آخر الأخبارشؤون إسبانية

القضاء ينتصر لنحو 500 عامل في الكناري من بينهم أجانب

أصدرت المحكمة العليا للعدل في جزر الكناري حكماً يؤكد حق العاملين في إحدى الشركات الإسبانية في تبرير غيابهم عن العمل بسبب موعد طبي بشهادة صادرة عن طبيب في القطاع الخاص، وليس فقط عن طبيب تابع للنظام الصحي العمومي، مع الاحتفاظ بحقهم في الاستفادة من الإذن المدفوع الأجر وفق الشروط المحددة في الاتفاقية الجماعية للشركة.

ويكتسي القرار أهمية خاصة بالنسبة إلى العمال المقيمين في إسبانيا، بمن فيهم أفراد الجاليات العربية، لأنه يوضح أن الشهادة الطبية الخاصة لا يمكن رفضها لمجرد أن الطبيب يعمل خارج منظومة الصحة العمومية، عندما يتعلق الأمر بالحق الذي تنظمه الاتفاقية الجماعية المعنية. غير أن الحكم لا يعني إقرار إجازة طبية مدفوعة بالشروط نفسها لجميع العاملين في إسبانيا.

طرد الأجانب من إسبانيا
المحكمة العليا الإسبانية

الحكم لا يشمل جميع العمال في إسبانيا

أصدرت الدائرة الاجتماعية بالمحكمة العليا للعدل في جزر الكناري هذا الحكم بتاريخ 22 أكتوبر 2026، بعد قبول دعوى نزاع جماعي تقدمت بها التنسيقية الحكومية لقطاع المناولة والخدمات الجوية (CESHA) ضد شركة Atlántica de Handling SLU.

ويهم القرار نحو 500 عامل لدى الشركة في جزر الكناري، بحسب المعلومات التي نقلتها المحكمة ونشرتها وكالة أوروبا برس يوم 4 نوفمبر 2026.

وتكمن أهمية الحكم في أنه يحسم الخلاف حول تفسير المادة 53.13 من الاتفاقية الجماعية الرابعة للشركة، التي تنظم حق الموظفين في التغيب عن العمل لحضور المواعيد الطبية مع الاحتفاظ بأجورهم.

وكانت إدارة الشركة تعتبر أن هذا الحق يقتصر على المواعيد الطبية لدى مؤسسات الصحة العمومية، وترفض اعتماد الشهادات الصادرة عن الأطباء في القطاع الخاص، بحجة إمكانية إساءة استخدام هذا الامتياز.

لكن المحكمة رفضت هذا التفسير، معتبرة أن الاتفاقية لم تشترط أن يكون الطبيب تابعاً للنظام الصحي العمومي، وأن استخدام مصطلحات مثل الطبيب أو المهني الطبي لا يستثني العاملين في القطاع الخاص.

ما الشروط التي يجب احترامها للاستفادة من الإذن الطبي المدفوع؟

تنص الاتفاقية الجماعية الرابعة لشركة Atlántica de Handling، المنشورة في الجريدة الرسمية لجزر الكناري بتاريخ 2 أبريل 2025، على مجموعة من الشروط للاستفادة من هذا الإذن.

ومن أبرزها:

  • إبلاغ الشركة بالموعد الطبي مسبقاً، في أقرب وقت ممكن، حتى تتمكن من تنظيم العمل وتغطية غياب الموظف.
  • تقديم شهادة طبية تتضمن تاريخ إصدارها.
  • توضيح ساعة بداية الاستشارة الطبية وساعة انتهائها.
  • تسليم الشهادة الطبية قبل استئناف العمل، وفقاً لما تنص عليه الاتفاقية.
  • أن يتزامن الموعد الطبي مع ساعات العمل الفعلية للموظف.

وبخصوص مدة الإذن، تنص الاتفاقية على ساعتين، أو المدة الفعلية التي يثبتها الطبيب في الشهادة الطبية.

وبالتالي، لا يكفي مجرد حجز موعد طبي للحصول على هذا الإذن، بل ينبغي احترام شروط الاتفاقية وإثبات الحضور الفعلي للاستشارة.

ويمكن الاطلاع على النص الكامل للاتفاقية من خلال الجريدة الرسمية لحكومة جزر الكناري ، وتحديداً المادة 53 المتعلقة بالتراخيص والإجازات.

