آخر الأخبارشؤون إسبانيةفرص عمل

20 ألف فرصة عمل في ورش إصلاح السيارات في إسبانيا

تواجه ورش إصلاح وصيانة السيارات في إسبانيا نقصاً متزايداً في العمالة المتخصصة، مع تقديرات تشير إلى وجود نحو 20 ألف وظيفة شاغرة في القطاع، في وقت تتقدم فيه سن العاملين الحاليين وتتراجع قدرة القطاع على جذب أجيال جديدة إلى المهنة.

ويأتي هذا النقص في مرحلة تشهد فيها صناعة السيارات تحولاً تقنياً متسارعاً، خصوصاً مع الانتشار المتزايد للسيارات الكهربائية والهجينة والهجينة القابلة للشحن، ما جعل ورش الصيانة بحاجة إلى مهارات جديدة تتجاوز المعرفة التقليدية بمحركات الاحتراق.

نقص العمالة يهدد استمرارية بعض الورش

بحسب المعطيات التي أوردها قطاع خدمات إصلاح السيارات، فإن مشكلة نقص الموظفين لا ترتبط فقط بعدد الوظائف المتاحة، وإنما أيضاً بصعوبة العثور على أشخاص يمتلكون التدريب والخبرة اللازمين.

ويزداد الوضع تعقيداً مع اقتراب عدد كبير من الميكانيكيين ذوي الخبرة من سن التقاعد، من دون أن يتم تعويضهم بالسرعة الكافية بعمال أصغر سناً. وتشير مصادر متخصصة في القطاع إلى أن المهن المرتبطة بصيانة السيارات، ومنها الميكانيكا والهيكل والطلاء والكهرباء وتشخيص الأعطال، تواجه صعوبات متزايدة في استقطاب الكفاءات.

ولا يتعلق الأمر بورش صغيرة فقط، إذ تواجه منشآت أكبر أيضاً صعوبة في العثور على موظفين مؤهلين، فيما قد تضطر بعض الورش إلى التخلي عن موظفين جدد بعد فترة قصيرة إذا تبين أن تكوينهم لا يتوافق مع المتطلبات الفعلية للعمل.

مصنع رونو
سيارة

السيارات الكهربائية تغيّر طبيعة المهنة

في الوقت نفسه، لم تعد مهنة ميكانيكي السيارات تعتمد على المهارات التقليدية وحدها. فالانتقال التدريجي نحو السيارات الكهربائية والهجينة والهجينة القابلة للشحن يفرض على العاملين معرفة أنظمة الدفع الجديدة، والإلكترونيات، وتشخيص الأعطال الرقمية، إضافة إلى إجراءات السلامة الخاصة بالتعامل مع الأنظمة الكهربائية عالية الجهد.

ويؤكد متخصصون في القطاع أن الميكانيكي الحديث يحتاج بشكل متزايد إلى الجمع بين المعرفة الميكانيكية والإلكترونية، فيما أصبحت مجالات مثل الكهرباء والإلكترونيات وتشخيص الأعطال من التخصصات التي يصعب على الورش العثور على عدد كافٍ من العاملين فيها.

كما تزداد أهمية التقنيات الرقمية وأنظمة مساعدة السائق، ما يجعل التدريب المستمر عاملاً أساسياً للحفاظ على قدرة الورش على التعامل مع السيارات الحديثة.

تكوين سريع لفتح الباب أمام موظفين جدد

لمواجهة هذا النقص، بدأت شركات وشبكات متخصصة في صيانة السيارات بالتعاون مع مؤسسات التدريب لإعداد جيل جديد من المهنيين.

ومن بين المبادرات التي ظهرت في هذا السياق شراكة بين إيورومستر ومجموعة نورثيوس للتكوين، بهدف استقطاب أشخاص جدد إلى القطاع وتدريبهم على متطلبات المهنة. ولا تشترط هذه البرامج، وفق المعطيات المنشورة، امتلاك شهادة سابقة في التكوين المهني المتوسط أو العالي للالتحاق بها.

