fbpx
شؤون إسبانية

أزمة القصر الملكي الإسباني غير المسبوقة تدفع رئيس الحكومة للمطالبة بمراجعة حصانة الملك في الدستور

يتعين على الملك الفخري لإسبانيا، خوان كارلوس الأول، الإدلاء بشهادته أمام المدعي السويسري، إيف بيرتوسا، إذا ما قرر هذا الأخير استدعاءه للمثول أمامه في تحقيقه المفتوح بشأن جرائم تتعلق بالضرائب وغسيل أموال وشركات تهرب ضريبي، حيث تم إخفاء ثروة الملك في البنوك السويسرية، والتي تجاوزت في حساباته أكثر من 100 مليون دولار، تم تحويل 65 مليون منها إلى عشيقته، الألمانية كورينا لارسين.

ويُجمع المتخصصون في القانون الدولي والدستوري على أن الملك الفخري لا يملك امتياز الحصانة الدولية منذ تنازله عن العرش، مما سيضطره للإدلاء بشهادته في سويسرا إذا تم استدعاؤه.

وتتداول الأوساط القضائية الإسبانية خبر تأسيس لجنة للتحقيق في ملفات فساد تتعلق بالملك. كما تم رفع دعاوى ضد الملك الإسباني السابق أمام القضاء البريطاني.

اتفاق بين القضاء السويسري والإسباني

واتفقت مكاتب النيابة العامة في البلدين على توزيع سلطات كل منهما. ويقوم الادعاء الإسباني بالتحقيق مع خوان كارلوس الأول ورجال الأعمال الذين ساعدوه على إخفاء ثرواته والمشاركة في مدفوعات مشبوهة، بينما يهتم السويسريون ببقية المتورطين، مثل المسيرين ومدراء البنوك وعشيقة الملك، كورينا لارسين.

وتُشير التحقيقات إلى أن مبلغ الـ 65 مليون يورو الذي منحه ملك إسبانيا لعشيقته سنة 2012 يأتي من 100 مليون يورو تلقاها خوان كارلوس الأول كرشاوى بعد توسطه لدى السعودية لتسهيل حصول شركات إعمار إسبانية على صفقة القطار السريع الرابط بين مكة المكرمة والمدينة المنورة سنة 2008.

تخلي الملك الحالي عن ميراث والده

وأعلن العاهل الإسباني، فليبي السادس، في الـ 15 مارس/ آذار الماضي تخليه عن ميراث والده الملك، خوان كارلوس الأول، ووقف مخصصاته السنوية الرسمية على خلفية التحقيقات القضائية المفتوحة ضد والده.

وحاول الملك الحالي، الذي اعتلى العرش في يونيو/ حزيران 2014 النأي بنفسه عن الأنشطة الاقتصادية لوالده، في مسعى لتلميع صورة الملكية، لا سيما بعد توالي الفضائح المالية والأخلاقية بسبب سلوك الملك خوان كارلوس، خاصة بعد إصابته بكسر في رحلة لصيد الفيلة في بوتسوانا برفقة عشيقته، في وقت كان الشعب الإسباني يئن تحت وطأة الأزمة الاقتصادية، فضلا عن علاقاته بدول الخليج وعدم الشفافية بشأنه ثروته.

الشبهات تطال الملك الحالي

وذكرت صحيفة “لا تريبون دو جنيف”، قبل شهر، أن خوان كارلوس تلقى العام 2008 مئة مليون دولار من العاهل السعودي الملك، عبد الله بن عبد العزيز، على حساب مؤسسة بنمية في سويسرا، وهي شركة وهمية للتهرب الضريبي. وأكدت صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية إن فيليبي السادس هو أحد مستفيدي هذه المؤسسة.

وفي بيان للقصر الملكي، صدر قبل أسابيع، أكد فيليبي السادس أنه أعرب في نيسان/ أبريل 2019 أمام الكاتب الموثق العام عن تعهده بعدم القبول بأي ربح أو مشاركة من هذه المؤسسة.

وأضاف فيليبي السادس أنه “كان يجهل تماما حتى الان تعيينه مستفيدا” من مؤسسة أخرى ذكرت الصحف أنها موّلت رحلات جوية لخوان كارلوس بملايين الدولارات على متن طائرات خاصة.

وقالت صحيفة “إلدياريو” الإسبانية أن رجل الأعمال الكاتالاني، جوسيب كوسي، صديق الملك السابق، خوان كارلوس الأول، دفع مبلغ 269000 من أصل 467000 دولار التي كلفتها رحلة شهر العسل التي استمتع بها الأمراء آنذاك فيليبي السادس (الملك الحالي) وليتيثيا سنة 2004 والتي زارا فيها أماكن مثل كمبوديا أو جزر فيجي أو كاليفورنيا.

وبحسب ما تنقل الصحيفة عن “التلغراف” البريطانية، فقد دفعت شركة “نافيلوت”، المملوكة لرجل الأعمال، جوسيب كوسي، فواتير بقيمة 269 ألف يورو لرحلة الملوك الحاليين لدفع تكاليف المبيت في فنادق فخمة ومنتجعات سياحية للأثرياء.

رئيس الحكومة يطالب بتعديل الدستور لتقييد حصانة الملك

وطالب رئيس الحكومة، بيدرو سانتشيث، يوم الأربعاء بتغيير الدستور للحد من حرمة الملك، مشددا على أنه لا ينبغي أن يكون هناك مجال للإفلات من العقاب.

وفي مقابلة مع صحيفتي “إلدياريو” و”إنفوليبري”، نُشرت، اليوم الخميس، قال شانتشيث أنه “من الواضح أن الدستور الإسباني يجب أن يتطور وفقا لمطالب السلوك المثالي والسياسي للمجتمعات”.

وشدد رئيس الحكومة في عدة مناسبات على أنه في إسبانيا “لا يوجد مجال للإفلات من العقاب”، مذكرا بأن حرمة (حصانة) الملك هي “واحدة من المبادئ التي يجب مراجعتها ودراسة الحلول البديلة لها”.

ووصف، بيدرو سانتشيث، قضايا الفساد المحيطة بالملك السابق، خوان كارلوس بأنها “مزعجة” و”مقلقة” وتسيء لسمعة المؤسسات العامة الإسبانية والحياة السياسية.

وظل خوان كارلوس ملكا على إسبانيا مدة 38 عاما، بعد تسلمه السلطة من الدكتاتور فرانكو، حيث بايع الملك فرانكو واعترف بشرعية حكمه في 1975. واضطر خوان كارلوس الأول للتنازل عن العرش في يونيو/ حزيران 2014، بعد تدهور سمعة المؤسسة الملكية.

تابعونا على

تويتر

فيسبوك

إنستغرام

يوتيوب

تيليغرام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى