس أن مليلية لا تزال تعتمد بشكل كبير على المغرب في حركة التجارة، مشيرًا إلى أن الشركات والعملاء أصبحوا “يشعرون بالملل والإحباط” من القيود المستمرة، وأن العديد منهم بدأ يفكر في التخلي نهائيًا عن استخدام المعبر البري لإجراء معاملاتهم التجارية.

وأضاف أن مستقبل النشاط التجاري “لا يبدو واعدًا”، خاصة في ظل استمرار القيود التي تفرضها السلطات المغربية على أنواع السلع المسموح بتصديرها، إضافة إلى اشتراط إرسال الوثائق إلى الرباط للحصول على موافقة مسبقة قبل السماح بعبور أي شحنة.

سبتة فيروس كورونا تهديد وزارة الصحة الإسبانية المرحلة 0
مواطنة إسبانية في سبتة

قيود مستمرة رغم إعادة فتح الجمارك

ورغم الإعلان عن إعادة فتح الجمارك التجارية بين البلدين، فإن الواقع، بحسب المهنيين، لم يتغير كثيرًا.

فحتى اليوم، لا تزال الصادرات من مليلية إلى المغرب تقتصر على عدد محدود جدًا من المنتجات، مثل الأجهزة المنزلية وبعض المعدات الإلكترونية، بينما لم توافق السلطات المغربية بعد على توسيع قائمة الرموز الجمركية لتشمل سلعًا أخرى.

كما يطالب وكلاء الجمارك بعقد اجتماع مع مندوبة الحكومة الإسبانية لإعادة النظر في الوضع الحالي والعمل على استعادة النشاط الطبيعي الذي كانت تعرفه الجمارك قبل إغلاقها سنة 2018.

أربع سنوات من الوعود دون نتائج

في أبريل 2022، أعلنت الحكومتان الإسبانية والمغربية، ضمن خارطة طريق جديدة للعلاقات الثنائية، عن إعادة فتح الجمارك التجارية في مليلية وإنشاء جمارك تجارية لأول مرة في سبتة.

وكانت الحكومة الإسبانية تراهن على أن هذا التحول السياسي سيقود إلى تطبيع العلاقات التجارية وعودة الحركة الاقتصادية إلى المدينتين، غير أن مرور أكثر من أربع سنوات أظهر أن تلك الوعود لم تتحقق بالشكل المأمول.

الحدود البرية إسبانيا المغرب
الحدود البرية إسبانيا المغرب

رجال الأعمال: المغرب لا يريد جمارك حقيقية

يرى رجال الأعمال في سبتة ومليلية أن المغرب لا يرغب أصلًا في تشغيل جمارك تجارية طبيعية مع المدينتين.

فمنذ افتتاحها رسميًا مطلع العام الماضي، لم تعبر سوى أقل من عشر شحنات من مليلية إلى المغرب، بينما لم تتجاوز الشحنات الخارجة من سبتة شحنتين فقط، وهو رقم يعتبره القطاع الاقتصادي دليلًا على فشل المشروع.

كما يؤكد أصحاب الشركات أن السلطات المغربية تفرض قيودًا صارمة على البضائع القادمة من سبتة ومليلية، في الوقت الذي تواصل فيه الصادرات المغربية المرور بحرية عبر موانئ الجزيرة الخضراء ومالقة وألمرية نحو أوروبا.

عملية مرحبا تتحول إلى مبرر جديد لإغلاق الجمارك

بحسب ممثلي القطاع الاقتصادي، أصبحت عملية مرحبا الذريعة الجديدة لتعليق النشاط التجاري.

ففي العام الماضي أُغلقت الجمارك التجارية بمجرد انطلاق العملية، وتكرر السيناريو نفسه هذا الصيف، رغم أن مليلية كانت قبل عام 2018 تجمع بين نشاط الجمارك التجارية وحركة عملية العبور دون تسجيل مشاكل كبيرة.

وتؤكد رئيسة اتحاد رجال الأعمال في سبتة أن الجمارك التجارية ستظل مغلقة حتى انتهاء عملية مرحبا في منتصف سبتمبر، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين.

شكاوى من منع إدخال حتى المشتريات الشخصية

لا تقتصر الخلافات على حركة التجارة فقط، بل تمتد أيضًا إلى نظام المسافرين.

فبحسب منظمات رجال الأعمال، تمنع السلطات المغربية عمليًا إدخال معظم المشتريات الشخصية القادمة من سبتة ومليلية، حتى وإن كانت ضمن الحدود القانونية المعفاة من الرسوم الجمركية.

ويؤكد التجار أن إدخال المواد الغذائية أو منتجات الألبان أو اللحوم أصبح شبه مستحيل، حتى أن عبارة “لا يدخل إلى المغرب حتى علبة زبادي” أصبحت، بحسبهم، مثلًا متداولًا في المدينتين للتعبير عن شدة القيود المفروضة.

التهريب الحدود
نساء مغربيات أثناء عبور الحدود

اتهامات لإسبانيا بعدم الدفاع عن مصالح سبتة ومليلية

وجه رجال الأعمال انتقادات حادة للحكومة الإسبانية، معتبرين أنها تتجنب ممارسة أي ضغط على الرباط حفاظًا على العلاقات السياسية بين البلدين.

وقال رئيس اتحاد رجال الأعمال في مليلية إن الشركات اضطرت إلى البحث عن أسواق وبدائل جديدة بعد فشل مشروع الجمارك التجارية، مؤكدًا أن العديد من المؤسسات أغلقت أبوابها أو غيرت نشاطها بسبب استمرار الأزمة.

وأضاف أن المغرب يواصل تصدير كميات كبيرة من السلع إلى أوروبا عبر الموانئ الإسبانية، بينما يمنع في المقابل دخول المنتجات القادمة من سبتة ومليلية، وهو ما يعتبره رجال الأعمال معاملة غير متوازنة أضرت باقتصاد المدينتين.

مستقبل غامض في ظل استمرار الأزمة

ومع استمرار إغلاق الجمارك التجارية، وتراجع الاهتمام السياسي بالملف داخل إسبانيا، يزداد تشاؤم الأوساط الاقتصادية بشأن مستقبل التجارة عبر الحدود.

ويرى ممثلو رجال الأعمال أن غياب الثقة وغياب حلول عملية يدفعان المستثمرين إلى الابتعاد عن أي مشاريع مرتبطة بالمعابر البرية مع المغرب، في وقت يطالبون فيه الحكومة الإسبانية باتخاذ موقف أكثر حزمًا للدفاع عن المصالح الاقتصادية لسبتة ومليلية.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى