إسبانيا تعلن أول إصابة بجدري القرود في سبتة لدى قاصر مغربي عمره 17 عاما
سجلت مدينة سبتة أول حالة مؤكدة من جدري القردة «مبوكس»، بعد تأكيد إصابة طفل مغربي قاصر غير مصحوب يبلغ من العمر 13 عاماً، كان يقيم في أحد مراكز حماية القاصرين بالمدينة، وفق مصادر صحية إسبانية.
وأكد المعهد الإسباني للصحة كارلوس الثالث نتيجة الفحوصات التي أجريت للطفل بعد الاشتباه بإصابته، فيما أبقته السلطات الصحية في العزل داخل المركز الذي يقيم فيه، مع إخضاعه للمتابعة الطبية وتفعيل الإجراءات الوقائية لتحديد المخالطين المحتملين.
أول حالة في المدينة
وبحسب «يوروبا برس»، فإن الطفل وصل إلى سبتة خلال موجة الدخول التي شهدتها المدينة في نهاية يوليو، قبل أن تظهر عليه أعراض دفعت الفرق الصحية إلى إجراء الفحوصات اللازمة.
وأرسلت العينات إلى المعهد الإسباني للصحة كارلوس الثالث، الذي أكد الإصابة يوم الخميس 17 سبتمبر، لتصبح الحالة أول إصابة مؤكدة بالمبوكس تسجلها سبتة منذ بداية تفشي المرض في إسبانيا.
ولا يزال الطفل معزولاً داخل مركز الرعاية ويتلقى المتابعة والعلاج المناسبين، بينما بدأت السلطات الصحية إجراءات تتبع المخالطين بهدف الحد من احتمال انتقال العدوى. وقالت مصادر من وزارة الصحة إن التحقيق في المخالطين لا يزال جارياً، من دون الإعلان حتى الآن عن تفاصيل إضافية بشأن مصدر العدوى أو وجود حالات أخرى مرتبطة بها.

ماذا نعرف عن المرض؟
يعد “المبوكس”، المعروف سابقاً باسم جدري القردة، مرض فيروسي يمكن أن ينتقل بين البشر، خصوصاً من خلال الاحتكاك الجسدي الوثيق مع شخص مصاب أو ملامسة الآفات الجلدية أو سوائل الجسم، إضافة إلى بعض المواد الملوثة. كما لا ينتقل المرض بالطريقة نفسها التي تنتشر بها الفيروسات التنفسية شديدة العدوى، ولذلك فإن تسجيل حالة واحدة لا يعني تلقائياً وجود تفش واسع داخل المدينة.
وأكد خبراء صحيون تحدثوا إلى وسائل إعلام إسبانية أن خطر انتشار واسع بين عموم السكان يظل منخفضاً، فيما تعتمد السيطرة على المرض أساساً على اكتشاف الحالات وعزلها وتتبع المخالطين واتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة.
العزل وتتبع المخالطين
بعد تأكيد الإصابة، أبقت السلطات الطفل في المركز الذي يقيم فيه بدلاً من نقله إلى المستشفى، مع استمرار المراقبة الطبية. وتعمل الفرق الصحية حالياً على تحديد الأشخاص الذين ربما خالطوا الطفل، وهي خطوة أساسية لمعرفة ما إذا كانت هناك إصابات مرتبطة بالحالة الأولى.
وتكتسب عملية تتبع المخالطين أهمية خاصة في الأمراض التي تعتمد بشكل رئيسي على الاتصال الوثيق، إذ يسمح التعرف المبكر على الأشخاص الذين تعرضوا للعدوى بإخضاعهم للمراقبة وتقديم الرعاية اللازمة عند ظهور الأعراض.

هل يعني تسجيل الحالة وجود خطر صحي واسع؟
حتى الآن، لا توجد في المعلومات الرسمية المتاحة مؤشرات على تفش واسع للمبوكس في سبتة بسبب هذه الحالة. وأكدت مصادر صحية أن الطفل يخضع للعزل والمتابعة، فيما تستمر السلطات في التحقيق الوبائي. كما لم تعلن وزارة الصحة، في المعلومات المتاحة، عن وجود سلسلة انتقال مرتبطة بهذه الحالة أو عن انتشار مجتمعي للفيروس في المدينة.
وتشير بيانات المعهد الوطني للصحة العامة إلى أن إسبانيا تواصل تسجيل حالات من المبوكس خلال عام 2026، ما يجعل إجراءات الرصد والتشخيص والتتبع جزءاً من المراقبة الصحية المعتادة للمرض في البلاد.
جدل حول الوضع الصحي في سبتة
جاء الإعلان عن الإصابة في وقت تشهد فيه سبتة نقاشاً سياسياً وصحياً حول الضغط على خدمات المدينة، بالتزامن مع وصول أعداد كبيرة من المهاجرين والقاصرين خلال الأسابيع الماضية.
وكانت وسائل إعلام إسبانية قد تحدثت عن حالات أخرى من أمراض معدية داخل المدينة، بينها جدري الماء والسل والحصبة، إلا أن بعض الأرقام الواردة في تلك التقارير تستند إلى مصادر طبية مجهولة ولم تقدم معها، حتى الآن، حصيلة رسمية شاملة تسمح بالتحقق المستقل من جميع تلك الأرقام.
ومن المهم الفصل بين وجود حالات مرضية محددة وبين إثبات وجود علاقة سببية عامة بينها وبين الهجرة. فتحديد مصدر العدوى وانتقالها يحتاج إلى تحقيق وبائي وبيانات صحية موثوقة، ولا يمكن استخلاصه من جنسية المريض أو وضعه كمهاجر بمفرده.

حالة تحت المراقبة
وتتركز الأنظار الآن على نتائج التحقيق الوبائي في سبتة، ولا سيما تحديد المخالطين ومعرفة ما إذا كانت هناك إصابات أخرى مرتبطة بالحالة الأولى. وبحسب المعطيات المتاحة حتى 18 سبتمبر 2026، فإن الطفل المصاب يخضع للعزل والرعاية الطبية داخل مركز القاصرين، فيما تواصل السلطات الصحية تتبع المخالطين واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.
وبذلك، فإن تسجيل أول حالة مؤكدة للمبوكس في سبتة ،يمثل تطوراً صحياً يستوجب المتابعة، لكنه لا يشكل بمفرده دليلاً على تفش واسع للمرض في المدينة.
إسبانيا بالعربي.

