آدا كولاو المدافعة عن فلسطين مستعدة لقيادة اليسار الإسباني.. بشرط واحد
أعلنت الرئيسة السابقة لبلدية برشلونة آدا كولاو استعدادها لتولي قيادة قائمة «الجبهة العريضة» في الانتخابات العامة الإسبانية المقررة يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، لكنها ربطت هذه الخطوة بتشكيل تحالف واسع يضم مختلف القوى الواقعة إلى يسار الحزب الاشتراكي PSOE، وفي مقدمتها بوديموس.
وجاء موقف كولاو بعد أن اقترحتها Más Madrid في 7 أكتوبر/تشرين الأول لقيادة المشروع الانتخابي الجديد، في محاولة لدفع مفاوضات توحيد قوى اليسار إلى الأمام. إلا أن اسمها لم يتحول حتى الآن إلى ترشيح رسمي، فيما تواصل الأحزاب المعنية التفاوض حول قيادة التحالف وتركيبة قوائمه.
وتدخل هذه المفاوضات سباقاً انتخابياً سريعاً بعد أن حلّت الحكومة البرلمان ودعت رسمياً إلى انتخابات عامة في 29 نوفمبر، وفق المرسوم الملكي المنشور في الجريدة الرسمية للدولة.

كولاو: «إذا كنّ جميعاً، فسأكون أنا أيضاً»
قالت كولاو في مقابلة مع التلفزيون الإسباني إنها مستعدة لتولي قيادة «الجبهة العريضة» إذا نجحت القوى اليسارية في بناء مشروع أوسع من الصيغ السابقة.
وأكدت أن أولويتها هي أن تكون «الجميع» جزءاً من المشروع، وذكرت بالاسم إيريني مونتيرو وبوديموس، إضافة إلى قوى أخرى مثل Compromís وChunta Aragonesista وMés، معتبرة أن اتساع التحالف يتيح دوراً لمختلف مكوناته.
وبحسب كولاو، فإن الهدف لا ينبغي أن يكون مجرد إعادة إنتاج تجربة انتخابية سابقة، وإنما بناء قائمة واحدة قادرة على تجنب انقسام أصوات اليسار.
مشروع بقيادة جماعية وليس بشخص واحد
طرحت كولاو تصوراً مختلفاً عن نموذج القيادة الفردية، قائلة إن «الجبهة العريضة» تحتاج إلى قيادة جماعية تضم عدة شخصيات بدلاً من الاعتماد على شخصية واحدة.
كما دعت إلى برنامج سياسي واضح يضع الحق في السكن ضمن أولوياته، إلى جانب الحقوق والحريات وقضايا أخرى، فضلاً عن موقف يدافع عن السلام.
وتربط كولاو هذا الطرح أيضاً بما تعتبره ضرورة التعلم من التجارب السابقة التي شهدت تنافس أكثر من قائمة في المساحة اليسارية نفسها، وهو ما ترى أنه أضعف فرص توحيد الناخبين.
بوديموس يتمسك بالانتخابات التمهيدية
في المقابل، لم تعلن بوديموس قبولها بترشيح كولاو باعتباره حلاً نهائياً.
فقد أكدت إيريني مونتيرو أن حزبها يتمسك بإجراء انتخابات تمهيدية مفتوحة يومي 14 و15 أكتوبر لاختيار القائمة، وقالت إن بوديموس سيكون «في القائمة التي ستخرج من تلك الانتخابات التمهيدية». وبالتالي فإن الحزب لا يضع نفسه حالياً أمام خيار قبول اسم تحدده الأحزاب الأخرى من دون المرور بآلية التصويت التي يطالب بها.
وأعلنت بوديموس أيضاً إطلاق منصتها المخصصة لتسجيل الناخبين والمرشحين للمشاركة في هذه الانتخابات التمهيدية، ما يؤكد أن المسار التنظيمي الذي اختاره الحزب لا يزال قائماً.

من يقف وراء ترشيح كولاو؟
ظهر اسم كولاو بقوة بعد أن اقترحتها Más Madrid في 7 أكتوبر لتكون في مقدمة مشروع «الجبهة العريضة»، بينما تكون وزيرة الصحة وزعيمة Más Madrid مونيكا غارسيا على رأس القائمة في مدريد.
وقدمت Más Madrid الخطوة باعتبارها محاولة لتسهيل التوافق داخل هذا الفضاء السياسي، في وقت تتواصل فيه المفاوضات مع Izquierda Unida وMovimiento Sumar وComuns وغيرها من القوى.
لكن الاقتراح لا يعني أن Más Madrid أو باقي مكونات التحالف حسمت رسمياً أن كولاو ستكون مرشحة رئاسة الحكومة؛ فالقرار النهائي يتطلب اتفاقاً بين الأطراف المشاركة. وتؤكد EFE أن ترشيح كولاو ليس رسمياً حتى الآن.
موقف إزكييردا أونيدا: ضم بوديموس أولاً
من جهتها، تواصل Izquierda Unida الضغط من أجل توسيع التحالف.
وقال المنسق الفدرالي للحزب أنطونيو مايّيو إنه يأمل في انضمام بوديموس إلى الجبهة العريضة، مؤكداً أن الهدف هو تحقيق «أكبر تحالف ممكن». كما وصف كولاو بأنها مرشحة قوية، لكنه شدد على أن النقاش ينبغي أن يركز على المشروع السياسي أكثر من الأسماء.
ويرى مايّيو أن توحيد الأحزاب اليسارية يمكن أن يرفع فرصها في الحصول على تمثيل برلماني، في حين يستمر النقاش حول كيفية توزيع المقاعد وترتيب القوائم بين مكونات التحالف.
خلاف حول طريقة اختيار المرشح
يتمثل أحد أبرز الخلافات داخل هذا الفضاء السياسي في كيفية اختيار المرشح أو المرشحين.
فبوديموس تتمسك بانتخابات تمهيدية مفتوحة، بينما تعمل بقية الأطراف على صيغة تفاوضية قد تؤدي إلى مرشح توافقي وتركيبة متفق عليها للقوائم. وتوضح المعطيات المنشورة أن المسارين لم يندمجا بعد في اتفاق نهائي.
كما أن مسألة قائمة مدريد أصبحت من أكثر الملفات حساسية، في ظل مطالب مختلفة بشأن المراكز الأولى فيها، بينما تحاول الأحزاب التوصل إلى صيغة قبل المواعيد الانتخابية الضيقة.
كولاو كانت قد ابتعدت عن المناصب المؤسساتية
تأتي عودة كولاو إلى الواجهة السياسية بعد أكثر من عامين على مغادرتها المناصب المؤسساتية.
وقالت في المقابلة إنها تلقت منذ ذلك الحين عدة عروض للعودة إلى المسؤوليات السياسية، لكنها رفضتها لأنها رأت أن الابتعاد لفترة عن المؤسسات يسمح لها بالبقاء على اتصال أكبر بالواقع الاجتماعي. لكنها تعتبر أن الظروف الحالية استثنائية بما يكفي لإعادة التفكير في موقفها السابق.
وأشارت كذلك إلى أن تصاعد ما وصفته بخطابات الكراهية، إلى جانب الوضع السياسي والاجتماعي الحالي، دفعها إلى إعادة النظر في فكرة الابتعاد عن العمل السياسي المؤسساتي.
قضية السكن تعود إلى مركز المشهد
تزامن إعلان كولاو مع وفاة ماريكارمن أباسكال، المرأة البالغة 87 عاماً التي تحولت قضيتها بعد إخلائها من منزلها في مدريد إلى رمز للاحتجاجات المرتبطة بالسكن.
وأعربت كولاو عن «الألم والغضب» إزاء وفاتها، معتبرة أن القضية تمثل نقطة تحول، ودعت إلى استمرار الاحتجاجات المطالبة بالحق في السكن، بما في ذلك الحراك في بويرتا ديل سول والإضراب العام المقرر في 11 نوفمبر.
وتضع هذه القضية السكن مرة أخرى في قلب الخطاب السياسي للجبهة العريضة المقترحة، كما يتضح من التصريحات التي تربط بين تشكيل التحالف والبحث عن برنامج يركز على هذا الملف.
الانتخابات أصبحت رسمية في 29 نوفمبر
يأتي الخلاف حول قيادة الجبهة العريضة في سياق انتخابي محدد المواعيد. فقد نشر BOE المرسوم الملكي 806/2026 الذي حل مجلسي النواب والشيوخ ودعا إلى انتخابات عامة يوم الأحد 29 نوفمبر 2026.
وينص المرسوم على أن الحملة الانتخابية الرسمية ستبدأ في 13 نوفمبر وتنتهي في 27 نوفمبر، على أن تعقد الجلسة التأسيسية للبرلمان الجديد في 23 ديسمبر.
وبذلك لم يعد أمام الأحزاب وقت طويل لحسم خلافاتها الداخلية، خصوصاً أن المفاوضات حول التحالفات والقوائم يجب أن تكتمل قبل الدخول في المراحل الرسمية للعملية الانتخابية.

هل أصبحت كولاو مرشحة «الجبهة العريضة»؟
حتى 8 أكتوبر 2026، الجواب هو لا.
كولاو أعلنت استعدادها للقيادة، وMás Madrid طرحت اسمها، وIzquierda Unida رحبت بفكرة ترشيحها، لكن بوديموس لا يزال يطالب بانتخابات تمهيدية مفتوحة، كما أن الاتفاق النهائي بين جميع القوى لم يُبرم بعد.
وتبقى الأسئلة الأساسية في الأيام المقبلة مرتبطة بثلاثة ملفات: هل ستنضم بوديموس إلى التحالف؟ وكيف سيُختار المرشح أو المرشحة؟ وكيف ستتوزع المراكز الأولى في القوائم، خصوصاً في مدريد وبرشلونة؟
وفي انتظار هذه القرارات، أصبح اسم آدا كولاو أحد أبرز الأسماء المطروحة لقيادة المشروع اليساري الموحد في انتخابات 29 نوفمبر، لكن الترشيح الرسمي لم يُحسم بعد.
إسبانيا بالعربي.
