أصبح تطبيق بيزوم، وهو حل الدفع الفوري عبر الهاتف المحمول في إسبانيا، أداةً لا غنى عنها لمن يرغبون في تسوية ديون صغيرة مع الأصدقاء أو العائلة أو المعارف. أُطلق التطبيق من قِبل القطاع المصرفي عام 2016، وحقق شعبيةً واسعةً لدرجة أن إرسال الأموال عبر الهاتف المحمول في إسبانيا يُشار إليه غالبًا باسم “عملية بيزوم”.
بعد عقد من إطلاقه، خطا بيزوم خطوةً حاسمةً في نموه من خلال شراكة مع أنظمة دفع عبر الهاتف المحمول أوروبية رئيسية أخرى – بانكومات، وإم بي واي، ويرو، وفيبس موبايل باي – مما سيتيح إجراء مدفوعات فورية بين الدول بحلول عام 2026.
تربط هذه الاتفاقية منصات تضم أكثر من 130٠ مليون مستخدم في 13 دولة، يمثلون حوالي 72٪ من سكان الاتحاد الأوروبي والنرويج، مما يُقرّب أوروبا من سوق مدفوعات موحدة حقيقية ويعزز استقلالها عن عمالقة مثل فيزا وماستركارد.
عمليًا، ستبقى حلول الدفع الحالية في كل دولة دون تغيير، وستحتفظ بعلاماتها التجارية وتجربة المستخدم وميزاتها. بمعنى آخر، سيستمر مستخدمو Bizum في استخدام منصتهم كالمعتاد، لكنهم سيتمكنون الآن من إجراء مدفوعات لمستخدمي حلول أوروبية أخرى.
تثير هذه الخطوة تساؤلات عديدة حول تأثيرها الحقيقي على المستهلكين والشركات، وعلى توازن منظومة المدفوعات الرقمية الحالية. فيما يلي، نقدم بعض الرؤى الرئيسية حول هذا التحالف، الذي سيسهل عمليات الدفع العابرة للحدود على نطاق واسع، وذلك من خلال تحليلات جوردي نيبوت، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة PaynoPain، وهي شركة متخصصة في البحث والتطوير التكنولوجي لأنظمة الدفع.

ماذا يعني هذا التحالف الأوروبي لـ بيزوم؟
يوضح نيبوت قائلاً: “يحوّل هذا التوحيد الخدمات المحلية مثل بيزوم وMBWay إلى مكونات لمنظومة متكاملة قابلة للتشغيل البيني. عمليًا، يعني هذا التكيف مع إدارة عملات متعددة، وتوحيد بروتوكولات الاتصال، وتقديم تجربة متسقة وآمنة في جميع الدول المشاركة. لم يعد الريادة في السوق الوطنية كافيًا: يجب أن تندمج هذه المنصات في نظام أوروبي موثوق وتنافسي، يتيح للمستخدمين والشركات إمكانية الدفع واستلام المدفوعات فورًا في أي دولة ضمن الشبكة.”
متى ستتوفر هذه المدفوعات العابرة للحدود؟
سيتم تطبيق قابلية التشغيل البيني على مراحل: في المرحلة الأولى، خلال عام 2026، سيتم تفعيل المدفوعات بين الأفراد؛ وفي عام 2027، سيتم دمج المدفوعات في التجارة الإلكترونية ونقاط البيع الفعلية. بدأت المدفوعات العابرة للحدود في أوروبا بين حلول مختلفة في مارس الماضي، وإن كان على نطاق أضيق، مع دمج المنصات في تحالف EuroPA – الذي يضم إسبانيا وإيطاليا والبرتغال وأندورا – ومن المتوقع أن يصل حجمها العابر للحدود إلى 6 ملايين يورو بحلول نهاية عام 2025.
هل هناك أي تجارب سابقة؟
بدأت المدفوعات العابرة للحدود في أوروبا بين حلول مختلفة في مارس 2025، وإن كان على نطاق أضيق، مع دمج المنصات في تحالف EuroPA – الذي يضم إسبانيا وإيطاليا والبرتغال وأندورا – ومن المتوقع أن يصل حجمها العابر للحدود إلى 6 ملايين يورو بحلول نهاية عام 2025.
ما تأثير ذلك على تجربة المستخدم؟
بالنسبة للمستخدمين، سيُسهّل ذلك إجراء المدفوعات عبر الحدود بسلاسة وكأنهم في بلدهم. سيتمكنون من تحويل الأموال بين الأفراد، والدفع في المتاجر، وإتمام عمليات الشراء عبر الإنترنت باستخدام التطبيق نفسه الذي يعرفونه، دون القلق بشأن أسعار الصرف أو الرسوم الخفية أو إجراءات التحقق المعقدة. ستكون التجربة فورية وآمنة وشفافة، مما يزيد من الراحة والثقة.
هل نُمثّل بديلاً حقيقياً لشبكات الدفع الرئيسية؟
على المدى القريب، ستستمر هذه الحلول في التعايش مع فيزا وماستركارد، لكن إمكاناتها تتزايد على المدى البعيد. ويؤكد خبير المدفوعات المذكور آنفاً: “تكمن القيمة الحقيقية لهذه الشبكة الأوروبية الشاملة في السيادة المالية: فهي تُمكّن المواطنين والشركات من تقليل اعتمادهم على الشبكات الأمريكية، والعمل ضمن بيئة منظمة وشفافة وموثوقة تجمع بين الكفاءة والأمان وسهولة الاستخدام”.

كيف سيؤثر ذلك على المتاجر والتجارة الإلكترونية؟
بالنسبة للمتاجر التقليدية، وخاصة في المناطق السياحية، يعني ذلك قبول المدفوعات من العملاء الدوليين دون تعقيدات تقنية أو بنية تحتية إضافية. تصبح المعاملات أسرع، وتتحسن تجربة الدفع بشكل ملحوظ. أما في التجارة الإلكترونية، فالأثر أكبر: إذ يمكن للمستخدمين الدفع عبر التطبيق الذي يعرفونه، مما يقلل من التخلي عن سلة التسوق ويفتح أسواقًا أوروبية أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة التي كانت محدودة الوصول سابقًا. وهذا بدوره يزيد المبيعات والكفاءة التشغيلية.
هل سيتبنى المستخدمون والشركات هذه المدفوعات العابرة للحدود تلقائيًا، أم ستكون هناك حاجة إلى حوافز إضافية؟
سيعتمد تبني هذه التقنية بشكل أساسي على الكفاءة وتجربة المستخدم: سرعة تأكيد الدفع، ووضوح التكاليف، وانعدام أي عوائق تقنية. سينتقل المستخدمون المعتادون على طرق دفع مثل بيزوم أو MBWay بسهولة أكبر، مدفوعين بالراحة والثقة، بينما سيستغرق آخرون وقتًا أطول للتكيف. مع ذلك، لن يكون الانتقال موحدًا: فبعض الشركات ستحتاج إلى وقت لتحديث أنظمتها وعملياتها الداخلية. لذا، يمكن للحوافز الاستراتيجية، مثل العروض الترويجية أو برامج الولاء، أن تُسرّع عملية التبني بشكل ملحوظ.
إسبانيا بالعربي.
















