بعد مأساة عبور سبتة.. عائلات مغربية تواصل البحث عن مفقوديها وسط غموض المصير
تعيش عشرات العائلات المغربية حالة من القلق والترقب، بعد انقطاع أخبار أبنائها وأقاربها الذين حاولوا الوصول إلى مدينة سبتة الإسبانية خلال موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة مؤخراً.
وتوجهت أسر عدد من المفقودين إلى مدينة الفنيدق، المحاذية لسبتة، حاملة صور أبنائها، في محاولة للحصول على أي معلومة يمكن أن تكشف مصيرهم، بينما تستمر عمليات البحث والتعرف على الضحايا.
موجة عبور تحولت إلى مأساة إنسانية
وشهدت المنطقة خلال الأيام الماضية تدفقاً استثنائياً لآلاف الأشخاص الذين حاولوا الوصول إلى سبتة بطرق مختلفة، بينها السباحة أو العبور عبر المناطق الصخرية المحاذية للحدود.
وبحسب السلطات، أسفرت هذه المحاولات عن سقوط عشرات الضحايا، في حين لا يزال عدد من الأشخاص في عداد المفقودين. وتختلف التقديرات بشأن الحصيلة النهائية للوفيات والمفقودين، في انتظار استكمال عمليات البحث والتحقق من هويات الضحايا.

عائلات تنتظر خبراً عن أبنائها
في الفنيدق، تحولت عملية البحث عن المفقودين إلى مأساة يومية بالنسبة إلى الأسر التي لا تعرف ما إذا كان أبناؤها قد تمكنوا من الوصول إلى سبتة، أو عادوا إلى المغرب، أو تعرضوا لحادث خلال محاولة العبور.
وتداولت عائلات ومجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي صور وأسماء أشخاص انقطعت أخبارهم، بعدما أصبحت المنصات الرقمية وسيلة رئيسية لتبادل المعلومات حول المفقودين.
وتقول مصادر إعلامية إن السلطات الإسبانية خصصت قنوات للتواصل بشأن الأشخاص المفقودين، في إطار جهود التعرف على الضحايا ومطابقة المعلومات التي تقدمها الأسر مع البيانات المتوفرة لدى الجهات المختصة.
شائعات على مواقع التواصل أشعلت موجة العبور
وتزامنت موجة العبور مع انتشار معلومات وشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحدثت عن إمكانية الوصول إلى سبتة، وهو ما دفع أعداداً كبيرة من الشباب إلى التوجه نحو الحدود.
وأشارت تقارير إلى أن صور ومقاطع فيديو لأشخاص تمكنوا من الوصول إلى المدينة ساهمت في انتشار الاعتقاد بإمكانية العبور، قبل أن تتحول المحاولة الجماعية إلى أزمة إنسانية وأمنية كبيرة.
وكانت السلطات المغربية قد حذرت لاحقاً من دعوات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للتحريض على محاولات عبور جماعي جديدة نحو سبتة ومليلية، مؤكدة أنها ستتصدى لهذه المحاولات.

عشرات الضحايا ومفقودون لم تُحسم مصائرهم
وتشير أحدث التقارير إلى تسجيل عشرات الوفيات خلال موجة العبور، بينما لا تزال عائلات أخرى تنتظر معلومات بشأن أقاربها الذين لم يظهروا منذ لحظة محاولة الوصول إلى سبتة.
وفي الوقت الذي أعيد فيه معظم الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى المغرب، بقيت قضية المفقودين من أكثر الملفات حساسية، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر التي لا تملك أي معلومات مؤكدة عن مصير أبنائها.
وتطالب جهات حقوقية بتكثيف جهود البحث، وتسريع عمليات تحديد هوية الضحايا، وإطلاع العائلات على نتائج التحقيقات، بما يسمح بإنهاء حالة الانتظار التي تعيشها منذ وقوع المأساة.
مأساة تتجاوز أرقام الهجرة
ولا تختزل مأساة سبتة في أعداد الواصلين أو العائدين فقط، إذ خلفت وراءها عائلات تعيش على أمل العثور على أبنائها، وأخرى تنتظر تأكيد وفاة أقاربها. ومع استمرار البحث عن المفقودين، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مصير الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم خلال محاولات العبور، في انتظار اكتمال عمليات البحث والتحقق من الهويات.
إسبانيا بالعربي.
