إسبانيا تستعد لاستقبال الرئيس الجزائري في زيارة دولة رسمية شهر أكتوبر: كيف ستؤثر على العلاقة مع المغرب؟
تتجه العلاقات بين الجزائر وإسبانيا نحو محطة دبلوماسية بارزة، مع استعداد الرئيس عبد المجيد تبون للقيام بزيارة رسمية إلى مدريد خلال أكتوبر/تشرين الأول المقبل. وتعمل فرق البلدين على تحديد موعد الزيارة ومضمونها، وسط ملفات استراتيجية تشمل الطاقة والهجرة والأمن والاستثمارات.
تبون يستعد لزيارة رسمية إلى إسبانيا
يستعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون للقيام بزيارة رسمية إلى إسبانيا خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول 2026، في خطوة تعكس التسارع الملحوظ الذي تشهده العلاقات بين الجزائر ومدريد.
وكشفت صحيفة Africa Intelligence، المتخصصة في الشؤون السياسية والدبلوماسية الإفريقية، أن فرق الرئيس الجزائري ورئيس الحكومة الإسبانية تتفاوض حول التاريخ الدقيق للزيارة ومضمونها.
ونشرت الصحيفة معلوماتها يوم 4 سبتمبر/أيلول 2026، موضحة أن زيارة تبون إلى إسبانيا يُنتظر أن تتم في أكتوبر، بعد المصالحة السياسية البارزة التي شهدتها الجزائر العاصمة خلال يوليو/تموز الماضي.
ومن المرتقب أن تمنح الزيارة دفعة قوية للعلاقات الجزائرية الإسبانية، وأن تفتح المجال أمام اتفاقيات جديدة في قطاعات الطاقة والصناعة والتجارة والأمن والهجرة.

زيارة سانشيز مهدت للقمة المرتقبة
تأتي زيارة تبون إلى إسبانيا بعد الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر في 20 يوليو/تموز 2026، حيث استقبله الرئيس الجزائري في قصر المرادية.
وكان موقع إسبانيا بالعربي قد نشر تفاصيل زيارة سانشيز إلى الجزائر وأبرز الملفات التي ناقشها مع الرئيس عبد المجيد تبون، في محطة ساهمت في إعادة بناء الثقة السياسية بين البلدين.
وخلال تلك الزيارة، اتفقت الجزائر وإسبانيا على عقد الدورة الثامنة من Reunión de Alto Nivel (RAN)، أي الاجتماع رفيع المستوى بين حكومتي البلدين، خلال خريف 2026.
وأكد البيان الرسمي الصادر عن La Moncloa أن الاجتماع ستسبقه مشاورات سياسية، بهدف الإعداد للملفات والاتفاقيات التي سيبحثها الجانبان.
ومن المنتظر أن تكون زيارة الرئيس تبون الإطار السياسي الأبرز لتكريس المرحلة الجديدة التي أعلنتها الحكومتان خلال لقاء الجزائر.
استعادة معاهدة الصداقة بين البلدين
جاء التحول في العلاقات الجزائرية الإسبانية بعد خطوات دبلوماسية متتالية اتخذها البلدان خلال عام 2026.
ففي 26 مارس/آذار، أبلغ الرئيس عبد المجيد تبون وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بقرار إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون التي تربط الجزائر وإسبانيا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2002.
وأكدت وكالة الأنباء الجزائرية، نقلا عن بيان رئاسة الجمهورية، أن تبون أعلن القرار خلال استقباله رئيس الدبلوماسية الإسبانية.
ومثلت إعادة تفعيل المعاهدة خطوة أساسية نحو إنهاء مرحلة التوتر والعودة إلى التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين البلدين.

الغاز والاستثمارات على طاولة زيارة تبون
سيكون التعاون في مجال الطاقة من أبرز الملفات المطروحة خلال زيارة تبون إلى إسبانيا، نظرا للمكانة التي تحتلها الجزائر في منظومة الإمدادات الإسبانية.
وأكد بيدرو سانشيز، خلال زيارته إلى الجزائر، أن هذا البلد كان المورد الأول للغاز الطبيعي إلى إسبانيا منذ بداية عام 2026. كما أشاد بموثوقية الإمدادات الجزائرية في ظل الاضطرابات الدولية التي تؤثر في أسواق الطاقة.
ولا ترغب مدريد في حصر العلاقات الاقتصادية في الغاز وحده، إذ تسعى إلى توسيع مشاركة الشركات الإسبانية في قطاعات الصناعة والبنية التحتية والأغذية والخدمات والابتكار التكنولوجي والتحول الرقمي.
ومن جهتها، تستطيع الجزائر الاستفادة من الخبرة والاستثمارات الإسبانية في مشاريع تحديث الصناعة، والطاقات المتجددة، وإنتاج الهيدروجين الأخضر، وتطوير سلاسل الإنتاج.
الهجرة والأمن والاستقرار في منطقة الساحل
سيكون ملف الهجرة حاضرا أيضا في الاجتماعات بين الجانبين، خاصة في ظل الموقع الاستراتيجي للجزائر ومسارات الهجرة التي تربط منطقة الساحل بشمال إفريقيا والضفة الأوروبية للبحر المتوسط.
وكانت الحكومة الإسبانية قد أكدت أن الاجتماع رفيع المستوى سيسعى إلى تعزيز التعاون في إدارة تدفقات الهجرة ومكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر.
كما تشمل الأجندة التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، إلى جانب التنسيق بشأن الاستقرار في منطقة الساحل، التي تواجه تحديات أمنية وسياسية متزايدة.
وتعتبر مدريد الجزائر شريكا مهما لأوروبا في شمال إفريقيا، ليس فقط بسبب الغاز، وإنما أيضا لدورها في ملفات الأمن الإقليمي والعلاقات مع دول الساحل.

مرحلة جديدة بين الجزائر وإسبانيا
تمثل زيارة تبون إلى إسبانيا تتويجا لمسار التقارب الذي بدأ بإعادة تفعيل معاهدة الصداقة، ثم تعزز بزيارة بيدرو سانشيز إلى الجزائر.
ومن المتوقع أن تشهد الزيارة اجتماعات سياسية واقتصادية رفيعة المستوى، إلى جانب بحث اتفاقيات تعاون جديدة بين حكومتي البلدين.
كما ستمنح القمة المرتقبة فرصة لاستعادة مستوى التنسيق الذي عرفته العلاقات الجزائرية الإسبانية قبل سنوات التوتر، وتأسيس شراكة أوسع تربط أوروبا بشمال إفريقيا في مجالات الطاقة والأمن والتجارة والاستثمار.
هل يثير التقارب الجزائري الإسباني انزعاج المغرب؟
قد يثير التقارب المتسارع بين الجزائر وإسبانيا انزعاج المغرب، في ظل التنافس الإقليمي الحاد بين الجزائر والرباط وحساسية التوازنات التي تحاول مدريد المحافظة عليها في شمال إفريقيا.
فزيارة تبون إلى مدريد، بعد استقبال سانشيز رسميا في الجزائر، تمنح العلاقات الجزائرية الإسبانية ثقلا سياسيا جديدا، خصوصا مع إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وتعزيز التعاون في الغاز والأمن والهجرة. وقد تنظر الرباط بقلق إلى تحول الجزائر مجددا إلى شريك استراتيجي أساسي لإسبانيا والاتحاد الأوروبي.
ومع ذلك، يرجح أن تحاول الحكومة الإسبانية تقديم تقاربها مع الجزائر باعتباره شراكة ثنائية لا تستهدف المغرب. وستكون مهمة مدريد أكثر تعقيدا إذا انتقلت المحادثات إلى ملفات إقليمية شديدة الحساسية، وفي مقدمتها قضية الصحراء الغربية والتوازن السياسي والأمني في منطقة المغرب العربي.
إسبانيا بالعربي.