ويتضمن المسار التدريبي ما لا يقل عن 350 ساعة من التكوين النظري، إضافة إلى نحو 300 ساعة من التدريب العملي داخل الورش، بما يسمح للمتدربين باكتساب خبرة مباشرة في التعامل مع السيارات ومشكلات الصيانة المختلفة.

كما تتيح هذه المبادرات الوصول إلى فرص عمل داخل شبكة الورش المشاركة، إلى جانب فرص أخرى في قطاع خدمات ما بعد البيع للسيارات.

إعانة البطالة دفعة واحدة

فرص للمهنيين الراغبين في تغيير مجالهم

ولا تستهدف برامج التدريب الشباب الذين يدخلون سوق العمل للمرة الأولى فقط، بل يمكن أن تشكل أيضاً فرصة للعمال القادمين من قطاعات أخرى والراغبين في اكتساب مهارات جديدة والانتقال إلى مجال صيانة السيارات.

وتأتي هذه الحاجة في ظل ارتفاع الطلب على تخصصات مرتبطة بالكهرباء والإلكترونيات وتشخيص الأعطال والسيارات الكهربائية، وهي مجالات يتوقع أن تزداد أهميتها مع استمرار تحول قطاع السيارات.

وتشير المعطيات الخاصة بالشراكة التدريبية إلى أن مدة الدراسة يمكن أن تكون مرنة، فيما يحصل المشاركون على تدريب عملي وشهادة مهنية، إضافة إلى إمكانية الاستفادة من شبكة للتوظيف.

التحدي المزدوج: استقطاب الشباب وتحديث مهارات العاملين

ويواجه قطاع ورش السيارات في إسبانيا تحديين متزامنين: الأول يتمثل في جذب عمال جدد قادرين على تعويض الموظفين الذين يقتربون من التقاعد، والثاني في تحديث مهارات العاملين الموجودين بالفعل حتى يتمكنوا من التعامل مع التطور التقني المتسارع.

ويرى العاملون في القطاع أن الاكتفاء بتدريب جيل جديد لن يحل المشكلة على المدى الطويل إذا لم يحصل الميكانيكيون الحاليون أيضاً على فرص لإعادة التدريب والتخصص في التقنيات الجديدة.

وفي المقابل، فإن الاعتماد على تحديث مهارات العاملين الأكبر سناً وحدهم لن يكون كافياً أيضاً، لأن مشكلة نقص الموظفين ستعود مع خروج هؤلاء من سوق العمل.

التكوين المهني
التكوين المهني

التكوين المهني في قلب الحل

ويبرز التكوين المهني كإحدى القنوات الأساسية التي يمكن من خلالها تلبية الطلب المتزايد على العاملين في قطاع السيارات. وتوفر برامج تكوين السيارات قاعدة تقنية تساعد الشباب على دخول سوق العمل، خصوصاً عندما تجمع بين الدراسة النظرية والتدريب العملي داخل الشركات والورش.

وبذلك، فإن نحو 20 ألف وظيفة الشاغرة في ورش السيارات الإسبانية لا تعكس فقط أزمة في عدد العمال، بل تكشف أيضاً عن تحول عميق في طبيعة المهن المطلوبة. فالمهنة التي كانت تعتمد أساساً على الخبرة الميكانيكية أصبحت تحتاج بصورة متزايدة إلى مهارات في الكهرباء والإلكترونيات والتشخيص والتقنيات الرقمية.

ومع استمرار انتشار السيارات الكهربائية والهجينة، يبدو أن الطلب على هذه المهارات سيزداد، ما يجعل قطاع صيانة السيارات أحد المجالات التي يمكن أن توفر فرصاً مهنية للأشخاص الذين يمتلكون التكوين التقني المناسب أو يرغبون في إعادة تأهيل مهاراتهم.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى