شؤون إسبانيةآخر الأخبارمنح ودراسة

سنوات من الدراسة ثم فرص محدودة.. تخصصات جامعية تواجه أصعب واقع مهني في إسبانيا

تواجه التخصصات المرتبطة بالفنون والعلوم الإنسانية في إسبانيا صعوبات أكبر في دخول سوق العمل والحصول على وظائف مستقرة وذات أجور مرتفعة، مقارنة بتخصصات المعلوماتية والهندسة والصحة، التي تتصدر مؤشرات التوظيف والدخل بين خريجي الجامعات.

وكشف تقرير جديد صادر عن مؤسسة «سي واي دي» بعنوان «قابلية توظيف الشباب في إسبانيا 2026»، أن فرص الاندماج المهني تحسنت عموماً لدى خريجي الجامعات، لكن الفوارق لا تزال واضحة بحسب التخصص والجنس ونوع المؤسسة الجامعية.

ويستند التقرير إلى تحليل الوضع المهني لخريجي دفعة العام الدراسي 2019-2020، بعد مرور أربع سنوات على تخرجهم، أي خلال عام 2024، كما يتناول التوازن بين أعداد المقاعد الجامعية والطلب على التخصصات في الجامعات العامة.

المنح الدراسية في إسبانيا ، طلب تأشيرة للدراسة
الدراسية في إسبانيا

77.9% من الخريجين يعملون.. و73.9% لديهم عقود دائمة

تُظهر البيانات أن 77.9% من خريجي الجامعات الإسبانية، الذين شملتهم الدراسة كانوا مسجلين في الضمان الاجتماعي بعد أربع سنوات من التخرج، فيما حصل 73.9% منهم على عقود عمل دائمة. كما كان 61.3% من الخريجين يعملون ضمن الفئة المهنية المخصصة لحاملي الشهادات الجامعية، بينما بلغت نسبة العاملين بدوام كامل 80%.

ووصل متوسط قاعدة الاشتراك السنوية في الضمان الاجتماعي إلى 32,219 يورو، وهو مؤشر تقريبي على الدخل الإجمالي، وليس الراتب الصافي الذي يحصل عليه الموظف بعد الضرائب والاقتطاعات.

وتعكس هذه الأرقام تحسناً مقارنة بخريجي دفعة 2016-2017، إذ ارتفعت نسبة التسجيل في الضمان الاجتماعي بنحو 3 نقاط مئوية، وزادت نسبة العقود الدائمة بمقدار 14.5 نقطة، كما ارتفعت قاعدة الاشتراك السنوية اسمياً بنسبة 12.3%.

الفنون والعلوم الإنسانية في ذيل ترتيب فرص العمل والأجور

في المقابل، سجلت مجالات الفنون والعلوم الإنسانية أضعف النتائج بين التخصصات الجامعية، سواء من حيث الاندماج في سوق العمل أو مستويات الدخل. وبحسب البيانات التي أوردتها صحيفة «لا راثون» استناداً إلى التقرير، لم تتجاوز نسبة خريجي الفنون والعلوم الإنسانية المسجلين في الضمان الاجتماعي 66.5% بعد أربع سنوات من التخرج، فيما بلغ متوسط قاعدة اشتراكهم السنوية 28,259 يورو، وهو أدنى مستوى بين المجالات الأكاديمية التي تناولتها المقارنة.

وتواجه التخصصات المرتبطة بالفنون واللغات والتاريخ صعوبات في العثور على وظائف تتناسب مع المؤهلات الجامعية، كما تتراجع فرص الحصول على أجور مرتفعة مقارنة بالمجالات التقنية والصحية.

ولا تعني هذه المؤشرات أن جميع خريجي العلوم الإنسانية يعانون من البطالة أو ضعف الدخل، لكنها تكشف عن تحديات أكبر في الانتقال من الجامعة إلى سوق العمل، وعن تفاوت واضح بين التخصصات في فرص التوظيف والاستقرار المهني.

منح دراسية في إسبانيا للدراسة في جامعة بالينثيا الإسبانية الدراسة في إسبانيا
منح دراسية في إسبانيا للدراسة في جامعة بالينثيا الإسبانية الدراسة في إسبانيا

المعلوماتية والهندسة والصحة تتصدر التخصصات الأفضل أداءً

من جهة أخرى، جاءت تخصصات المعلوماتية والهندسة والصناعة والبناء، إلى جانب الصحة والخدمات الاجتماعية، في مقدمة المجالات التي توفر نتائج أفضل من حيث التوظيف والاستقرار والأجور. وسجل خريجو المعلوماتية أفضل المؤشرات، إذ بلغت نسبة المسجلين منهم في الضمان الاجتماعي 88.3% بعد أربع سنوات من التخرج، فيما وصلت نسبة الحاصلين على عقود دائمة إلى 95.1%، وبلغت نسبة العاملين بدوام كامل 97.6%.

