دوليآخر الأخبار

ألمانيا تستعد لأسوأ سيناريو: المستشفيات تتهيأ لاستقبال آلاف الضحايا تحسباً لهجوم روسي وشيك

بدأت ألمانيا في تعزيز استعداداتها الطبية لسيناريو اندلاع حرب واسعة في أوروبا، مع وضع خطط للتعامل مع أعداد كبيرة من الجرحى في حال نشوب مواجهة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، في وقت تعيد فيه السلطات الألمانية تقييم قدرة المستشفيات المدنية على العمل في ظروف الحرب والطوارئ واسعة النطاق.

وتأتي هذه الاستعدادات في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتغير طبيعة العمليات العسكرية، ولا سيما الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة، وهو ما دفع ألمانيا ودولًا أوروبية أخرى إلى إعادة النظر في خطط الإجلاء والعلاج الطبي خلال النزاعات المسلحة.

وبحسب وزارة الصحة الألمانية، تعمل السلطات على تحديد القدرات الطبية المتاحة، وأعداد العاملين القادرين على التعامل مع إصابات الحرب، إضافة إلى احتياجات مثل أكياس الدم والمضادات الحيوية ومواد الإسعاف والمعدات الطبية.

روسيا
فلاديمير بوتين

خطة للتعامل مع ألف جريح يوميًا

تستند الاستعدادات العسكرية الألمانية إلى سيناريو قد يتطلب التعامل مع نحو ألف جريح عسكري يوميًا في حال اندلاع صراع واسع بين روسيا ودول حلف شمال الأطلسي.

وكان الجنرال المسؤول عن الخدمات الطبية في الجيش الألماني قد أوضح أن عدد المصابين الفعلي سيعتمد على شدة القتال والوحدات المشاركة، لكن التخطيط يجري على أساس إمكانية وصول الإصابات إلى نحو ألف جريح يوميًا.

ووفقًا لرويترز، قد تحتاج ألمانيا إلى تخصيص نحو 15 ألف سرير في المستشفيات المدنية لعلاج الجنود المصابين، من إجمالي قدرة استيعابية تصل إلى نحو 440 ألف سرير في البلاد.

المستشفيات المدنية ستكون جزءًا من الخطة

لا تعتمد ألمانيا في استعداداتها الطبية على المستشفيات العسكرية وحدها، إذ تشير الخطط الرسمية إلى أن الجزء الأكبر من علاج الجنود المصابين في حال الحرب سيجري داخل المستشفيات المدنية.

وتؤكد القوات المسلحة الألمانية أن الرعاية الطبية في حالة الدفاع ستعتمد بدرجة كبيرة على البنية الصحية المدنية القائمة، مع ضرورة ضمان قدرة المستشفيات على مواصلة العمل حتى في ظروف استثنائية.

وتعمل السلطات على تحديد الأماكن التي يمكن فيها استقبال أعداد كبيرة من الجرحى، وكيفية نقلهم من مناطق القتال إلى المستشفيات، إلى جانب توفير الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية.

البرلمان الأوروبي

ألمانيا تستعد أيضًا لهجمات المسيّرات

أحد أبرز الدروس التي تستخلصها ألمانيا من الحرب في أوكرانيا يتعلق بالطائرات المسيّرة، فإصابات الحرب الحديثة لم تعد تقتصر على جروح الطلقات النارية، إذ أصبحت الإصابات الناتجة عن الانفجارات والحرائق والهجمات بالطائرات المسيّرة تمثل تحديًا متزايدًا للخدمات الطبية العسكرية.

ولهذا السبب، تدرس ألمانيا وسائل مختلفة لإجلاء المصابين، من بينها القطارات والحافلات الطبية والإجلاء الجوي، مع توقع أن يحتاج بعض المصابين إلى تلقي العلاج الأولي في ظروف قريبة من خطوط القتال قبل نقلهم إلى منشآت طبية أكثر تجهيزًا.

مستشفيات ألمانية بدأت بالفعل إعداد خطط للطوارئ

ولا تقتصر الاستعدادات على المستوى العسكري الاتحادي، إذ بدأت بعض الولايات الألمانية في وضع خطط خاصة بالمستشفيات. ففي هامبورغ، وضعت السلطات إطارًا لتجهيز المستشفيات لثلاثة سيناريوهات رئيسية: الهجمات السيبرانية، وحالة تفعيل بند الدفاع الجماعي لحلف الناتو، وحالة تعرض ألمانيا نفسها لهجوم عسكري.

وتنص الخطة على إمكانية وصول عشرات المرضى إلى كل مستشفى خلال فترة قصيرة في بعض السيناريوهات، مع الاستعداد أيضًا للتعامل مع أعداد كبيرة من الوفيات.

مستشفى

عودة ملاجئ الحرب الباردة إلى الواجهة

ومن مظاهر الاستعداد الجديدة أيضًا إعادة النظر في بعض المنشآت الطبية التي بنيت خلال الحرب الباردة، ففي مستشفى أولم، يوجد منشأة طبية محصنة تحت الأرض أنشئت عام 1979، وكانت مصممة للعمل في ظروف هجوم نووي واستيعاب ما يصل إلى 2000 شخص لمدة 90 يومًا. وقد عادت هذه المنشآت إلى الواجهة مع إعادة ألمانيا تقييم احتياجاتها في حال وقوع أزمة عسكرية واسعة.

روسيا تُحدث ثورة في عالم الحرب باستخدام الطائرات المسيرة المتحكم بها عبر الألياف الضوئية
طائرة مسيرة

هل تستعد ألمانيا لهجوم روسي وشيك؟

وعلى الرغم من العناوين التي تتحدث عن استعداد ألمانيا لهجوم روسي «وشيك»، فإن المعطيات المتاحة لا تعني أن برلين تتوقع هجومًا روسيًا مؤكدًا في المستقبل القريب.

من جهة أخرى، تتعلق الاستعدادات الألمانية بسيناريوهات طوارئ وحرب محتملة، ضمن إعادة بناء القدرات الدفاعية والطبية بعد التغيرات التي فرضتها الحرب الروسية على أوكرانيا.

كما أن موسكو رفضت في مناسبات سابقة الاتهامات بأنها تستعد لحرب مع حلف شمال الأطلسي، فيما تواصل الدول الأوروبية تعزيز استعداداتها العسكرية والطبية تحسبًا لاحتمالات تصعيد مستقبلية.

وبذلك، فإن تجهيز المستشفيات الألمانية، لا يمثل إعلانًا عن قرب اندلاع حرب، بل يعكس تحولًا في طريقة تخطيط ألمانيا للأزمات، مع إدخال سيناريو الحرب واسعة النطاق ضمن خطط الطوارئ الصحية والدفاعية.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى