آخر الأخبارشؤون إسبانية

جزائري عاش أكثر من 10 سنوات في إسبانيا.. لماذا رُفض طلبه للحصول على الجنسية؟

لم تكن الإقامة القانونية لأكثر من عشر سنوات كافية لحصول مواطن جزائري على الجنسية الإسبانية، بعدما رفضت المحكمة الوطنية الإسبانية طعنه في قرار رفض طلبه، مستندة إلى إدانة جنائية سابقة صدرت بحقه في فرنسا، وإلى عناصر أخرى تتعلق بمساره الشخصي والمهني خلال فترة إقامته.

واللافت في القضية أن العقوبة الفرنسية كانت قد تقادمت قانونياً، كما أُلغى تسجيل الرجل في ملف الأشخاص المطلوبين لدى السلطات الفرنسية في مارس/آذار 2026، ولم تكن لديه عند صدور الحكم سوابق جنائية سارية في إسبانيا أو فرنسا أو الجزائر. ومع ذلك، رأت المحكمة أن هذه المعطيات لا تكفي وحدها لإثبات استيفائه شرط حسن السيرة المدنية المطلوب للحصول على الجنسية عن طريق الإقامة.

شرط الاندماج لطلب الجنسية الإسبانية
جواز سفر وبطاقة الإقامة

طلب الجنسية بعد عشر سنوات من الإقامة القانونية

وفق تفاصيل الحكم، بدأ المواطن الجزائري إقامته القانونية في إسبانيا في 10 سبتمبر/أيلول 2013، وحصل على تصريح إقامة طويلة الأمد في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2020. وفي 28 سبتمبر/أيلول 2023، تقدم بطلب الحصول على الجنسية الإسبانية عن طريق الإقامة.

لكن خلال معالجة الملف، أظهر تقرير للشرطة الإسبانية مؤرخ في 10 سبتمبر/أيلول 2024 وجود إجراء للبحث عن عنوانه ومكان وجوده، بناءً على طلب من السلطات الفرنسية للمساعدة في إجراء قضائي.

وتبين أن الرجل سبق أن أُدين في فرنسا في 18 فبراير/شباط 2021. ولا يحدد الحكم الإسباني المنشور طبيعة الجريمة التي أدين بسببها، ولذلك لا تتوافر معلومات موثقة تسمح بتحديد نوعها أو خطورتها بصورة أدق.

لماذا لم تغيّر نهاية العقوبة قرار المحكمة؟

أثناء نظر الطعن، قدم صاحب الطلب إفادة من المحكمة القضائية في مدينة تور الفرنسية تفيد بأن العقوبة أصبحت متقادمة قانونياً، وأن تسجيله في ملف الأشخاص المطلوبين الفرنسيين أُلغي في 19 مارس/آذار 2026.

غير أن المحكمة اعتبرت أن الإدانة كانت قريبة زمنياً من طلب الجنسية، إذ لم يفصل بين صدورها وتقديم الطلب سوى نحو عامين وسبعة أشهر. كما رأت أن آثار الإجراءات المرتبطة بالقضية الفرنسية استمرت خلال جزء كبير من فترة معالجة طلبه، وأنه لم يقدم نسخة من الحكم الفرنسي تتيح معرفة الوقائع المحددة التي أدين بسببها.

وبحسب تعليل المحكمة، فإن تقادم العقوبة وإلغاء تسجيل الشخص في ملف المطلوبين لا يمحوان بالضرورة أهمية الوقائع السابقة عند تقييم شرط حسن السيرة المدنية، ولا سيما عندما لا تتوافر للمحكمة معلومات كافية عن القضية الأصلية.

المحكمة العليا الإسبانية
المحكمة العليا الإسبانية

حسن السيرة المدنية شرط مستقل عن خلو السجل الجنائي

تنص المادة 22 من القانون المدني الإسباني على أن الجنسية عن طريق الإقامة تتطلب، إلى جانب استيفاء مدة الإقامة القانونية والمتواصلة، إثبات حسن السيرة المدنية ودرجة كافية من الاندماج في المجتمع الإسباني. والمدة العامة المطلوبة هي عشر سنوات، مع مدد أقصر لبعض الفئات التي يحددها القانون.

وأكدت المحكمة في القضية أن عدم وجود سوابق جنائية سارية لا يكفي وحده لإثبات حسن السيرة المدنية. فقد درست مسار الرجل الشخصي والمهني، بما في ذلك المعلومات المتاحة عن عمله المسجل، ووثائقه الدراسية، وغياب ما يثبت مشاركته في أنشطة اجتماعية أو ثقافية أو تطوعية، إلى جانب فترات غيابه عن إسبانيا وإقامته في فرنسا.

وأظهر تقرير حياته المهنية، الذي يعود إلى ديسمبر/كانون الأول 2024، مدة اشتراك مسجلة في الضمان الاجتماعي بلغت خمس سنوات وسبعة أشهر وتسعة وعشرين يوماً. واعتبرت المحكمة أن النشاط المهني المسجل كان متقطعاً مقارنة بمدة إقامته القانونية. كما رأت أن الوثائق المقدمة لم تتضمن عناصر إيجابية كافية لمعادلة ما اعتبرته مؤشرات سلبية في تقييم السلوك المدني.

ولا يعني ذلك أن عدم الانتظام في العمل أو عدم المشاركة في أنشطة تطوعية يؤدي وحده إلى رفض الجنسية؛ فهذه العناصر وردت ضمن التقييم الإجمالي الذي أجرته المحكمة في هذه القضية.

هل تؤدي أي إدانة خارج إسبانيا إلى رفض الجنسية؟

لا. لا يقرر الحكم وجود حظر عام على كل من سبق أن أدين في دولة أخرى، كما لا يجعل السوابق الجنائية الملغاة مانعاً آلياً من الحصول على الجنسية.

المبدأ الذي عرضته المحكمة هو ضرورة دراسة ظروف كل طلب بصورة فردية، مع النظر إلى طبيعة الوقائع، والوقت الذي مضى عليها، وسلوك الشخص خلال إقامته، والأدلة التي يقدمها لإثبات حسن سيرته. ويمكن أن تكون الوقائع التي حدثت خارج إسبانيا ذات صلة بالتقييم، لكن أثرها لا يتحدد بمجرد وجود إدانة سابقة وحدها.

وبالنسبة إلى المتقدمين من الجاليات العربية، تبرز القضية أهمية الاحتفاظ بالوثائق القضائية الأجنبية، بما فيها نسخة الحكم وأي قرار يثبت انتهاء العقوبة أو تقادمها أو إلغاء تسجيل المطلوبين. فقد تساعد هذه الوثائق على توضيح طبيعة القضية ووضعها القانوني، بدلاً من الاكتفاء بشهادة خلو السوابق الحالية.

الداخلية الإسبانية تصدر قرارات بشأن أكثر من 3500 طلب تصريح إقامة

رفض الجنسية لا يعني فقدان الإقامة

من النقاط المهمة في الحكم أن رفض الجنسية الإسبانية لا يؤدي تلقائياً إلى إلغاء الإقامة القانونية. وأشارت المحكمة صراحة إلى أن المواطن الجزائري يمكنه مواصلة الإقامة في إسبانيا ما دام مستوفياً للشروط التي تنص عليها تشريعات الأجانب؛ لأن الإقامة والجنسية وضعان قانونيان مختلفان.

وقضت المحكمة كذلك بتحميل صاحب الطعن المصاريف القضائية، بسقف قدره 1,500 يورو، إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة إذا استحقت، مع مراعاة أحكام المساعدة القضائية المجانية. وينص الحكم على إمكانية إعداد طعن بالنقض أمام المحكمة العليا خلال ثلاثين يوماً من اليوم التالي لتبليغه، وفق الشروط القانونية. ولم أعثر في المصادر التي راجعتها على تحديث يؤكد تقديم طعن لاحق أو صدور حكم جديد في القضية.

تقديم الاستئناف في ملفات الجنسية الإسبانية

وتؤكد هذه الواقعة أن استكمال مدة الإقامة المطلوبة لا يضمن الحصول على الجنسية تلقائياً، وأن تقييم حسن السيرة المدنية يظل عنصراً مستقلاً في القرار. لكنها لا تبرر تعميم النتيجة على جميع أصحاب السوابق؛ إذ يتوقف أثر الوقائع السابقة على ظروف كل ملف والأدلة المعروضة فيه.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى