آخر الأخبارشؤون إسبانية

هل يستطيع الأجنبي إلغاء ديونه في إسبانيا دون الحصول على الجنسية؟ القانون يوضح الشروط

لا تشترط آلية «الفرصة الثانية» (Ley de Segunda Oportunidad) في إسبانيا الحصول على الجنسية الإسبانية حتى يتمكن الشخص الطبيعي من طلب إعفاء ديونه، لكن الاستفادة منها ليست تلقائية ولا تعني إسقاط جميع الالتزامات المالية بمجرد الإقامة في البلاد.

هذا ما أوضحته المحامية الإسبانية Ariadna López في تصريح نشرته صحيفة AS.com، رداً على سؤال من امرأة أجنبية تعيش في إسبانيا وكانت تعتقد أن عدم حملها الجنسية الإسبانية يمنعها من اللجوء إلى هذا المسار القانوني. وأكدت المحامية أن الجنسية ليست العامل المحدد، وإنما يتعين على الشخص استيفاء الشروط التي يفرضها القانون.

تقديم الاستئناف في ملفات الجنسية الإسبانية

قانون «الفرصة الثانية» لا يشترط الجنسية الإسبانية

تندرج آلية «الفرصة الثانية» حالياً ضمن قانون الإعسار الإسباني (Ley Concursal)، الذي ينص في مادته 486 على أن المدين، إذا كان شخصاً طبيعياً، سواء كان يمارس نشاطاً تجارياً أم لا، يمكنه طلب إعفاء الديون غير المسددة، بشرط استيفاء المتطلبات القانونية، وفي مقدمتها أن يكون مديناً حسن النية.

ولا يضع هذا النص الجنسية الإسبانية كشرط للحصول على الإعفاء. ولذلك فإن كون الشخص يحمل جنسية مغربية أو جزائرية أو تونسية أو جنسية أخرى لا يمنعه، بحد ذاته، من الاستفادة من الإجراء إذا استوفى بقية الشروط القانونية.

لكن من الضروري التمييز بين عدم اشتراط الجنسية وبين القول إن كل أجنبي يعيش في إسبانيا يستطيع تلقائياً إلغاء ديونه؛ فالقانون يفرض شروطاً وإجراءات قضائية يجب احترامها.

الإقامة في إسبانيا ليست وحدها كافية

أشارت المحامية التي تحدثت إليها AS.com إلى حالة شخص أجنبي يعيش في إسبانيا ولديه حساباته المصرفية وديونه في البلاد، معتبرة أن عدم امتلاك الجنسية الإسبانية لا يمنعه من طلب إعفاء ديونه إذا استوفى الشروط اللازمة. وهذه نقطة واردة في شرح المحامية نفسها وليست قاعدة مستقلة تقول إن مجرد امتلاك حساب مصرفي في إسبانيا يكفي للحصول على الإعفاء.

ومن الناحية القانونية، ترتبط إجراءات الإعسار أيضاً بالاختصاص القضائي ومركز المصالح الرئيسية للمدين. فالقواعد الأوروبية تحدد، بالنسبة إلى الشخص الذي لا يمارس نشاطاً مستقلاً، قرينة تقوم على أن محل إقامته المعتاد هو مركز مصالحه الرئيسية، مع وجود قواعد خاصة لمنع نقل الإقامة بصورة مصطنعة قبل بدء الإجراءات.

وهذا يعني أن تقييم أهلية الشخص الأجنبي لا يتوقف على جواز سفره، بل يرتبط بوضعه الاقتصادي والقانوني ومكان وجود مركز مصالحه والإجراءات التي تنطبق على حالته.

تصريح الإقامة لأبناء حاملي الجنسية الإسبانية
عائلة

ما الشروط التي يأخذها القانون في الاعتبار؟

يجيز قانون الإعسار للشخص الطبيعي طلب الإعفاء من الديون غير المسددة عبر مسارين أساسيين: خطة سداد من دون تصفية مسبقة للأصول، أو الإعفاء بعد تصفية الكتلة المالية في الحالات التي ينص عليها القانون. وفي الحالتين يجب استيفاء الشروط المحددة قانوناً.

ومن بين الشروط والقيود المهمة ما يرتبط بحسن النية. فالقانون يستبعد، في حالات محددة، المدينين الذين صدرت ضدهم بعض الإدانات الجنائية أو العقوبات الإدارية الجسيمة، كما يأخذ في الاعتبار حالات مثل تقديم معلومات كاذبة أو مضللة أو التصرف بصورة متهورة أو مهملة عند الاستدانة، وفق الشروط التي ينص عليها القانون.

لذلك لا يمكن اعتبار نظام «الفرصة الثانية» وسيلة تلقائية لمحو الديون بمجرد ثبوت العجز عن سدادها؛ إذ يتم فحص الوضع المالي والقانوني للمدين في إطار الإجراء القضائي.

ليس كل دين قابلاً للإعفاء

ومن أبرز النقاط التي ينبغي الانتباه إليها أن الإعفاء لا يشمل جميع الديون.

فالمادة 489 من قانون الإعسار تستبعد، من بين أمور أخرى، بعض الديون المتعلقة بالمسؤولية المدنية عن الوفاة أو الأضرار الشخصية، والمسؤولية المدنية الناشئة عن جريمة، والنفقات المتعلقة بالنفقة، وبعض الأجور، وغرامات معينة، ومصاريف قضائية محددة، إضافة إلى بعض الديون المضمونة بضمان عيني ضمن الحدود التي يحددها القانون.

وبالنسبة إلى الديون العامة، ينص القانون على أن ديون القانون العام لا تكون، كقاعدة عامة، قابلة للإعفاء، مع استثناء محدد للديون التي تتولى وكالة الضرائب الإسبانية (AEAT) تحصيلها، حيث يمكن إعفاؤها حتى سقف 10 آلاف يورو لكل مدين وفق القواعد المنصوص عليها في المادة 489. وتكون آلية الإعفاء كاملة لأول 5 آلاف يورو، ثم بنسبة 50% من الجزء التالي حتى بلوغ السقف المذكور.

ولهذا فإن عبارة «إلغاء الديون» يجب أن تُفهم قانونياً باعتبارها إعفاءً من الديون التي يسمح القانون بإعفائها وتتوفر شروطها، وليس إلغاءً شاملاً لكل دين مهما كان مصدره.

اختبار الجنسية الإسبانية

هل يمكن تكرار الاستفادة من الإعفاء؟

يضع القانون أيضاً قيوداً على تقديم طلب جديد بعد الحصول على الإعفاء. ففي حالة الإعفاء عن طريق خطة سداد، يجب مرور سنتين على الأقل قبل تقديم طلب جديد، بينما تصل المدة إلى خمس سنوات في حالة الإعفاء المرتبط بتصفية الكتلة المالية، مع قيود إضافية على الإعفاء من الديون العامة في الطلبات اللاحقة.

كما أن الإعفاء يمكن، في ظروف محددة، أن يكون عرضة للإلغاء. وتنص المادة 493 على حالات من بينها إخفاء أصول أو حقوق أو مداخيل، أو حدوث تحسن مالي كبير في حالات محددة خلال المدة التي يحددها القانون.

ماذا يعني ذلك للأجانب المقيمين في إسبانيا؟

بالنسبة إلى المواطنين العرب المقيمين في إسبانيا، فإن النقطة الأساسية هي أن الجنسية الإسبانية ليست شرطاً بحد ذاتها للجوء إلى نظام إعفاء الديون المقرر للأشخاص الطبيعيين. لكن ذلك لا يعني أن كل شخص أجنبي مقيم في إسبانيا مؤهل تلقائياً، لأن كل ملف يخضع لشروط قانون الإعسار، وطبيعة الديون، والوضع المالي للمدين، وسائر المتطلبات القانونية.

تراجع أسعار الإيجار في إسبانيا

وعليه، فإن الشخص الذي يعاني من مديونية كبيرة لا ينبغي أن يبني قراره على الجنسية وحدها، بل عليه التحقق من طبيعة ديونه ووضعه المالي ومركز مصالحه والوثائق والإجراءات المطلوبة قبل بدء أي مسار قانوني.

وتظل المعلومات التي قدمتها المحامية Ariadna López في المقال الأصلي تفسيراً قانونياً لحالة عامة، بينما القرار بشأن منح الإعفاء وشموله بديون معينة يعود إلى الإجراء والجهة القضائية المختصة وفقاً لقانون الإعسار.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى