بعد الهجرة الجماعية من المغرب.. إسبانيا تضع سبتة تحت قيادة أمنية وعسكرية موحدة وتحول الأزمة إلى قضية أمن قومي
دخلت أزمة الهجرة في إحدى أهم النقاط الحدودية الإسبانية سبتة مرحلة جديدة، بعد قرار حكومي ملزم نُشر في الجريدة الرسمية. الإجراء يفعّل قيادة موحدة لتنسيق الأمن والإغاثة وإعادة المهاجرين، لكنه لا يعلّق الحقوق الأساسية ولا يغيّر تصاريح الإقامة في إسبانيا.
أعلنت الحكومة الإسبانية رسمياً حالة ذات اهتمام للأمن القومي في سبتة، وفعّلت قيادة موحدة لإدارة تداعيات الدخول الجماعي للمهاجرين عبر الحدود مع المغرب.
وجاء القرار بعد الأزمة التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليو/تموز 2026، عندما دخل أكثر من 70 ألف شخص بصورة غير نظامية، وفق الأرقام التي أعلنتها الحكومة الإسبانية.
ولم يعد الأمر مجرد إعلان سياسي؛ إذ صدر Real Decreto 681/2026 بتاريخ 25 أغسطس/آب، ونُشر يوم 26 أغسطس في Boletín Oficial del Estado (BOE)، ودخل حيز التنفيذ في اليوم نفسه.
أما مقال صحيفة El Plural، فقد نُشر في 25 أغسطس 2026 الساعة 13:56، ثم جرى تحديثه في اليوم نفسه عند الساعة 18:11، قبل نشر المرسوم رسمياً في BOE صباح اليوم التالي.

حالة الأمن القومي في سبتة حتى نهاية العام
ينص Real Decreto 681/2026 المنشور في الجريدة الرسمية على استمرار حالة الأمن القومي في سبتة حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2026.
ومع ذلك، يستطيع رئيس الحكومة، بعد الحصول على تقرير من Consejo de Seguridad Nacional، تمديد المدة أو تقليصها أو إنهاء الإجراء قبل الموعد المحدد، بحسب تطور الأوضاع.
ويشمل النطاق الجغرافي للقرار:
- كامل أراضي مدينة سبتة.
- الحدود البرية والمعابر الحدودية.
- السواحل والموانئ.
- المياه المجاورة التي تمارس فيها إسبانيا سيادتها أو اختصاصاتها.
وبررت الحكومة القرار ببقاء عدد كبير من المهاجرين في وضع غير نظامي داخل المدينة لمدة غير محددة، إلى حين استكمال إجراءات تحديد الهوية ودراسة أوضاعهم وتنفيذ القرارات القانونية المناسبة.
وبحسب المرسوم، تجاوزت الأزمة قدرات الإدارة العادية في مجالات الاستقبال، والرعاية الإنسانية، والأمن، وحماية القاصرين، والنقل والخدمات العامة.
وسبق أن تناولنا عدد المهاجرين الذين ظلوا في سبتة بعد موجة الدخول الجماعي والخلاف حول الطريقة المناسبة لمعالجة أوضاعهم.

من يقود القيادة الموحدة؟
عيّن المرسوم وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية، Ángel Víctor Torres، بصفته Autoridad Funcional، أي السلطة الوظيفية المسؤولة عن تنسيق جميع الإجراءات.
وسيكون من صلاحياته تحديد الأولويات، وتنسيق الموارد، والحفاظ على الخدمات الأساسية، والربط بين الجوانب الأمنية والإنسانية والإدارية والحدودية والدبلوماسية.
كما يستطيع تنسيق الدعم اللوجستي في مراكز تقع خارج سبتة، والتعاون الدولي، والإجراءات اللازمة لإعادة الأشخاص الموجودين بصورة غير نظامية، بشرط احترام القانون ودراسة كل حالة وفق وضعها الفردي.
وستساعده لجنة تضم ممثلين عن حكومة سبتة وDelegación del Gobierno ووزارات الداخلية والدفاع والخارجية والصحة والهجرة والشباب والطفولة، إضافة إلى Centro Nacional de Inteligencia (CNI) وDepartamento de Seguridad Nacional.
كما فُعّلت خلية تنسيق دائمة تعمل طوال مدة القرار.

هل سيطرت الحكومة المركزية على سبتة؟
ذكر مقال El Plural أن إعلان حالة الأمن القومي يسمح للحكومة «بالسيطرة على المدينة». لكن هذه العبارة تحتاج إلى توضيح قانوني مهم.
فالمرسوم الرسمي ينص صراحة على أن توجيهات القيادة الموحدة لا تنقل الاختصاصات من سلطات سبتة إلى الحكومة المركزية، ولا تغيّر التسلسل الإداري أو القيادات القانونية القائمة.
والهدف هو توحيد التنسيق بين الجهات المختلفة، وليس إلغاء صلاحيات حكومة المدينة أو تعليق نظام الحكم الذاتي.
كما يؤكد المرسوم أن حالة الأمن القومي لا تعني إعلان حالة الإنذار أو الاستثناء أو الحصار، ولا تسمح بتعليق الحقوق الأساسية والحريات العامة.
وتستمر الإدارات في استخدام صلاحياتها ومواردها العادية، لكن ضمن آلية تنسيق أقوى تقودها الحكومة الإسبانية.

إعادة المهاجرين والتعامل مع القاصرين
قالت الحكومة إن أكثر من 90% من الأشخاص الذين دخلوا خلال الأزمة عادوا إلى المغرب. وهذه نسبة أعلنتها السلطة التنفيذية، وليست إحصاءً مستقلاً.
وأكد الوزير Ángel Víctor Torres أن المرحلة الجديدة ستركز على إعادة أكبر عدد ممكن من البالغين والقاصرين، مع احترام القوانين الإسبانية والحقوق الأساسية ومبدأ المصلحة الفضلى للطفل.
ولا يجوز ترحيل القاصرين بصورة جماعية أو تلقائية. ويجب قبل أي إعادة التأكد من ظروف الأسرة والاستقبال والحماية التي سيجدها القاصر في بلد العودة.
وفي هذا السياق، خصصت إسبانيا 25 مليون يورو لرعاية القاصرين غير المصحوبين بذويهم. ويمكن الاطلاع على تفاصيل التمويل المخصص للتعامل مع أوضاع القاصرين في سبتة.
كما أوضحت رئاسة الحكومة الإسبانية أن الخطة تشمل توفير أماكن استقبال، وتعزيز فرق الأمن والعدل والدفاع والصحة، وإطلاق خطة لحماية النساء من العنف الجنسي، والاستعداد لعودة الدراسة.

هل يؤثر القرار على تصاريح الإقامة؟
لا يمنح إعلان حالة الأمن القومي في سبتة أي تصريح إقامة أو عمل، ولا يفتح برنامجاً جديداً للتسوية.
وفي المقابل، لا يلغي تصاريح الإقامة السارية للأجانب الموجودين بصورة قانونية في إسبانيا، ولا يغير بصورة تلقائية أوضاع المقيمين في مدن إسبانية أخرى.
وينحصر القرار في إدارة الأزمة داخل سبتة وحدودها وموانئها ومياهها المجاورة، مع إمكانية تنسيق دعم لوجستي من منشآت تقع في أجزاء أخرى من إسبانيا.
كما أن إجراءات الإعادة يجب أن تُنفذ وفق قانون الأجانب، وقواعد الحماية الدولية، والضمانات القضائية، وليس بمجرد صدور إعلان الأمن القومي.
إسبانيا بالعربي.

