قال لنادل مغربي في إسبانيا «عُد إلى بلدك».. فعاقبته المحكمة بالسجن 15 شهرا وآلاف اليوروهات
محكمة إسبانية تدين زبوناً بجريمة كراهية بعد إهانته نادلاً مغربياً بشكل متكرر، وتحكم عليه بالسجن ودفع أكثر من 5300 يورو.
أصدرت محكمة إسبانية حكماً ضد رجل اعتاد توجيه عبارات عنصرية ومهينة إلى نادل مغربي يعمل في مقهى كان يتردد عليه باستمرار. ولم تتوقف العقوبة عند الغرامة، بل شملت السجن والتعويض والحرمان من ممارسة عدد من المهن لسنوات.
وجاء الحكم بعد توصل المتهم والنيابة العامة إلى اتفاق قضائي، اعترف بموجبه الرجل بالوقائع وأبدى ندمه على الأذى الذي تسبب فيه للعامل المغربي.
أين وقعت الحادثة؟
وقعت الأحداث داخل أحد المقاهي بمدينة سانتاندير، شمال إسبانيا. ونظرت في القضية الدائرة الثالثة بالمحكمة الإقليمية في إقليم كانتابريا.
وكان المتهم زبوناً معتاداً في المقهى الذي يعمل فيه الضحية. ومنذ التحاق النادل المغربي بالعمل، بدأ الرجل يشير إليه بصورة متكررة بعبارات مرتبطة بأصله، أمام الزبائن وبقية العاملين.
ولم يكتفِ بذلك، بل وجه إليه في مناسبات مختلفة شتائم عنصرية ومهينة، من بينها عبارات تطال أصله المغربي وميوله الجنسية، كما طالبه بـ«العودة إلى بلده».
وكان المتهم يكرر هذه الإهانات حتى في غياب العامل، إذ كان يسأل زملاءه عنه باستخدام الأوصاف العنصرية نفسها.

الإهانة استمرت خارج مكان العمل
بحسب الوقائع الواردة في الحكم، التقى المتهم بالنادل في مناسبة أخرى خارج المقهى. وكرر أمام أصدقاء الضحية العبارات ذاتها، بقصد إهانته والتقليل من شأنه.
وأدت هذه التصرفات المستمرة إلى إصابة العامل المغربي باضطراب نفسي مرتبط بالتوتر، مصحوب بأعراض القلق والاكتئاب.
وانتهت الحالة التي تسببت في تلك الأعراض بعدما قرر النادل تقديم شكوى رسمية ضد المعتدي.
السجن ودفع 5328 يورو
أُدين الرجل بارتكاب جريمة كراهية مستمرة، وقبل عقوبة قدرها 15 شهراً ويوماً واحداً من السجن.
كما ألزمته المحكمة بدفع مبلغ إجمالي قدره 5328 يورو، موزعاً على النحو التالي:
- 4515 يورو تعويضاً للضحية عن الأضرار المعنوية والشخصية.
- 813 يورو غرامة مالية، محسوبة على أساس ثلاثة يوروهات يومياً لمدة تسعة أشهر ويوم واحد.
وكانت النيابة العامة قد طالبت في البداية بسجنه لمدة عام ونصف العام وإلزامه بدفع أكثر من 9000 يورو، منها 3600 يورو غرامة ونحو 5500 يورو تعويضاً.
لكن المتهم دفع قبل الجلسة مبلغ 1539 يورو لصالح الضحية، ما أدى إلى تطبيق ظرف مخفف يتعلق بالإصلاح الجزئي للضرر وتخفيض العقوبة المطلوبة.

المحكمة تعلق تنفيذ عقوبة السجن بشروط
قررت المحكمة تعليق تنفيذ عقوبة السجن، لكن بشرطين أساسيين:
- ألا يرتكب المحكوم عليه أي جريمة جديدة خلال ثلاث سنوات.
- أن يؤدي المبلغ المتبقي من تعويض الضحية.
ولا يعني تعليق العقوبة إلغاء الحكم، إذ يمكن تنفيذ عقوبة السجن إذا أخل المحكوم عليه بالشروط التي فرضتها المحكمة.
150 يورو شهرياً لاستكمال التعويض
بقي على المحكوم عليه دفع 2976 يورو من قيمة التعويض. وأبلغ المحكمة بأنه أصبح عاطلاً عن العمل، طالباً السماح له بأداء المبلغ على دفعات.
ووافقت المحكمة على تقسيط المبلغ المتبقي، ليدفع الرجل 150 يورو شهرياً حتى استكمال التعويض المستحق للعامل المغربي.
وخلال منحه الكلمة الأخيرة، عبّر المتهم عن ندمه الشديد وقدم اعتذاره عن التصرفات التي صدرت عنه.

منعه من العمل في عدة مجالات
لم تقتصر العقوبة على السجن والغرامة والتعويض. فقد قررت المحكمة أيضاً حرمان الرجل من ممارسة أي مهنة أو وظيفة مرتبطة بالمجالات التالية:
- التعليم.
- الرياضة.
- الأنشطة الترفيهية وأوقات الفراغ.
ويسري هذا المنع لمدة خمس سنوات و15 شهراً.
وقد أصبح الحكم نهائياً بعد الاتفاق الذي توصلت إليه الأطراف خلال الجلسة القضائية.
وتبرز هذه القضية أن الإهانات العنصرية المتكررة في أماكن العمل أو الأماكن العامة قد تتجاوز نطاق الإساءة اللفظية، وتؤدي إلى إدانة مرتكبها بجريمة كراهية، خصوصاً عندما تكون الأفعال مستمرة ومقصودة وتتسبب في أضرار نفسية للضحية.
المصدر: إذاعة كادينا سير – كانتابريا