عمال البناء
العمال

لماذا رفضت المحكمة التمييز بين الطبيب العمومي والخاص؟

اعتمدت المحكمة في قرارها على تفسير نص الاتفاقية الجماعية، وكذلك على الغاية من منح الإذن الطبي المدفوع.

واعتبرت أن الطبيب المرخص له بممارسة مهنة الطب يمتلك الكفاءة المهنية اللازمة لفحص المرضى وتشخيص الحالات ووصف العلاج، بصرف النظر عن طبيعة المؤسسة التي يعمل فيها.

وبحسب تعليل المحكمة، فإن اللجوء إلى طبيب خاص لا يقلل من القيمة المهنية للشهادة الطبية، ولا يبرر استبعادها من وسائل إثبات الحضور إلى الاستشارة.

كما أشارت إلى أن الاتفاقية تهدف أساساً إلى تمكين الموظفين من متابعة شؤونهم الصحية دون خسارة أجورهم بسبب الاضطرار إلى حضور موعد طبي خلال ساعات العمل.

المحكمة تستند أيضاً إلى مبدأ المساواة بين النساء والرجال

من الجوانب المهمة في الحكم اعتماد المحكمة على منظور النوع الاجتماعي عند تفسير الاتفاقية.

واستندت في ذلك إلى بيانات المسح الصحي الإسباني لعام 2023، الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء ووزارة الصحة، والتي أظهرت أن نسبة النساء اللواتي حضرن استشارات طبية خلال الفترة المدروسة بلغت 31.3%، مقابل 23.6% لدى الرجال.

كما أشارت المحكمة إلى أن الفارق بين الجنسين يرتفع في الفئة العمرية الممتدة بين 35 و44 عاماً.

ورأت أن التفسير الذي يحصر الاستفادة من الإذن الطبي في مراجعة مؤسسات الصحة العمومية قد يضع العاملات أمام صعوبات أكبر في الاستفادة من حقوقهن، خصوصاً في ظل استمرار الفجوة في الأجور بين النساء والرجال.

ولهذا اعتبرت أن اعتماد تفسير مرن يسمح بقبول الشهادات الطبية الصادرة عن القطاعين العمومي والخاص يساهم في حماية المساواة في الاستفادة من الحقوق المهنية.

الحقول
عامل أجنبي

هل يمكن لجميع العاملين في إسبانيا الاستناد إلى هذا الحكم؟

هنا تبرز نقطة قانونية مهمة ينبغي الانتباه إليها.

فعلى الرغم من أهمية قرار المحكمة، فإنه لا يعني أن جميع الموظفين في إسبانيا أصبحوا يتمتعون تلقائياً بإذن طبي مدفوع لمدة ساعتين، أو أن كل شركة ملزمة بتطبيق الشروط نفسها.

فالقرار يتعلق بنزاع جماعي محدد، وباتفاقية جماعية خاصة بشركة Atlántica de Handling، التي تعمل في قطاع الخدمات الأرضية بالمطارات في جزر الكناري.

أما بالنسبة إلى بقية العمال، فينبغي الرجوع إلى الاتفاقية الجماعية التي تنظم علاقة العمل في كل شركة أو قطاع، والتحقق مما تنص عليه بشأن المواعيد الطبية والشهادات المقبولة والمدة المسموح بها.

كما أن المادة 37 من قانون العمال الإسباني تنظم أنواعاً مختلفة من الإجازات والتراخيص المدفوعة، لكن لا ينبغي اعتبار الحكم الجديد تعديلاً عاماً يمنح جميع الموظفين حقاً موحداً في التغيب المدفوع لحضور أي استشارة طبية.

ويمكن مراجعة النص المحدث لقانون العمال الإسباني المنشور في الجريدة الرسمية للدولة  للتعرف على الإطار القانوني المنظم للإجازات والحقوق المهنية.

الخلاصة: أكد القضاء في جزر الكناري أن الشهادة الطبية الصادرة عن طبيب في القطاع الخاص يمكن أن تكون صالحة لتبرير الاستفادة من الإذن الطبي المدفوع، تماماً مثل الشهادة الصادرة عن طبيب في القطاع العمومي، متى كانت شروط الاتفاقية الجماعية المعنية مستوفاة. ويظل نطاق هذا الحكم مرتبطاً بالشركة والاتفاقية موضوع النزاع، ولا يشكل بحد ذاته حقاً عاماً جديداً لجميع العاملين في إسبانيا.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى