بعد دخول 70 ألف إلى سبتة.. البرتغال تتهم إسبانيا بتحريض المهاجرين على القدوم إليها بعد التسوية الجماعية
وجّه رئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيغرو انتقادات غير مباشرة إلى إسبانيا بسبب سياستها في مجال الهجرة ومنح تصاريح الإقامة من خلال التسوية الجماعية، معتبراً أن غياب القواعد الواضحة يمكن أن يؤدي إلى ما وصفه بـ«تأثير النداء».
وجاءت تصريحات المسؤول البرتغالي بعد الأزمة التي شهدتها مدينة سبتة، حيث دخل نحو 70 ألف شخص بصورة غير نظامية خلال فترة قصيرة، قبل أن تعلن إسبانيا إعادة الغالبية الساحقة منهم إلى المغرب.
ورغم أن مونتينيغرو لم يذكر الحكومة الإسبانية بالاسم، فقد اعتبرت وسائل إعلام إسبانية تصريحاته إشارة واضحة إلى سياسة إسبانيا المتعلقة بتسوية أوضاع المهاجرين ومنحهم تصاريح الإقامة.

ماذا قال رئيس وزراء البرتغال؟
قال مونتينيغرو إن أوروبا تشهد خلال هذه الأيام ما وصفه بغياب القواعد والتنظيم اللازمين لإدارة تدفقات الهجرة.
وأضاف أن بعض الحكومات تصر على اعتماد سياسات «يكون لها في كثير من الأحيان تأثير نداء»، وتدعو أشخاصاً إلى القدوم دون توفير الظروف اللازمة لاستقبالهم وإدماجهم.
وأدلى رئيس الوزراء البرتغالي بهذه التصريحات على هامش افتتاح أول وحدة خاصة للصحة الأسرية في بلاده، بمدينة توريس فيدراس التابعة لمنطقة لشبونة.
ولم يذكر مونتينيغرو إسبانيا بصورة مباشرة، لكن توقيت تصريحاته وربطها بما حدث في سبتة جعلاها تُفهم بوصفها انتقاداً لسياسة الحكومة الإسبانية.
البرتغال تقارن سياستها بما تفعله إسبانيا
أكد رئيس الحكومة البرتغالية أن بلاده تقوم، من وجهة نظره، بما يجب القيام به في مجال الهجرة.
وقال إن البرتغال تعمل على توفير ظروف تحفظ كرامة الأشخاص الذين يصلون إلى أراضيها، موضحاً أن الاندماج الحقيقي يتطلب الحصول على عمل ومسكن، إلى جانب الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليم ووسائل النقل.
وتحمل هذه المقارنة انتقاداً ضمنياً إلى إسبانيا، إذ يرى مونتينيغرو أن فتح الطريق أمام منح تصاريح الإقامة يجب أن يكون مصحوباً بخطة تضمن استقبال المستفيدين وإدماجهم اجتماعياً واقتصادياً.

هل توجد علاقة بين تصاريح الإقامة وأحداث سبتة؟
أثارت السياسة الإسبانية بشأن تصاريح الإقامة انتقادات من عدد من الدول الأوروبية، التي ترى أنها قد تشجع مزيداً من الأشخاص على محاولة دخول إسبانيا والاتحاد الأوروبي بصورة غير نظامية.
لكن مؤسسات الاتحاد الأوروبي أكدت أنها لم تجد حتى الآن دليلاً يثبت وجود علاقة مباشرة بين عملية تسوية الأوضاع وما حدث في سبتة.
وقال المفوض الأوروبي للهجرة ماغنوس برونر إن منح تصاريح الإقامة على نطاق واسع قد لا يبعث «إشارة جيدة» إلى بقية أوروبا، لكنه شدد على عدم ثبوت وجود ارتباط مباشر بين هذه السياسة وأزمة سبتة.
كما تؤكد حكومة إسبانيا أن الأشخاص الذين دخلوا سبتة خلال الأزمة الأخيرة لا يمكنهم الاستفادة من عملية تسوية الأوضاع، لأنهم لا يستوفون الشروط المتعلقة بمدة الإقامة السابقة داخل البلاد.
موقف برتغالي مختلف عن إيطاليا
على الرغم من انتقادات رئيس الوزراء، لم تنضم البرتغال إلى الرسالة التي وقعتها 22 دولة أوروبية للضغط على إسبانيا وتشديد سياسة الهجرة والحدود.
كما سبق للحكومة البرتغالية أن أعلنت أنها لا ترى ضرورة لتعليق مشاركة إسبانيا في فضاء شنغن، مؤكدة استمرار التواصل والتعاون بين سلطات البلدين.
ويميز هذا الموقف البرتغال عن إيطاليا، التي اتخذت إجراءات لتشديد مراقبة المسافرين من مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والقادمين من إسبانيا.
وبذلك تتفق البرتغال مع بعض الانتقادات الموجهة إلى تصاريح الإقامة الإسبانية، لكنها لا تؤيد في الوقت نفسه اتخاذ إجراءات قد تعزل إسبانيا أو تقيد حركة المواطنين داخل فضاء شنغن.

أوروبا تتفق على تعزيز الحدود
عقد وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي اجتماعاً لبحث تداعيات أزمة سبتة، واتفقوا على ضرورة تعزيز حماية الحدود الخارجية وتطوير آليات الإنذار المبكر والتنسيق بين الدول.
وقال وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا إن الاجتماع كان بنّاءً، وإن غالبية الدول الأوروبية اعترفت بسرعة وفعالية تعامل إسبانيا مع الأزمة.
وبحسب الأرقام التي قدمتها مدريد، غادر نحو 70 ألفاً من أصل 72 ألف شخص دخلوا سبتة، بينما أكدت الحكومة أن فضاء شنغن لم يتأثر، لأن مدينة سبتة لا تخضع لنظام حرية التنقل نفسه المطبق في باقي الأراضي الإسبانية. Reuters
وتكشف تصريحات البرتغال أن الخلاف الأوروبي مع إسبانيا لم ينتهِ بانتهاء أزمة الحدود، بل انتقل إلى النقاش حول تصاريح الإقامة وسياسات استقبال المهاجرين واندماجهم داخل الاتحاد الأوروبي.
المصدر: ABC، وEuropa Press.
هل ترى أن تصاريح الإقامة في إسبانيا تشجع الهجرة غير النظامية، أم أن بعض الحكومات الأوروبية تستخدم أزمة سبتة للضغط على مدريد؟ شاركنا رأيك وتابع «إسبانيا بالعربي» لمعرفة آخر المستجدات.
