آخر الأخباراقتصادشؤون إسبانية

أسعار الطاقة في إسبانيا تقفز لأعلى مستوى منذ 2022

تواجه الأسر في إسبانيا موجة جديدة من ارتفاع تكاليف الطاقة، مع اقتراب أسعار البنزين من حاجز يوروين للتر، وارتفاع أسعار الكهرباء والغاز في الأسواق بالجملة إلى مستويات لم تُسجل منذ عام 2022، في ظل تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.

وجاءت هذه التطورات في وقت كانت فيه الحكومة الإسبانية تستعد لاعتماد حزمة جديدة من الإجراءات لمواجهة ارتفاع الأسعار، بعد أن أصبح من الواضح أن انتهاء التدابير السابقة لم يعد كافيًا لاحتواء الضغط المتزايد على ميزانيات الأسر. وبالفعل، أعلن مجلس الوزراء اليوم عن إجراءات جديدة تستهدف خصوصًا أسعار الغاز وغاز القارورة، إلى جانب تمديد التخفيضات على الوقود.

البنزين يقترب من يوروين للتر

تشهد أسعار الوقود ارتفاعًا واضحًا في مختلف أنحاء إسبانيا، إذ بلغ متوسط سعر بنزين 95 نحو 1.952 يورو للتر، بينما وصل سعر الديزل إلى نحو 1.942 يورو للتر، وفق بيانات بوابة المحروقات التابعة لوزارة التحول البيئي.

وبهذه الأسعار، تبلغ تكلفة ملء خزان بسعة 55 لترًا نحو 107 يورو. كما أن اللافت أن نحو 40% من محطات الوقود في إسبانيا أصبحت تبيع بنزين 95 بسعر يبلغ يوروين للتر أو أكثر. وترتفع النسبة إلى نحو 48.5% في منطقة مدريد، بينما تصل إلى 80.3% في جزر البليار.

وفي حال استمرار الاتجاه التصاعدي، قد يتجاوز متوسط السعر الوطني حاجز يوروين خلال الفترة المقبلة، وهو مستوى يمثل ضغطًا إضافيًا على الأسر والعاملين الذين يعتمدون على السيارات في تنقلاتهم اليومية.

أرخص محطة وقود في إسبانيا ، أرخص محطات الوقود
محطة الوقود

الكهرباء تعود إلى مستويات لم تُسجل منذ 2022

ولا تقتصر الأزمة على محطات الوقود، إذ شهدت أسعار الكهرباء في سوق الجملة ارتفاعًا قويًا خلال سبتمبر.

وبحسب بيانات مشغل سوق الكهرباء في شبه الجزيرة الإيبيرية، بلغ متوسط سعر الكهرباء خلال الشهر نحو 154.9 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس 2022.

ويمثل ذلك ارتفاعًا كبيرًا مقارنة ببداية العام، إذ أصبح السعر الحالي يعادل نحو تسعة أضعاف المستوى المسجل في فبراير، آخر شهر كامل تقريبًا قبل ظهور التأثيرات الكبيرة للأزمة في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة.

ولا ينتقل سعر سوق الجملة بالكامل وبصورة مباشرة إلى فاتورة كل أسرة، لأن السعر النهائي يعتمد أيضًا على نوع العقد والضرائب والرسوم ومكونات أخرى، لكن استمرار ارتفاع أسعار الجملة يزيد الضغوط على تكلفة الكهرباء بالنسبة إلى المستهلكين.

الغاز يسير في الاتجاه نفسه

سجل الغاز الطبيعي أيضًا ارتفاعًا كبيرًا، إذ بلغت آخر قيمة متاحة في السوق نحو 75.3 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بينما اقترب السعر خلال منتصف سبتمبر من 85 يورو.

وتأتي هذه الزيادة في توقيت حساس بالنسبة إلى الأسر الأوروبية، مع اقتراب موسم البرد الذي يرتفع خلاله استهلاك الغاز عادة للتدفئة وإنتاج الطاقة.

وتعني هذه التطورات أن الضغط على تكاليف المعيشة قد لا يقتصر على الوقود والكهرباء، بل يمكن أن يمتد إلى النقل والإنتاج والخدمات، إذا استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة طويلة.

الغاز اسبانيا ممر للطاقة الخضراء سانتشيث ماكرون
حقل غاز

الحكومة الإسبانية تتحرك

ومع تصاعد الضغوط، أعلنت الحكومة الإسبانية عن إجراءات جديدة للحد من انعكاس الأزمة على الأسر خلال الأشهر المقبلة. ومن أبرز الإجراءات الجديدة تحديد الزيادة في تعرفة الغاز المنظم عند 15% اعتبارًا من الأول من أكتوبر، بدل الزيادة التي كان يمكن أن تصل إلى 45% في حال ترك الأسعار تتحرك دون هذا التدخل.

وتشمل هذه التعرفة أكثر من 3.1 ملايين أسرة في إسبانيا. كما قررت الحكومة وضع سقف لسعر قارورة غاز البوتان عند 19.55 يورو حتى يونيو 2027، وهو إجراء يستفيد منه نحو سبعة ملايين مستخدم.

ارتفاع أسعار الغاز والنفط بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على حقل نفطي ضخم في إيران
حقل غاز

تمديد التخفيضات على الوقود

وتأتي هذه الإجراءات في وقت كانت فيه التخفيضات الضريبية على الوقود مبرمجة للتراجع تدريجيًا. وكان المرسوم السابق قد حدد التخفيض في الضريبة على المحروقات عند 15 سنتًا للتر في يوليو، ثم 10 سنتات في أغسطس، و5 سنتات في سبتمبر، مع وجود آلية تسمح بإعادة تفعيل التخفيض إذا تجاوز تضخم أسعار الوقود نسبة 15% على أساس سنوي.

ومع ارتفاع الأسعار مجددًا، أعلنت الحكومة عن تمديد التخفيض على البنزين والديزل حتى نهاية العام، مع رفع قيمة الخصم إلى 20 سنتًا للتر اعتبارًا من أكتوبر وفق الإجراءات الجديدة المعلنة اليوم. وهذا يعني أن السائقين سيحصلون على دعم إضافي في وقت اقترب فيه سعر الوقود من مستويات قياسية جديدة.

فاتورة الطاقة تحت ضغط الأزمة الدولية

وترتبط الارتفاعات الحالية بشكل أساسي بالاضطرابات التي أصابت أسواق النفط والغاز الدولية، ولا سيما نتيجة تعطل حركة التجارة في منطقة الشرق الأوسط وتأثر إمدادات الطاقة.

وكانت الحكومة الإسبانية قد أقرت منذ مارس سلسلة من الإجراءات لمواجهة آثار الأزمة، قبل أن تُحدّثها في يونيو ضمن خطة الاستجابة للأزمة في الشرق الأوسط. وشملت الخطة إجراءات ضريبية ودعمًا للوقود وحماية للمستهلكين الأكثر هشاشة، إضافة إلى مساعدات لقطاعات النقل والزراعة والصيد.

لكن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات إضافية بدل الاكتفاء بالتدابير التي كان مقررًا انتهاء جزء منها مع نهاية سبتمبر.

فاتورة الكهرباء
الفاتورة

ماذا يعني ذلك للأسر؟

بالنسبة إلى الأسر الإسبانية، فإن ارتفاع أسعار البنزين والكهرباء والغاز في الوقت نفسه قد يزيد الضغط على الميزانية الشهرية، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع الحاجة إلى التدفئة.

وتحاول الحكومة من خلال تحديد سقف ارتفاع تعرفة الغاز وسعر قارورة البوتان، إلى جانب تمديد التخفيضات على الوقود، الحد من انتقال الارتفاعات العالمية إلى المستهلك بصورة مباشرة.

لكن هذه الإجراءات لا تعني أن أسعار الطاقة ستعود إلى مستوياتها السابقة، وإنما تهدف أساسًا إلى تخفيف حجم الزيادة التي يتحملها المستهلك، في انتظار تطورات أسواق النفط والغاز العالمية.

وتبقى مدة استمرار الضغوط مرتبطة بتطور الأزمة في الشرق الأوسط وحركة أسواق الطاقة الدولية، وهو ما يجعل ملف تكاليف المعيشة والطاقة أحد أبرز التحديات الاقتصادية أمام الأسر الإسبانية خلال الأشهر المقبلة.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى