هل تفتح بريطانيا سوق العمل أمام طالبي اللجوء؟ أخبار سارة لـ 21 ألف مهاجر في الانتظار
في الخامس من مارس، أعلنت وزارة الداخلية البريطانية أنه قد يُسمح لطالبي اللجوء الذين ينتظرون البتّ في طلباتهم لأكثر من عام بالعمل بموجب إجراءات جديدة. ومن المتوقع أن يستفيد من هذا القرار نحو 21 ألف طالب لجوء، في خطوة تهدف إلى تمكينهم من إعالة أنفسهم ومغادرة الفنادق التي تؤويهم مؤقتًا ريثما تُبتّ طلباتهم.
ووفقًا لبيان وزارة الداخلية، قد تُسحب إعانات اللجوء الحكومية من طالبي اللجوء الذين يجدون عملًا، وسيتم نقلهم لاحقًا إلى أماكن إقامة أخرى. وتأتي هذه الإجراءات ضمن خطة حكومية للحد من الاعتماد على الفنادق المخصصة لإيواء طالبي اللجوء.
خطة إغلاق فنادق اللجوء
تسعى الحكومة البريطانية إلى إخلاء الفنادق التي يقيم فيها طالبو اللجوء، لا سيما بعد الاحتجاجات وأعمال الشغب التي اندلعت بسبب وجودهم في بعض المناطق. وتشير بيانات وزارة الداخلية إلى أن نحو 30,600 شخص ينتظرون البتّ في طلبات لجوئهم، ويقيمون في حوالي 200 فندق في أنحاء البلاد، بينما يتلقى أكثر من 107 آلاف شخص دعمًا ماليًا ضمن نظام اللجوء.
تعمل السلطات على نقل المهاجرين إلى مواقع بديلة، مثل القواعد العسكرية السابقة، بما في ذلك كراوبورو، التي تؤوي بالفعل مهاجرين ذكور. وبلغ إجمالي الإنفاق على دعم طالبي اللجوء العام الماضي حوالي 4 مليارات جنيه إسترليني.

إجراءات أكثر صرامة ضد منتهكي القانون
في إطار الإجراءات الجديدة، تعتزم الحكومة ترحيل طالبي اللجوء الذين يخالفون القانون أو يعملون بشكل غير قانوني، بالإضافة إلى أولئك الذين يثبتون قدرتهم على إعالة أنفسهم. ومن المقرر تطبيق هذه الخطوة ابتداءً من يونيو المقبل، مع تقليص المساعدات وتوجيهها نحو الفئات الأكثر احتياجًا والملتزمة بالقانون.
تبرر وزيرة الداخلية شبانة محمود هذه السياسات بالقول إن بريطانيا ستواصل توفير الحماية لمن يفرون من الحرب والاضطهاد، لكنها أكدت أنه “لا يمكن تحميل دافعي الضرائب تكاليف دعم من يستغلون النظام أو يخالفون القانون”.
متأثرة بالنموذج الدنماركي
يأتي هذا النهج في أعقاب زيارة وزيرة الداخلية إلى الدنمارك للاطلاع على سياسات الهجرة فيها، حيث وصلت طلبات اللجوء إلى أدنى مستوى لها منذ أربعة عقود. تسعى الحكومة البريطانية إلى تبني نهج مماثل يهدف إلى جعل البلاد أقل جاذبية للمهاجرين غير النظاميين. كما تخطط الحكومة لتعديل تفسير المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لتسريع عمليات الترحيل، وفرض قيود على التأشيرات للدول التي ترفض استقبال مهاجريها غير النظاميين، وإنشاء مركز موحد لإصلاح نظام الاستئناف وفتح مسارات قانونية وآمنة للهجرة.
انتقادات وتحذيرات من تفاقم التشرد
في المقابل، أعرب مجلس اللاجئين عن قلقه إزاء هذه الإجراءات، محذرًا من أنها قد تؤدي إلى تفاقم التشرد بين الفارين من الحرب والمجاعة. وقال عمران حسين، مدير الشؤون الخارجية بالمجلس، إن إجبار طالبي اللجوء على العيش في فقر مدقع لن يردع الفارين من التعذيب أو الاضطهاد، بل قد يضع أعباءً مالية إضافية على السلطات المحلية والخدمات الصحية.
قيود على التأشيرات وتقليص مدة اللجوء
في إطار السياسات الجديدة، أعلنت الحكومة عزمها وقف إصدار تأشيرات الطلاب لمواطني أفغانستان والكاميرون وميانمار والسودان، وكذلك تأشيرات العمالة الماهرة للأفغان، وذلك بسبب حالات دخول أفراد إلى البلاد بهذه التأشيرات ثم تقديمهم طلبات لجوء.
كما قررت الحكومة، اعتبارًا من 2 مارس، تقليص مدة الحماية الممنوحة للاجئين من خمس سنوات إلى 30 شهرًا قابلة للتجديد، وسيشمل هذا القرار جميع طالبي اللجوء الجدد.

حوافز للعودة الطوعية وشروط إقامة أكثر صرامة
يضمن القانون الجديد أيضًا ما يصل إلى 40,000 جنيه إسترليني لحوالي 150 عائلة رُفضت طلبات لجوئها وتقيم حاليًا في فنادق، مقابل عودتها الطوعية إلى بلدانها الأصلية. وفي حال رفضها العودة، قد يتم ترحيلها قسرًا، سواء أكانت أطفالًا أم بالغين.
كما أُضيف بند آخر يُصعّب الحصول على الإقامة الدائمة، إذ قد يضطر من يعتمدون على الإعانات إلى الانتظار لمدة تصل إلى 20 عامًا قبل التمكن من تقديم طلباتهم.
إسبانيا بالعربي.

