توقيف شخصين في إسبانيا بتهمة جلب حوامل لتسهيل حصول مواليدهن على الجنسية مقابل 2500 يورو
أوقفت الحرس المدني الإسباني (Guardia Civil) شخصين في مقاطعة بورغوس للاشتباه في ارتباطهما بشبكة كانت، وفقاً للتحقيق، تستقطب نساء حوامل يعشن بشكل غير نظامي في دول أوروبية أخرى وتنقلهن إلى إسبانيا خلال المراحل الأخيرة من الحمل، بهدف أن يلدن داخل الأراضي الإسبانية ثم محاولة الحصول لأطفالهن على الجنسية الإسبانية عبر ما يعرف قانونياً بـ**«الجنسية بقيمة قرينة بسيطة» (simple presunción)**.
وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية عن العملية في 29 سبتمبر/أيلول 2026، بينما نشرت Cadena SER تفاصيل إضافية في 30 سبتمبر. ووفق المعطيات الرسمية، كانت النساء المستهدفات في الغالب من الجنسية البرازيلية، وكان بعضهن يقمن بشكل غير نظامي في دول أخرى في الاتحاد الأوروبي.
لكن التطورات القضائية اللاحقة فرضت تحديثاً مهماً على الخبر: فقد قررت محكمة فياريكايو الإفراج مؤقتاً عن الموقوفين الاثنين من دون فرض تدابير احترازية، في حين لا يزال تحقيق الحرس المدني مفتوحاً ولم تُحسم الاتهامات قضائياً.

شبكة تعرض «خدمة متكاملة» مقابل آلاف اليوروهات
بحسب الحرس المدني، كانت الشبكة تستقطب النساء عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وتعرض عليهن خدمة متكاملة تتراوح كلفتها بين 1,000 و2,500 يورو.
وشملت الخدمة، وفق التحقيق، البحث عن أماكن للإقامة وحجزها، غالباً في غرف مشتركة، وتنظيم عمليات النقل، والترجمة، والمساعدة في إعداد الوثائق، إضافة إلى مواكبة الإجراءات الإدارية المتعلقة بالولادة والجنسية ووضعية الإقامة.
كما أفاد المحققون بأن أعضاء الشبكة كانوا يقدمون دعماً لوجستياً خلال الفترة التي تسبق الولادة، بما في ذلك نقل النساء إلى المراكز الصحية والمستشفيات ومساعدتهن في الإجراءات المرتبطة بولادة الأطفال، ثم في الوثائق اللازمة لطلبات تصاريح الإقامة للوالدين.
الهدف المشتبه به: ولادة الأطفال في إسبانيا
وفق رواية الحرس المدني، كانت العملية تقوم على نقل النساء في الأسابيع أو المراحل الأخيرة من الحمل حتى تقع الولادة داخل إسبانيا.
وبعد الولادة، كان أفراد الشبكة، بحسب التحقيق، يحاولون الاستفادة من وضع الأطفال المولودين في إسبانيا لبدء إجراءات الحصول على الجنسية الإسبانية عبر نظام «simple presunción»، ثم استخدام هذا المسار لاحقاً للمساعدة في تسوية وضع الوالدين الإداري.
لكن هذه الآلية ليست قاعدة عامة تمنح الجنسية تلقائياً لكل طفل يولد في إسبانيا من أبوين أجنبيين. فوزارة العدل الإسبانية توضح أن المادة 17.1.c من القانون المدني تسمح باكتساب الجنسية الإسبانية الأصلية في هذه الحالة عندما يكون الأبوان عديمي الجنسية أو عندما لا تمنح تشريعات أي منهما الطفل جنسيته، وذلك لتفادي حالة انعدام الجنسية. ويُثبت ذلك من خلال إجراء لدى السجل المدني.
وتوجد بالفعل قرارات رسمية لوزارة العدل بشأن أطفال مولودين في إسبانيا لأبوين برازيليين، تؤكد أن تطبيق «simple presunción» يعتمد على ظروف محددة، ومنها عدم اكتساب الطفل الجنسية البرازيلية تلقائياً وفق الحالة المعنية والوثائق المقدمة.
عقود إيجار يُشتبه في أنها وهمية
لم تتوقف الإجراءات المشتبه بها، وفق الحرس المدني، عند نقل النساء والاهتمام بملفات الولادة.
فقد رصد المحققون أيضاً استخدام عقود إيجار يُشتبه في كونها وهمية أو أُعدت لإظهار إقامة فعلية غير موجودة في عقارات معينة. وكانت هذه الوثائق، وفق الرواية الرسمية، تُستخدم لإتمام إجراءات التسجيل في السجل البلدي للسكان (empadronamiento) وإثبات إقامة غير حقيقية، بما قد يسهل بعض الإجراءات المتعلقة بالإقامة وتسوية الوضع الإداري.
وتشكل هذه الجزئية جانباً مستقلاً من التحقيق، لأن الاشتباه لا يتعلق فقط بتسهيل دخول أو إقامة أشخاص بصورة غير نظامية، وإنما أيضاً باستخدام وثائق يُعتقد أنها لا تعكس الوضع الحقيقي للسكن.
اتهامات أخرى تتعلق بالإكراه والوثائق
قال الحرس المدني أيضاً إنه يحقق في شبهات تزوير وثائق، فضلاً عن شبهة ارتكاب جرائم إكراه.
وبحسب التحقيق، يُشتبه في أن بعض أفراد الشبكة منعوا مستأجرين من الوصول إلى مساكن كانوا يشغلونها، بهدف الضغط عليهم لإخلائها والمطالبة بمبالغ مالية خارج الإجراءات القانونية المعمول بها. وهذه الوقائع لا تزال، مثل باقي عناصر القضية، موضوع تحقيق ولم يصدر بشأنها حكم نهائي.
وكانت السلطات قد نسبت إلى الموقوفين جريمة مستمرة تتعلق بتسهيل الهجرة غير النظامية مع ظرف مشدد مرتبط بالاشتباه في ارتكابها ضمن منظمة إجرامية، إضافة إلى جرائم محتملة تتعلق بالتنظيم الإجرامي والتزوير والإكراه.
العملية لم تنتهِ بعد
أوضحت الحرس المدني أن العملية ما تزال مفتوحة، وأنه لا يُستبعد توقيف أشخاص آخرين مع استمرار التحقيق في نشاط الشبكة.
وقد أُحيل الموقوفان في البداية إلى محكمة فياريكايو، القسم المدني والجنائي الثاني، التي تتولى الإشراف القضائي على القضية.
لكن في 30 سبتمبر، أفادت مصادر من المحكمة العليا للعدل في قشتالة وليون نقلتها وكالة EFE بأن المحكمة قررت الإفراج المؤقت عن الشخصين من دون تدابير احترازية. ويعني ذلك أن التحقيق القضائي لم يُغلق وأن الإفراج لا يمثل حكماً بالبراءة ولا حسمًا في الوقائع المنسوبة إليهما.
من هما الموقوفان؟
أفادت مصادر قضائية نقلتها EFE بأن الشخصين يحملان الجنسية الإسبانية ويقيمان في مدينة ميدينا دي بومار (Medina de Pomar) في بورغوس. ولم تنشر المصادر التي تم التحقق منها أسماءهما.
أما النساء اللواتي كانت الشبكة تستهدفهن، فتقول السلطات إنهن كن بشكل رئيسي برازيليات ومقيمات بصورة غير نظامية في دول مختلفة داخل الاتحاد الأوروبي قبل نقلهن إلى إسبانيا.
ماذا يعني ذلك قانونياً بالنسبة للجنسية الإسبانية بالولادة؟
تكشف القضية عن نقطة غالباً ما يحدث فيها خلط: ولادة طفل في إسبانيا لا تعني تلقائياً حصوله على الجنسية الإسبانية.
وفق وزارة العدل، الجنسية الإسبانية بقيمة «simple presunción» مخصصة لحالات محددة ترتبط خصوصاً بمنع انعدام الجنسية، ويتطلب تطبيقها فحص جنسية الوالدين والقوانين الأجنبية التي تنظم انتقال الجنسية إلى الأطفال، إلى جانب استكمال الإجراء لدى السجل المدني.
ولهذا فإن التحقيق في بورغوس لا يعني أن كل النساء الأجنبيات اللواتي يلدن في إسبانيا يحصلن على الجنسية لأطفالهن بالطريقة نفسها، بل يتعلق، بحسب السلطات، بشبكة كانت تسعى إلى استغلال هذه الآلية القانونية في الحالات التي تتوافر فيها شروطها، ثم استخدامها كجزء من مسار أوسع لتسوية وضع الوالدين.
لا علاقة للقضية بكل عمليات الهجرة أو طلبات الإقامة
ومن المهم أيضاً عدم تعميم القضية على المهاجرين أو النساء الحوامل في إسبانيا. فالتحقيق يستهدف، بحسب السلطات، أفعالاً محددة تنسب إلى شبكة بعينها، بينها النقل المنظم، والوثائق المشتبه في تزويرها، وعقود السكن الوهمية، والاشتباه في الإكراه.
كما أن مجرد وجود طفل مولود في إسبانيا لأبوين أجنبيين لا يشكل، في حد ذاته، دليلاً على مخالفة قانونية، لأن نظام الجنسية الإسباني ينص على حالات قانونية محددة يمكن فيها اكتساب الجنسية عند الولادة وفق شروطها.

التحقيق مستمر والاتهامات لم تُحسم قضائياً
حتى 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لا تزال القضية في مرحلة التحقيق. فقد أوقف الحرس المدني شخصين، ثم أُطلق سراحهما مؤقتاً من دون تدابير احترازية، فيما تواصل السلطات القضائية التحقيق في الوقائع وقد تستدعي أشخاصاً آخرين أو تتخذ قرارات إضافية لاحقاً.
وعليه، فإن الوصف الأدق للقضية هو أنها تفكيك أولي لشبكة يُشتبه في تسهيلها الهجرة غير النظامية واستغلال إجراءات مرتبطة بالجنسية والإقامة، وليس إدانة نهائية للمتهمين أو إثباتاً قضائياً مكتمل الأركان لكل الوقائع التي يجري التحقيق بشأنها.
إسبانيا بالعربي.