كما وصل متوسط قاعدة الاشتراك السنوية لخريجي هذا المجال إلى 37,534 يورو. أما الهندسة والصناعة والبناء، فسجلت قاعدة اشتراك سنوية بلغت 35,054 يورو، مع وصول نسبة العقود الدائمة إلى 93.3%، ونسبة العمل بدوام كامل إلى 95.7%.

وفي مجال الصحة والخدمات الاجتماعية، بلغت نسبة التسجيل في الضمان الاجتماعي 85.4%، ووصل متوسط قاعدة الاشتراك السنوية إلى 36,204 يورو. كما سجل هذا المجال أفضل نسبة من حيث توافق الوظيفة مع المؤهل الجامعي، إذ كان 89.1% من خريجيه يساهمون في الضمان الاجتماعي ضمن الفئة المهنية المخصصة لحاملي الشهادات الجامعية.

فجوة الأجور بين الرجال والنساء لا تزال قائمة

لم تقتصر الفوارق التي كشفها التقرير على التخصصات الجامعية، بل امتدت إلى الجنس ونوع الجامعة، فقد بلغ الفرق بين متوسط قاعدة الاشتراك السنوية للرجال والنساء 2,423 يورو لصالح الرجال، ما يعكس استمرار الفجوة في الدخل حتى بين الأشخاص الذين يحملون شهادات جامعية. وسجلت أكبر فجوة دخل بين الرجال المتخرجين من الجامعات الخاصة والنساء المتخرجات من الجامعات العامة، إذ بلغ الفرق بينهما 6,257 يورو سنوياً.

وتشير هذه النتائج إلى أن الحصول على شهادة جامعية لا يضمن وحده تكافؤ الفرص المهنية، إذ تتداخل عوامل التخصص والجنس ونوع المؤسسة التعليمية في تحديد فرص العمل ومستوى الدخل.

الدراسة في إسبانيا
الدراسة في إسبانيا

هل الجامعات الخاصة توفر فرص عمل أفضل؟

أظهرت المقارنة أن خريجي الجامعات الخاصة سجلوا معدلات أعلى قليلاً في الاندماج المهني بعد أربع سنوات من التخرج، إذ بلغت نسبة المسجلين في الضمان الاجتماعي 80.8%، مقابل 77.3% لخريجي الجامعات العامة.

كما وصلت قاعدة الاشتراك السنوية لخريجي المؤسسات الخاصة إلى 35,090 يورو، مقابل 31,666 يورو لدى خريجي الجامعات العامة. وبلغت نسبة العاملين ضمن الفئة المهنية لحاملي الشهادات الجامعية 70.9% في الجامعات الخاصة، مقابل 59.3% في الجامعات العامة. لكن الجامعات العامة تفوقت في مؤشر الاستقرار الوظيفي، إذ بلغت نسبة العقود الدائمة بين خريجيها 74.8%، مقابل 69.1% لدى خريجي الجامعات الخاصة.

وتوضح هذه المقارنة أن التفوق في بعض مؤشرات التوظيف والدخل لا يعني بالضرورة التفوق في جميع جوانب الحياة المهنية، وأن نوع الجامعة وحده لا يكفي للحكم على جودة الفرص المتاحة للخريجين.

ارتفاع الأجور لم يعوض زيادة تكاليف المعيشة

وعلى الرغم من التحسن في دخل الخريجين، فإن الزيادة لم تكن كافية لمواكبة ارتفاع الأسعار. فقد ارتفعت قاعدة الاشتراك السنوية بنسبة 12.3% مقارنة بخريجي دفعة 2016-2017، بينما بلغت الزيادة التراكمية في الأسعار 17.1%، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية بنحو 4.8%.

وتبرز هذه النتيجة أن تحسن مؤشرات التوظيف والأجور لا يعني بالضرورة تحسناً مماثلاً في مستوى المعيشة، خصوصاً لدى الشباب الذين يبدأون حياتهم المهنية ويواجهون تكاليف السكن والخدمات والاحتياجات اليومية.

منح وزارة التعليم الإسبانية الجديدة 2026-2027: كيفية التقديم، المبالغ، المتطلبات، ومواعيد التقديم
طلاب يخوضون امتحانات القبول الجامعي

الطلب على التخصصات الجامعية يتجاوز المقاعد المتاحة

وتناول التقرير أيضاً الفجوة بين العرض والطلب على المقاعد في الجامعات العامة الإسبانية، مشيراً إلى أن عدد المقاعد ارتفع بنسبة 0.7% فقط بين العامين الدراسيين 2019-2020 و2025-2026، في حين زاد الطلب عليها بنسبة 27.3%. وكان التفاوت أكثر وضوحاً في مجالات الصحة والخدمات الاجتماعية والمعلوماتية والهندسة والصناعة والبناء، حيث ارتفع الطلب بوتيرة تفوق نمو المقاعد المتاحة.

وختاماً، تكشف هذه المعطيات عن تحدٍّ مزدوج أمام النظام الجامعي الإسباني: توفير فرص تعليمية تتناسب مع الطلب المتزايد، وتحسين الربط بين التكوين الجامعي واحتياجات سوق العمل، حتى لا يجد الخريجون أنفسهم أمام صعوبات في الحصول على وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى