السجن 4 سنوات ونصف لمهاجر عربي في إسبانيا طبخ أرنب حبيبته وحاول إجبارها على أكله
أصدرت محكمة في فالنسيا حكماً بالسجن على رجل عُرّف بالأحرف Belahouel A. بعد إدانته بسلسلة من أعمال العنف ضد شريكته استمرت عدة أشهر، وشملت الضرب والتهديدات المتواصلة وسوء المعاملة المعتاد والعنف القائم على النوع الاجتماعي وإساءة معاملة الحيوان والإضرار بالسلامة المعنوية.
وبحسب المصادر التي اطلعت على الحكم، بلغت العقوبة الأساسية أربع سنوات وستة أشهر ويومين من السجن، إلى جانب 240 يوماً من العمل لفائدة المجتمع، ومنعه من التواصل مع الضحية أو الاقتراب منها لمسافة تقل عن ألف متر لمدة 24 عاماً، فضلاً عن إلزامه بدفع 3,420 يورو تعويضاً عن الإصابات والأضرار المعنوية.
وقائع امتدت من أكتوبر 2021 إلى يناير 2022
وقعت الاعتداءات، وفق الوقائع الواردة في الحكم، بين أكتوبر/تشرين الأول 2021 ويناير/كانون الثاني 2022، عندما كان الطرفان يعيشان معاً في بلدة مونتسيرات (Montserrat) بمقاطعة فالنسيا.
وتشير المصادر إلى أن العنف لم يكن حادثة منفردة، وإنما سلسلة متكررة من الاعتداءات والتهديدات بدأت بعد فترة قصيرة من بدء العيش المشترك.
وفي إحدى الوقائع، وخلال رحلة إلى لاريوخا، اندلع خلاف بسبب الملابس التي كانت الشريكة تريد ارتداءها، ليتعرض لها بالضرب باستخدام عصا في الرأس والذراعين والساقين والوجه.
تهديدات بالقتل واعتداءات متكررة
في واقعة أخرى نهاية نوفمبر 2021، أقدم المدان على تقييد شريكته من يديها وساقيها وتهديدها بالقتل، قائلاً إنه سيذبحها ويلقي بها في المدفأة.
وبعد نحو ثلاثة أسابيع، تكرر الاعتداء بصورة أكثر قسوة، إذ قيدها لنحو ساعة وأجبرها على التحرك على ركبتيها فوق الأرز الذي كان قد نثره على الأرض، بينما كان يضربها بالعصا ويوجه إليها اللكمات.
وتُظهر هذه الوقائع أن العنف، بحسب الحكم، كان يتضمن عناصر من الإذلال والسيطرة والتهديد إلى جانب الاعتداء الجسدي.
قتل أرنبها واستخدامه لإخضاعها
كان من أخطر الوقائع المسجلة في القضية ما حدث بين 27 و29 ديسمبر/كانون الأول 2021.
فبعد خلاف بدأ عندما بصقت الشريكة دون قصد أثناء استخدامها آلة لقص الشعر، قام الرجل بتقييدها ووضع سكين على رقبتها وهددها بالقتل والتخلص من جثتها حتى لا يمكن التعرف عليها.
وبعد ذلك، أجبرها على الإمساك بأرنبها الأبيض بينما قام بقتل الحيوان أمامها، ثم استخدم الواقعة لإذلالها ومعاقبتها. وعندما حاولت الاحتماء داخل الحمام وإغلاق الباب، تمكن من فتحه بالقوة وأعادها إلى غرفة المعيشة، وفق الوقائع التي أوردتها المصادر نقلاً عن الحكم.
وبعد ساعات، قام بطهي الحيوان وحاول إجبار شريكته على تناوله. وقد دخل هذا السلوك ضمن الوقائع التي أدت إلى إدانته أيضاً بارتكاب جريمة تتعلق بإساءة معاملة الحيوان.
وتوضح مصادر القضية أن استخدام الحيوان لإيذاء الضحية نفسياً كان جزءاً من نمط العنف، وليس واقعة منفصلة عن الاعتداءات الأخرى.
اعتداء أخير دفع الضحية إلى تقديم بلاغ
في يناير 2022، وقعت اعتداءات جديدة. ووفق الوقائع المثبتة في الحكم، ضرب الرجل شريكته في الأنف بعد خلاف قال خلاله إنها تتحدث كثيراً.
وفي 16 يناير/كانون الثاني 2022، قررت المرأة مغادرة المنزل وبدأت في جمع أغراضها، إلا أن المدان أمسكها من شعرها ووجه إليها ضربة أخرى أصابت عينها اليسرى. وفي اليوم التالي حضرت دورية من الحرس المدني الإسباني إلى المنزل، وخضعت المرأة لفحص من طبيب شرعي قبل أن تقدم البلاغ.
وكان هذا البلاغ نقطة التحول التي أنهت فترة الاعتداءات المستمرة التي، بحسب الحكم، كانت الضحية تتكتم عليها حتى ذلك الوقت.
خفض العقوبة بسبب ظرف مخفف مرتبط بالحالة النفسية
كان المدان يواجه في البداية طلباً بعقوبة تصل إلى 12 عاماً من السجن، لكن الحكم أخذ في الاعتبار وجود اضطراب ذهني بوصفه ظرفاً مخففاً للمسؤولية الجنائية.
وتشير المصادر التي اطلعت على الحكم إلى أن الرجل مشخص بـالفصام الزوراني (schizophrenia paranoide)، وأن المحكمة أخذت في الاعتبار إمكانية تأثير حالته في قدراته الإدراكية والإرادية. ومع ذلك، فقد ثبتت مسؤوليته الجنائية وصدر الحكم بالإدانة.
ومن المهم قانونياً أن وجود الظرف المخفف لا يعني إسقاط المسؤولية أو اعتبار الأفعال غير مجرّمة؛ بل يتعلق بتحديد العقوبة في ضوء الظروف التي أثبتها الحكم.

24 عاماً من منع الاقتراب والتواصل
إلى جانب عقوبة السجن، قررت المحكمة منع المدان من التواصل مع الضحية أو الاقتراب منها لمسافة أقل من ألف متر لمدة 24 عاماً.
كما أُلزم بدفع 3,420 يورو للضحية تعويضاً عن الإصابات والأضرار المعنوية التي لحقت بها نتيجة الاعتداءات المستمرة.
وتضاف إلى ذلك العقوبات المرتبطة بجريمة إساءة معاملة الحيوان، والتي تشمل، وفق الوسيلة المتخصصة التي اطلعت على الحكم، 12 شهراً من السجن وثلاث سنوات من المنع الخاص من حيازة الحيوانات أو ممارسة مهن أو أنشطة تجارية مرتبطة بها.
الحكم صدر بعد اتفاق بين أطراف القضية
لم تصل القضية إلى حكم بعد محاكمة طويلة تتنافس فيها الروايات، بل أشارت Animal’s Health إلى أن الحكم تضمن اتفاقاً بين النيابة والادعاء الخاص والدفاع حول الوقائع والوصف القانوني والعقوبات.
وبحسب المصدر نفسه، اعترف المتهم بالاتفاق وتنازلت الأطراف عن الطعن، وأُعلن القرار نهائياً.
وهذا يفسر أيضاً لماذا تمكنت المحكمة من إصدار الحكم في صورة sentencia in voce، أي حكم يُعلن شفوياً في الجلسة بعد التوصل إلى اتفاق إجرائي بين الأطراف.
العنف ضد الحيوانات كوسيلة لإيذاء الشريكة
تسلط القضية الضوء كذلك على جانب من العنف بالوكالة أو استخدام الحيوانات للسيطرة على الضحية، إذ لم يكن قتل الأرنب في الوقائع المثبتة مجرد اعتداء على الحيوان، وإنما استُخدم، بحسب الحكم، لإرهاب الشريكة وإذلالها وإجبارها على مشاهدة ما يحدث لحيوانها الأليف.
وتؤكد المعطيات القضائية أن الإدانة شملت جريمة مستقلة تتعلق بالحيوان إلى جانب جرائم العنف ضد الشريكة، ما يعكس تعدد الأفعال والجرائم التي تناولها الحكم.
قضية وقعت قبل سنوات والحكم صدر الآن
وقعت الأحداث الأساسية في 2021 و2022، بينما صدر الحكم في أكتوبر/تشرين الأول 2026. وبالتالي فالقضية الحالية لا تتعلق باعتداء وقع حديثاً، وإنما بحكم قضائي صدر بعد سنوات من الوقائع.
وتؤكد المصادر التي نشرت تفاصيل الحكم أن القرار يتعلق بأفعال محددة نسبت إلى هذا المدان وأثبتتها المحكمة، ولا يجوز تعميمها على حالات أخرى أو على فئة اجتماعية أو جنسية بأكملها.
وبذلك تنتهي القضية، وفق المعطيات المنشورة، إلى إدانة جنائية تشمل عدة جرائم، مع عقوبة بالسجن، والعمل لفائدة المجتمع، ومنع طويل الأمد من الاقتراب والتواصل، وتعويض مالي للضحية، بعد أن أقرت المحكمة أيضاً بوجود ظرف مخفف مرتبط بالحالة النفسية للمدان.
إسبانيا بالعربي.
